الرئيسية » اخترنا لكم » واقعيّة التنفيذ ورمزيّة لحود ونصرالله والجيش: مصطفى حمدان

واقعيّة التنفيذ ورمزيّة لحود ونصرالله والجيش: مصطفى حمدان

الردع لأجل حماية لبنان بدأ على أرض الواقع منذ ما قبل التحرير، وتوّج بتحرير التراب اللبناني كاملاً عام 2000، وثبت الردع بالانتصار الإلهي عام 2006.

ثلاثية الردع اللبناني للعقل الإجرامي اليهودي التلمودي نتكلم عنها عبر واقع تنفيذها ورمزية رئيس الجمهورية فخامة المقاوم العماد إميل لحود، وسيد المقاومة السيد حسن نصرالله، وجيشنا الوطني اللبناني في يوم التحرير والانتصار.
أولاً: إنّ وجود رئيس للبلاد مقاوم، أثبت بالواقع الملموس أنه قادر على بناء جمهورية لبنانية قوية تؤمن مستقبل أولادنا، وتعزز قدرتنا الاقتصادية واستثمار ثرواتنا الطبيعة وفي مقدّمها استخراج نفطنا من بحرنا.
فخامة المقاوم العماد إميل لحود، الذي كان لي شرف أن أكون مقاوماً تحت إمرته في يوم التحرير وما قبل التحرير، هذا المقاوم، الذي أدرك منذ بداية إعادة بناء الجيش الوطني اللبناني بعد سنوات التفتيت والتجزئة والطائفية داخل الجيش، أن العامل الأساسي والحجر الثابت الذي يمكن أن تبنى عليه لحمة الجيش ولحمة الوطن، هو الصراع الواضح والأكيد ضد العدو الصهيوني. من هنا كان قراره وقرار قيادته وضباطه وجنوده الذي كُرّس في العقيدة القتالية للجيش الوطني اللبناني، أن «إسرائيل» هي العدو الوحيد وأن أرض الوطن يجب أن تتحرر بجميع الوسائل المتاحة أمام أهلنا اللبنانيين، وأن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد بغير القوة.
من هنا، كانت بداية التكامل والتعاون بين الجيش والمقاومة، فهلّل الشعب وكبّر وحضن جيشه ومقاومته، وأُنتجت القوة الرادعة للصهاينة التي صنعت تحريراً للتراب الوطني اللبناني.
كان العماد لحود مدركاً تماماً أن حرب الغوار الشعبية استناداً إلى مقولة الصراع اللامتناسق ضد قوى غاشمة هي السبيل إلى هزيمته، فكانت عمليات سجد والريحان، والنبي صالح وتلة لوبية، والكثير الكثير من العمليات العسكرية الخاطفة، والانتفاضات الشعبية لأهلنا في ما يسمى بالشريط الحدودي، تؤكد للرئيس لحود أن النصر آتٍ والتحرير قادم لا محال، شاء من شاء وأبى من أبى، داخلياً وإقليمياً وعالمياً، فكان التحدي وممارسة إدارة الحكم كفعل مقاوم هو أسلوبه في المواجهة، فجعل من الجيش حامياً للمقاومة، بل شريكاً في المواجهة، وجعل داخلية الدولة وخارجيتها درعاً لحماية المقاومين، وعملاً متناسقاً مع المقاومة، دافعاً شرّ الخونة والعملاء والمرتهنين لأوامر خارجية.
لعلّ الحدث المميز الذي أكد نهج الرئيس لحود المقاوم تلك الرسالة العلنية الأولى التي أُرسلت عبر الإعلام الداخلي والعالمي، بتكليف قائد حرسه آنذاك مع وفد من ضباط الحرس الجمهوري بعد عملية سجد الأولى، إهداء مسدس من فخامة الرئيس إلى قائد العملية، فكان لي شرف مقابلة قائد رجال الله السيد حسن نصرالله، ناقلاً رسالة الرئيس لحود العلنية والتي شكلّت تأكيداً على أن الجمهورية اللبنانية برئيسها وقائد رجال الله فيها ومقاومتها وجيشها وأهلها مقاومون، حتى تحقيق الانتصار ودحر العدو وتحرير كامل التراب اللبناني.
