الرئيسية » مجتمع » لبنان الأفضل بين 10 دول عربية في إدارة نفاياته الطبية

لبنان الأفضل بين 10 دول عربية في إدارة نفاياته الطبية

ليس كل شيء في لبنان تحت الصفر، كــما بات شائعاً في الفترة الأخيرة. فبالمقارنة مع دول عربية اخرى، وفي موضوع ادارة النفايات الطــبية الخطرة، ظهر لبنان في الورشة الإقليمية حول ادارة هـــذا الملف متقدماً جداً عن معظم الدول. ويعود السبب في ذلك إلى أنه نجـح في وضع قوانين ومراسيم تنظـيمية وأصرّت وزارة البيئة على تطبيقها. ليس هذا وحسب، فقد ذهبت وزارة البيئة الى القضاء (منذ العام 2011) وادّعت على المستشفيات الحكومية والخاصة معاً التي لا تلتزم بتطبيق الشـــروط الصحية لمعالجة النـــفايات الطبية. كما تابعت تطبيق المراسيم وتطويرها واعتمدت تقنيات حديثة للتعقيم بدل الحرق الذي كان متهماً تاريخياً بإنتاج مادة الديوكسين المسرطنة… كما تمّ اعتماد مبادئ الفرز بصورة مقبولة… الخ.

فماذا حصل في تلك الورشة التي عقدت الأسبوع الماضي في بيروت والتي تمّت المقارنة فيها بين التجربة اللبنانية والتجارب في البلدان العربية، بحضور وزير البيئة محمد المشنوق ومدير المركز الإقليمي للتدريب ونقل التكنولوجيا للدول العربية التابع لاتفاقية بازل وزير البيئة المصري السابق مصطفى حسين كامل ومساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان إدغار شهاب ومساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في القاهرة محمد نبيل البيومي وممثلة جامعة الدول العربية إيناس عبد العظيم وممثلين عن دول مصر، المغرب، السودان، موريتانيا، سوريا، فلسطين، اليمن، جيبوتي والصومال ولبنان وممثلين عن القطاعين العام والخاص في لبنان؟

أظهر المؤتمر، بحسب المديرة السابقة لأحد المشاريع المتعلقة بإدارة النفايات الطبية قي وزارة البيئة سمر خليل، أن أكثرية البلدان العربية لا تزال تعتمد على حرق النفايات الطبية الخطرة بمواصفات جد متدنية. وان اغلبية هذه البلدان لا تصنّف النفايات الطبية نفسها بشكل دقيق ومفصل كما في المراسيم اللبنانية. في مصر نظام لمعالجة النفايات الطبية الخطرة وغير الخطرة، ولكن هناك مشكلة في تطبيقه بالإضافة الى اللغط حول كيفية التصنيف. في المغرب هناك شكاوى كثيرة من سوء التطبيق او انعدامه. في سوريا هناك شكوى كبيرة مؤخراً بسبب الحرب ونقل عن المشاركين أن النفايات الطبية الخطرة تطمر بشكل عشوائي. اما بقية الدول (لاسيما في السودان، موريتانيا، فلسطين، اليمن، جيبوتي والصومال) فهي تطمر وتُحرَق بشكل عشوائي أيضاً. ولذلك استنتجت خليل أن لبنان هو الأفضل بين باقي الدول العربية في طريقة ادارة نفاياته الطبية، بالرغم من أنه لا يزال يحتاج الى الكثير من التحسينات ولا يزال أمامه الكثير للوصول الى الهدف المنشود في القوانين والمراسيم التنظيمية.

القطاع الصحي الخدماتي

في لبنان يعتمد الاقتصاد بشكل أساسي على القطاع الخدمي الذي يتضمّن القطاع الصحي، حيث تشكل النفايات الخطرة الناتجة عنه ضرراً بالغاً على البيئة وحاجة ماسة لإدارتها بطريقة بيئية متكاملة. وفي هذا الإطار:

ـ وضعت الحكومة اللبنانية خطة لإدارة النفايات المترتبة عن المؤسسات الصحية منذ العام 1996، وقد أعدّت ونفذّت عدداً من الدراسات والمشاريع على المستوى الوطني في هذا المجال.

