الرئيسية » منوعات » بعد الرضاعة.. حرب “الصدور الكبيرة” تتخطّى الحدود!

بعد الرضاعة.. حرب “الصدور الكبيرة” تتخطّى الحدود!

غلافٌ واحد فقط، كان كفيلًا، ليس بإثارة بلبلة واسعة في مختلف الاوساط، بل لإشعال حرب شبه “إباحية”، بين فنانات، سعين للفت النظر، بطرق “جنسية” تتخطى حدود الجرأة. بدءًا مع غلاف مجلّة “نادين” الذي نشر صورة للمغنية ليال عبّود تُظهر الجزء الاكبر من صدرها، مع تعليق: “ليه في أكبر من هيدا الصدر؟” صورةٌ كانت كافية لتحويل عبّود إلى حديث الشاشات والمواقع الاكترونية، ولتتخطّى بذلك جماهيرية مالك مكتبي الذي استضاف أمًا تُرضع “طفلها” حتى لو تزوّج.

بعيدًا عن حجج المجلّة لنشر هكذا غلاف، ولاحقاً تبرير المغنية لكلامها، وبعيدًا عن الرغبة في استقطاب المزيد من القرّاء، في وقت بدأت تتراجع جماهير الإعلام الورقي، مع اكتظاظ المواقع الالكترونية، إلّا أن ما نُشر تخطّى حدود اللياقة الفنية. ليس مهمًّا، من المذنب، لكن الأهمّ أن هذه الخطوة غير المدروسة، أشعلت حربَ غيرة فنيّة بين من يرغبن بالشهرة، مهما كانت الطريقة أو الوسيلة.

وبما أن المجلّة، نجحت في إثارة القراء وحرّكت غرائزهم، لا بدّ من أن تعيد الكرّة، لتنشر غلافًا جديدًا يحاكي الاول بـ”اروتيكيته”، ويردّ من خلال الفنانة سهام: “صدري أكبر من صدر ليال عبّود”، تاركة لمخيلة القارئ وعيونه الغوص في كل مجهول.

هكذا انتقلنا إذًا، من ثقافة الإعلام، إلى ثقافة “التعري”، مع فنانات الجسد. وما زاد الطين بلّة، مواقع التواصل الاجتماعي التي فتحت المجال لتحويل أي كان إلى نجمٍ يُثير الانترنت ويقلب المقاييس. فلم يعد هؤلاء المشاهير الذين لَمَعَ نجمهم، عبر العالم الافتراضي في حاجة إلى موهبة، ولا حتى مهنة، بل إلى قليل من العُري، ولعدد من المتابعين الذين يتسمّرون أمام شاشات الهواتف الذكية والكومبيوترات، لمتابعة الاجزاء المكشوفة من أجساد الفنانات.

تحفيز ايروتيكي وجنسي

من الناحية النفسية، تشير الباحثة والاختصاصية في علم النفس العيادي د. بولا حريقة إلى أن “ظاهرة الصدور الكبيرة ليست جديدة، أما الجديد فهو إبرازها بشكل فاضح سواء من خلال الصورة أو الكلام عنها وإعطائها حيّزًا مهمًا في المقابلات الاعلامية بغية تحقيق المزيد من لفت الانتباه”، لافتة إلى أن “ما يجري اليوم ليس سوى تكملة للشفاه المنفوخة التي تبرز بوضوح من دون تسليط الضوء عليها، والمؤخرة المنفوخة التي تظهر من خلال الفساتين الضيقة، وصولا الى الفساتين المكشوفة على الصدر لإبرازه”.

وتؤكد حريقة أن “الهدف من ذلك هو إثارة الرجل لتحفيز خياله ونشاطه الإيروتيكي والجنسي من جهة، ولتحقيق الشهرة السريعة والبقاء حديث الساعة من جهة أخرى، مع الاشارة إلى أن الرجل يتحفّز جنسيًا من خلال النظر الى الصدر الكبير الذي يحاكي صدر الأم الممتلئ بالحليب، إذ يطال الذكريات المحفورة في لا وعيه”.

فن الجسد المنفوخ

في السياق ذاته، تؤكد د. حريقة أن “الغيرة بين المشاهير طبيعية في خضم التنافس، غير أن الفنانة الواثقة بقدراتها الفنية، وبأنها تملك كل مقومات الفن الأصيل، لا تحتاج إلى صدرها وشفاهها ومؤخرتها”، مضيفة: “لذلك تدبّ الغيرة بين فنانات الجسد اللواتي يرغبن في إثارة الغرائز الجنسية لدى الذكور، والإضاءة على مكامن الشهوة فيها، لتحقق الشهرة والمال والبقاء في ساحة فن الجسد المنفوخ”.

بالإضافة إلى كلّ ذلك، قد يكون تكبير الصدر نوعاً من إرضاء الذات، بحسب ما توضح حريقة، “لأن الثديين جزء من هوية المرأة ويجسدان أنوثتها، لكن التعاطي معهما يشير إلى اتّزان المرأة نفسيًا من عدمه؛ فإذا كانت المرأة تعتبر ذاتها جسدًا، فمن الضروري أن تستعمله وتنتظر ردود فعل الناظر إليها لتشعر بالرضا عن الذات، وإن كانت تقبل بتسليع نفسها فمن الضروري أن تعرض سلعتها، وكلما زاد التهافت على هذه السلعة ازداد رضاها عن ذاتها. بعكس المرأة الانسانة والكيان الإنساني الثقافي الذي يبحث في أخلاقه وفكره عن تحقيق الرضا عن الذات”.

بعد الصدر.. المؤخرة!

أمّا عن رواج عمليات التجميل، فيشير الاخصائي في جراحة التجميل الدكتور رولان طعمه، إلى أن “عمليات الصدر ما زالت الاكثر انتشارا، وتكون جراحية، إذ لا يمكن استخدام الابر في تكبير الصدر”، لافتًا إلى أن “الموضة الجديدة هي التي بدأت تنتشر بشكل واسع فهي عمليات تكبير المؤخرة”.

ويشرح طعمه أن “تكبير المؤخرة، قد يقتصر على هذا الجزء، وقد يكون مرتبطًا بباقي أقسام الجسم، إذ يتمّ تنحيف الخصر والظهر، وسحب الدهون منها، وإضافة الدهون إلى المؤخرة، ما يؤدي إلى إعادة رسم للجسم”، مشددًا على أن “لا عوارض جانبية لهذه العمليات”.

مع كلّ ذلك، وبالرغم من الأصوات المنادية بالحرية الشخصية، وحق كلّ شخص بالتصرف كيفما يشاء، إلّا أن الترويج لذلك، وخدش نظر الجمهور، بطريقة رخيصة، يشكل حدودًا لتلك الحرية. وإن استمرّ هذا الأسلوب.. فماذا ينتظرنا بعد الصدر والمؤخرة؟