يوم المفاوضات لأجل إتمام التحرير كان العماد لحود مقاوماً، وكان مدركاً تماماً أن ثلاثية الردع جاهزة دائماً لتعطيه زخماً في مفاوضاته مع أعتى الصهاينة واليهود و«الإسرائيليين» المفاوض الأممي تيري رود لارسن.
واستطاع أن يحقق بصموده وإصراره، تحرير الأشبار من براثن الأمم المتحدة المنحازة الى «إسرائيل»، ولو استطاع أن يحرّر حتى ولو أشباراً قليلة من أرض فلسطين لما تردّد، وكان على اقتناع تام ودائم أن مزارع شبعا وكفر شوبا والأمتار الباقية المحتلة لن تحرّر إلا بسلاح ثلاثية الردع اللبنانية.
ثانياً: القائد السيد حسن نصرالله. في يومه، يوم التحرير، يوم رجال الله، لا مجال للخوض في الرؤية الاستراتيجية العميقة التي قررت ونفذت خوض الكفاح المسلح الشامل لتحرير الأرض والإنسان، فهذا يحتاج إلى أيام كثيرة، بل إلى سنوات لإعطاء الحق والحقيقة لمن خطّ هذا الدرب وقاده بدماء الشهداء المقدسة.
إنهم رجال الله، سهروا الليالي وعملوا في ضوء النهارات، وانصهروا مع ذرات التراب الغالية، ابتدعوا ملايين الخطط وطرق القتال، وبرعوا في إرهاب عدوّ الله وعدوهم، فكان نصرهم نصر من الله ونصر لله مزلزلاً، وفاتحاً لتاريخ الانتصارات الوطنية والعربية، ومدرسة علمت وطننا وأمتنا، بل العالم، قدرة الدم على هزم أعتى طغاة الظلم والقهر في هذا العصر.
اليوم، المشروع الأميركي الصهيوني الهادف الى التفتيت والتجزئة وإقامة إمارات المدن الطائفية والمذهبية هو هجوم معاكس، للحفاظ على التفوق «الإسرائيلي» على منطقتنا العربية الذي يستهدف في أولوياته الفعل المقاوم العربي اللبناني الذي فرض التحرير، وفجّر مكنونات الأمة، وخاصة على أرض فلسطين، حيث تحقق انتصار أهلنا في غزة الشامخة وتحقق انتصار الله على أيدي رجاله عام 2006.
اليوم نردد ما قاله قائد المقاومة، وهو الصادق والدقيق، الذي لم يخل يوماً بوعده، إن أي مواجهة قادمة على أرض لبنان ستغير وجه التاريخ وتصنع فجر فلسطين الحرة العربية، لذلك نؤكد أنّ الصواريخ شمال «إسرائيل» ليست صواريخ مذهبية أو تابعة لأي منظومة تتخطى حدود أمتنا العربية. إنها صواريخ فلسطين، صواريخ حريتكم وصواريخ وحدة أمتكم، هي الصواريخ العربية العربية.
إنها ثقافة المقاومة، ثقافة أهل المقاومة، ثقافة المجتمع المقاوم. هذه الثقافة المجاهدة تؤكد أن التحرير ليس تحريراً للأرض فحسب، بل هو تحرير للنفوس والعقول وإخراجها من جاهلية الاحتلال إلى الحرية المستنيرة. هناك اليوم من يريد إعادة احتلال نفوسنا وعقولنا ووجداننا بالطائفية والمذهبية، خدمة لمشروع التفتيت والتجزئة الأميركية و«الإسرائيلية» لإشعال الفتنة المذهبية.
علينا نحن أبناء التحرير والمقاومون على امتداد الأمة العربية أن ندفع دائماً كي يكون الحراك الشعبي العربي في اتجاه فلسطين وندعو كل من يدّعي ثورة وإصلاحاً وتغييراً وتطوراً، إلى إبداع التماثل مع أهلنا في لبنان في تحرير عقولهم ونفوسهم، وإقامة التجربة اللبنانية المقاومة واعتماد ثلاثية الردع جيشاً ومقاومة وشعباً، يصون ويحمي على سائر الجبهات العربية مع العدو الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة، الجبهة السورية، والجبهة الأردنية، والجبهة المصرية.