ـ وفي أيلول العام 2004 أصدرت وزارة البيئة المرسوم رقم 13389 الذي أعطى فترة سماح مدتها 120 يوماً للالتزام البيئي بأحكامه، وقد تمّ ذلك بالتزامن مع حملة التوجيه البيئي التي قامت بها الوزارة على الصعيد الوطني مع شركائها لتعزيز المعرفة البيئية، مما يؤدي إلى التزام أفضل لجهة تطبيق الانظمة والقوانين.

التراخيص والتعقيم

ضمن إطار تطبيق المرسوم 13389/2004: أصدرت وزارة البيئة عدداً من التراخيص البيئية منذ العام 2005 لبعض منشآت تعقيم نفايات المؤسسات الصحية الخطرة والمعدية، بعد أن حصلت هذه المنشآت على موافقة وزارة البيئة على دراسات تقييم الأثر البيئي. كما قامت الوزارة من خلال تنفيذ مشروع بعنوان “استعراض وتشجيع استخدام أفضل التقنيات والممارسات المتاحة لتخفيض إنتاج النفايات الصحية بغية تجنّب وخفض انبعاثات الديوكسين والزئبق” المموّل من مرفق البيئة العالمي وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بإعداد دليل تدريبي حول إدارة نفايات المؤسسات الصحية وتدريب العاملين في 85 مستشفىً (عام وخاص) بالتعاون مع نقابة المستشفيات في لبنان. كما عملت على تطبيق أنظمة إدارة نفايات المؤسسات الصحية في مستشفيين نموذجيين على المستوى الوطني: مستشفى حمود الجامعي في صيدا ومستشفى النبطية الحكومي.

كما أصدرت وزارة البيئة التعميم رقم 11/1/2011 الذي يحدد المؤشرات الواجب على منشآت التعقيم التقيد بها أثناء إعداد التقرير الدوري لمعالجة النفايات الخطرة والمعدية، الأمر الذي من شأنه توحيد منهجية إعداد التقرير بين مختلف المنشآت والتسهيل على وزارة البيئة تحليل المعلومات الواردة فيه.

الادعاء على المقصّرين

وفي إطار تطبيق شروط المراسيم التنظيمية ادّعت وزارة البيئة منذ العام 2011 على 72 مؤسسة صحية خاصة و16 مؤسسة صحية عامة لمخالفتها التقيّد بالمادة التاسعة من المرسوم 13389/2004 لناحية تعقيم نفاياتها الخطرة والمعدية. وقد ذكرت مصادر وزارة البيئة أن نسبة التزام هذه المؤسسات الصحية قد ازدادت بشكل ملحوظ تخطى الـ 80% في الفترة الاخيرة!

كما اكدت هذه المصادر ان وزارة البيئة تسعى حالياً من اجل التحكم بإدارة كافة النفايات الخطرة الناتجة عن المؤسسات الصحية، وليس فقط المعدية منها، إلى إعداد مشروع مرسوم خاص بإدارة النفايات الخطرة، وسيراعى قبل إصدار هذا المرسوم أخذ آراء وتوجهات الشركاء المعنيين كافة في القطاعين العام والخاص.

كما أعدّت وزارة البيئة أيضاً قرارين: القرار الأول يتعلق بالشروط البيئية الواجب الالتزام بها من قبل منشآت تعقيم النفايات الطبية الخطرة والمعدية، والقرار الثاني يتعلق بـ “تحديد الشروط البيئية لنقل نفايات المؤسسات الصحية الخطرة والمعدية”. وهذان القراران هما قيد المتابعة، على أمل صدورهما قريباً، بحسب مصادر وزارة البيئة.

بين المستشفيات وغيرها من المراكز

من جهتها كانت المستشفيات تتحجّج بعدم وجود سلسلة متكاملة لمعالجة النفايات الطبية. مطالبة بأن يطال القانون باقي القطاعات التي تتعاطى القضايا الصحية من عيادات خاصة ومختبرات وأطباء اسنان وحتى الأطباء البيطريين. وكان الرد يأتي دائماً ان نفايات العيادات والمختبرات لا تشكل الا 10 % فقط من النفايات الطبية، بينما تنتج المستشفيات 90 % من هذه النفايات والتي بينها ما يصنف خطرة للغاية لا بل مشعة. ولذلك تم التركيز في البداية على نفايات المستشفيات. واذ كانت بعض المستشفيات تسأل الى أين تُرمى النفايات بعد معالجتها اذ لم تكن هناك مكبّات متخصصة ومؤهلة تحديداً لهذا النوع من النفايات ولكي لا يذهب كل الجهد وكل التكاليف التي تتكبّدها المستشفيات سدى؟

كان الرد يأتي دائماً ان النفايات الطبية المعالجة على طريقة التعقيم (الاتوكليفينغ)، تتحول الى نفايات عادية يمكن ان تعالج كما تعالج النفايات المنزلية.

