الرئيسية » رأي وتحليل » أنا «سعد الحريري»
Saad Hariri, son of slain former Lebanese premier Rafiq Hariri, speaks during an interview at the Hotel Des Indes in the Hague on January 16, 2014. Saad Hariri is attending the trial in absentia of four Hezbollah members accused of assassinating his father in a massive car bomb explosion in downtown Beirut on February 14, 2005. Hariri spoke after the opening day of the trial before the Special Tribunal for Lebanon (STL) in a suburb just outside The Hague. AFP PHOTO / Jan Hennop (Photo credit should read Jan Hennop/AFP/Getty Images)

أنا «سعد الحريري»

هو ليس سعد الحريري الغارق في دنيا المال والأعمال في بداية مشوار حياته، مديرًا لشركات “سعودي أوجيه” والذي لا تعنيه زواريب السياسة اللبنانية ولا حتى طرقاتها العريضة في الحكم او الإستمرار فيه.

هو ليس سعد الحريري الذي تسلّم دفّة القيادة لتيار المستقبل بعد استشهاد والده في الرابع عشر من شباط 2005 فإستفاد من زخم شعبي وسياسي لبناني، عربي ودولي ناقم على سلطة الوصاية السورية آنذاك ومتضامن مع الدم الذي سقط في 14 شباط وإذ به يجد نفسه قائدًا تحت الضوء لتحالف 14 آذار وزعيمًا مكرثًا بالوراثة السياسية التقليدية ضمن لائحة الزعماء اللبنانيين.
هو ليس سعد الحريري الذي تحالف مع “قتلة” أبيه حسب لائحة اتهام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في انتخابات 2005 ضمن ما يسمى التحالف الرباعي آنذاك ليصبح للمرة الاولى نائباً في البرلمان ، وعلى أن يسمى في تشرين الثاني 2009 رئيسًا للحكومة في عهد الرئيس ميشال سليمان، حكومة حكم عليها خصومه في السياسة ” قوى 8 اذار مع التيار الوطني الحر” بالإعدام بإستقالتهم حينما كان ضيفًا للرئيس الاميركي باراك اوباما في البيت الأبيض.
هو ليس سعد الحريري، الذي اتخذّ من باريس والرياض مقرّين للإقامة والنشاط السياسي ضمن ما يعرف بـ ” البعد القسري” خوفاً من الاغتيال على أن يكون أولى نتائج ذلك الإبتعاد، تدهوراً سياسياً، شعبياً وماليًا لتيار المستقبل أمام ما أفرزته الحرب السورية من تعاظم للنفوذ السلفي على حساب جمهور تيار المستقبل المعتدل، ومالياً بعد أزمات “سعودي أوجيه” المتتالية وهي التي تعتبر من أحد روافد الدعم المادي لتيار المستقبل ومؤسساته الإعلامية والخدماتية.
إنّه سعد الحريري اليوم، اعترف في مقابلته التلفزيونية الأخيرة ضمن برنامج “كلام الناس”، بإنّه لم يعد سعد الحريري ” أيام زمان”، بل أصبح أكثر نضوجاً وخبرة سياسية تخوّله من اتخاذ القرارات بطريقة مدروسة وبعيدة عن العواطف. وهذا ما بدا جليًّا في الفترة الأخيرة حينما عاد بقوة في ذكرى أبيه الحادية عشر.

 

فتح بيت الوسط بدلاً من شقة باريس وفيلة الرياض. أعاد تشغيل محركات مواكبه لتعود وتنطلق نحو مناطق كانت تحت سيطرة تيار المستقبل وإذ بها معرّضة للسقوط بأيدي خصوم محليين ملأوا الفراغ. لم يعد مقتنعاً بفكرة الإصطفاف اللبناني التقليدي الذي ساد في البلد بعد 2005 بين قوى 8 و14 آذار وعبَر عن ذلك بترشيحه المفاجىء لأبرز خصومه السياسيين النائب سليمان فرنجية لتولي منصب رئيس الجمهورية ضمن تفاهم عقده مع الأخير في باريس. ترشيح أغضب مرشح الحريري و 14 اذار سمير جعجع ليلجأ الأخير الى رد الاعتبار بتسمية ” خصم الحريري” ميشال عون ليكون مرشح القوات إلى الرئاسة.

 

وفي سياق الإنقلاب الحريري على السياسة السابقة أعاد زعيم المستقبل تكريس زعامة ال سكاف في زحلة في تحدٍّ للقوات وحلفائها في المدينة كما فتح باب التقارب والتواصل مع معظم البيوتات السنية العريقة من ال كرامي، الصفدي و سلام، حتى عبد الرحيم مراد ” الناصري الهوى” أصبح مضطراً لمجاراته في الدفاع عن العرب والعروبة التي تمثلها المملكة العربية السعودية حسب وجهة نظره.
وفي إطار الصورة ذاتها، وعلى الرغم من حالة الخصام مع حزب الله، حافظ الحريري على حوار عين التينة علّه يقي اللبنانيين من شرّ فتنة مذهبية تعصف بالمنطقة. ومع أنّه حوار لا يمكن وصفه سوى بحوار الطرشان بين الطرفين نظرًا للحرب الإعلامية القائمة بينهما غير أنّ زعيم بيت الوسط ما زال ينأى بنفسه عن التهمة السعودية للحزب بأنّه منظمة ارهابية، معتبراً اياه شريكاً لبنانياً أضلّ الطريق وعليه الانسحاب من سوريا والعودة إلى لبنان اسوة بعودته .
يصحّ القول اليوم بأنّ ما سمعه سعد الحريري من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنّه ” رئيس دائم للحكومة وليس رئيساً سابقا” هو اكثر ما يحتاج اليه في هذه الايام. فالعودة إلى المنصب من شأنها أن تعيد “هيبة” فقدها آل الحريري بغيابهم عن لبنان، وربما تكون حلاً لمعظم مشاكلهم.

علي حلاوي