الرئيسية » رأي وتحليل » “الستين” أو نحرق البلد!
-الستين- أو نحرق البلد!

“الستين” أو نحرق البلد!

يجيب نواب وقياديو الحزب “التقدمي الإشتراكي” عند سؤالهم عن موقفهم من قانون الإنتخاب، أنهم يريدون قانوناً أكثرياً، لا شيء غير الأكثري، “وليست وظيفتنا طرح القوانين، فليطرحوا علينا قانوناً ونحن نبدي رأينا… ولا مشكلة من العودة إلى الستين”..

بما يشبه الواقعية المناطقية يتعاطى النائب وليد جنبلاط مع القوى السياسية الراغبة بالنسبية، كأنه قلب سحر الرئيس ميشال عون المُهدد بالفراغ عليه..

قبل يومين أبلغ التحالف الشيعي “التيار الوطني الحرّ” رفضه التام للصيغة “القواتية” التي طرحها الوزير جبران باسيل، ليعود النقاش إلى قانون النسبية الكاملة وهو ما لن يقبل به تيار “المستقبل” على رغم مماطلته.

يتلطى “المستقبل” خلف جنبلاط، إذ يفضل بدوره قانوناً أكثرياً يمكنه من لملمة شارعه في هذه المرحلة، لكن ماذا سيفعل عون في حال لم يتم الإتفاق على قانون جديد؟

يستطيع عون تعطيل جلسات مجلس الوزراء التي من المفترض أن تقر هيئة الإشراف على الإنتخابات من خلال مقاطعة وزرائه وبعض حلفائه، مما يجعل قانون الستين قانوناً غير شرعي ويمكن الطعن به، لكن الأمر قد يؤدي إلى عدم إجراء الإنتخابات النيابية وتالياً الفراغ في السلطة التشريعية، مما يشكل الضربة الأقسى للطائف والنظام اللبناني.

لكن قوى وازنة ترفض الفراغ، وكل لأسبابه. فرئيس المجلس النيابي نبيه برّي يرفض حصول فراغ في السلطة الثالثة، وتيار “المستقبل” يريد الإستفادة من فرصة نفاذ الوقت للوصول إلى الستين وعدم ترك أي خيار آخر لرئيس الجمهورية، و”حزب الله” على رغم أن فكرة ضرب الطائف تدغدغه، لكنه يبدو أنه بمعزل عن إشتباك سياسي كبير في لبنان في هذه المرحلة، ويفضل “الستين” على رغم إعتبار حصول الإنتخابات على أساسه هزيمة سياسية له في لبنان، على الفراغ غير المعروف النتائج.

هنا يبدو عون أمام إحتمالين، الأول هو تعطيل الإنتخابات وفرض الذهاب إلى فراغ قد يغيّر شكل النظام اللبناني، مستفيداً من قدرته كزعيم سياسي وصاحب كتلة وزارية كبيرة وليس كرئيس للجمهورية، وهذا ما سيدخله وفريقه السياسي في إشتباك سياسي كبير مع عدد كبير من القوى السياسية. أما الخيار الثاني، فهو العودة إلى الستين، وهو ما بدأ عون يوجد مخارج له من خلال التسريب أنه لن يعطل الإنتخابات إذا أجمعت القوى السياسية على العودة إلى الستين.

يقول أحد المتابعين للمفاوضات حول قانون الإنتخاب، أن معارضة جنبلاط ورفضه الحاسم لأي قانون نسبي، يعطي دفعاً لكل الراغبين في الوصول إلى قانون الستين، كأن يخيّرهم “إما الستين.. أو نحرق البلد”، وطبعاً سيفضل الجميع الستين على مضض… أو وهم يضحكون في سرّهم.

علي منتش