لا يمكننا إلا أن ندلل على أهمية التحرير عام 2000 لجهة توازن الردع في فلسطين كضمان لقدرة الشعب الفلسطيني على إطلاق مقاومته من دون أن تملك «إسرائيل» فرصة حرب.
وإن أهمية التحرير أيضاً يكون بحماية لبنان عبر ردع العدو «الإسرائيلي» ولكن الردع أصبحت وظيفته قومية عربية وليست وطنية لبنانية فقط، فللقومية العربية بوصلة واحدة هي فلسطين وفلسطين في قلب حضور المقاومة الردعي.
ثالثاًً: الركن الثالث في ثلاثية الردع، جيشنا الوطني اللبناني، الضامن للحمة اللبنانيين وكرامتهم وحقوقهم الوطنية.
هذا الجيش الذي كان شريكاً بالدم والجهد والعرق مع رجال الله.
هذا الجيش الذي حمى ظهر المجاهدين وكان خير من قام بواجبه دفاعاً عن الأرض والعرض والشعب.
هذا الجيش الذي يتعرض اليوم لمحاولات إرهابه لتعطيل دوره الوطني، عبر توجيه الرصاص الإعلامي إلى قيادته وضباطه ورتبائه وجنوده ومن ثم توجيه الرصاص المباشر لقتل عناصره.
علينا جميعاً أن نكون مجنّدين موحّدين دفاعاً عن أبنائنا في الجيش اللبناني، كي يبقى يقوم بدوره الوطني ويبقى ركناً أساسياً في منظومة الردع الوطنية للعقل «الإسرائيلي».
في خضم الاحتفال الرابع عشر للتحرير والانتصار لا بدّ من ذكر الجدار الصلب الذي ارتكزت عليه ثلاثية الردع والتحرير. نستحضر جهود أهلنا في سورية العربية قيادة وجيشاً عربياً سورية ورجالاً ونساءً وأطفالاً كانت أفئدتهم وعقولهم وقلوبهم مع لبنان المقاوم وكانوا الأشد فرحاً يوم التحرير، بل كانوا على اقتناع تام أن تحرير الجنوب هو بداية أكيدة لتحرير أرض الجولان كاملة.
يقود سورية في مواجهة الإرهابيين العالميين القائد بشار الأسد، ابن حافظ الأسد، الذي ما فرّط باللا الرافضة لمنطق الاستسلام والذلّ والهوان، فكان القائد الذي يقف مع لبنان دائماً ظالماً أو مظلوماً.
القائد الذي شارك في التحرير، وأوصى إلى بشار الأسد أن يرابط وأن يثابر ويقاوم، حتى تنتصر الأمة في تحقيق إرادتها في الحرية والتقدم والازدهار.
اليوم، سورية هي المقاومة، وهي الباقية من نور الفكر القومي العربي، في مواجهة الفكر التكفيري.
إن الأسلوب الهمجي في القتل والذبح وأكل الاكباد، ليس غريباً على الوحدات «الإسرائيلية» المستترة، تحت مسميات «النصرة» و«داعش» و«القاعدة»، وهو امتداد لما جرى على أرض ليبيا المذبوحة، وتونس ومصر، واليمن، وما نفذته طلائع الإرهاب في لبنان من تفجيرات وإرهاب وسفك للدماء الطاهرة، فالمدير نفسه وهو العقل الأميركي الصهيوني، والمنفذون هم عملاؤه في المنطقة.
سورية اليوم تقاوم لأجل لبنان ولأجل فلسطين.
سورية تقاوم كي تبقى الأمة العربية عزيزة كريمة تجمّع عناصر قوتها كي تستطيع أن تحرر فلسطين.
إن انتصار شعب سورية الكامل على الارهابيين والمخربين، الذين ينفذون المشروع الأميركي الصهيوني سيؤسس لجعل سورية العربية دولة متطورة متقدمة في أدائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
إن دفاع رجال الله عن سورية هو على مستوى شموخ الأمة وكرامتها وعزّتها والدفاع عن وحدتها، والحرص على قدرتها على جمع عناصر القوة لأجل الانتصار النهائي على أرض فلسطين وإزالة الكيان الصهيوني من وسطها.
إنه دين علينا نحن القوميون العرب الناصريون الوطنيون اللبنانيون أن نحمي حزب الله والمقاومة بأشفار العيون، شاء من شاء وأبى من أبى.

المصدر: البناء