ولطالما حصلت اجتماعات بين وزراء البيئة ونقابة اصحاب المستشفيات للتباحث في معالجة الشق القانوني المتعلق بالقضايا المرفوعة في وجه المستشفيات وتم إعطاء فترة سماح منطقية للمستشفيات التي لم تسوِّ وضعها بعد من اجل تسوية هذا الوضع، إلا أن مصادر بيئية أخرى بررت البدء بملاحقة المستشفيات قبل العيادات كونها المنتجة للكمية الأكبر من النفايات الخطرة والمعدية. وتجدر الإشارة الى المشكلة التي برزت مؤخراً، اذ لم تلحظ خطط الطوارئ تلزيم طمر النفايات الطبية بعد معالجة، وقد حلت هذه الإشكالية بعد تكليف مجلس الإنماء والإعمار المشغلين للخطة الطارئة بمعالجتها أيضاً.

من المؤتمر

تحدّث في المؤتمر مساعد الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بيروت ادغار شهاب عن مشاريع الأمم المتحدة في لبنان، بالتعاون الدائم مع وزارة البيئة التي حاولت تجنب وخفض انبعاثات الديوكسين والزئبق الناتجة عن النفايات الطبية، مشيراً الى القيام بتجربتين على تطبيق أنظمة إدارة نفايات المؤسسات الصحية في مستشفى خاص هو مستشفى حمود الجامعي في صيدا ومستشفى حكومي في النبطية.

أما ممثلة جامعة الدول العربية إيناس عبد العظيم فقد اعتبرت “أن عقد ورشة العمل يأتي تنفيذاً لخطة العمل الموضوعة من قبل المركز الإقليمي للتدريب وتلبية لحاجات الدول التي يتابعها مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة والذي يولي البيئة بالغ الاهتمام”.

أما مدير مركز بازل مصطفى كامل، فقد أكد أن المؤتمر ينعقد تنفيذاً لتوصيات مجلس وزراء البيئة العرب والذي يشتمل على الجانب التشريعي لإدارة النفايات الخطرة وعلى عرض لنتائج مشروع استعراض وتشجيع استخدام أفضل التقنيات والممارسات المتاحة لتخفيض إنتاج النفايات الصحية بغية خفض انبعاثات الديوكسين والزئبق، وإدارة نفايات المؤسسات الصحية ذات إدارة خاصة والنفايات الكيميائية، وإدارة النفايات الخطرة المشعّة والبحث في دور القطاعات العامة والخاصة في إدارة النفايات الطبية في لبنان”.

الحجم والنوعية

بحسب إحصاءات العام 2012 ينتج لبنان يومياً ما يقارب 11 طناً من النفايات الطبية بين مستشفيات ومختبرات وأطباء أسنان. وهي من أخطر أنواع النفايات التي يمكن أن تنقل أي عدوى موجودة أو أي مرض داخلها الى الناس الموجودين في المنطقة أو عبر تسربها الى المياه. يعالج لبنان نصف الكمية المذكورة بطريقة بيئية عبر جمعية أركنسيال وغيرها، والنصف الآخر لا يعالج بشكل بيئي. وكانت الدراسات الإحصائية التي أجرتها وزارة البيئة سابقاً قد بيّنت أن كل سرير في المستشفى ينتج يومياً 3 كيلوغرامات من النفايات (بينها كيلوغرام واحد من النفايات الطبية)، وأن كلفة معالجة الكيلوغرام من النفايات الطبية تبلغ نصف دولار أميركي تقريباً، على اعتبار أن أفضل طريقة لمعالجة هذه النفايات هي التعقيم (اوتوكليفينغ) أي بواسطة الأبخرة وليس الحرق في محارق معينة كما كان يحصل سابقاً. وقد حصل خلاف آنذاك، حول من يدفع كلفة المعالجة، أهي المستشفى ام المريض او الجهات الضامنة ام الدولة، مع تأكيد وزارة البيئة أن على المؤسسات الصحية أن تدفع هي الكلفة.

حبيب معلوف