الرئيسية » مجتمع » عندما يبيض جو معلوف جريمة الريحاوي..

عندما يبيض جو معلوف جريمة الريحاوي..

عماد الريحاوي ولقاء خاص أطلّ به في برنامج “حكي جالس” الشاشة فتحت له على مصراعيها لتبرئة ذاته فيما غيّبت الفتيات عن الساحة..

مقدمة غير موفقة للإعلامي جو معلوف مهّد بها لعماد الريحاوي فتضمنت “هو الي تآمر عالبنات أم هن تآمروا عليه”، “مقابلة مع عماد الريحاوي من محل ما مخبى”، مقدّمة تتخطى ما تناقلته وسائل الإعلام، من معلومات مستقاة من ملف التحقيقات أن عماد كان يأتي بالفتيات من القوّادين الذين يؤجرون الفتيات أو يضمنونهن أو يشترونهن لسنوات.
وتخطت أيضًا كلام مايا، التي قالت خلال التحقيق: «كان عماد ظالماً. منذ أيام كاد أن يقتل إحدى الفتيات ونحن رددناه عنها». وما أوضحته المصادر الأمنية أنّ “الريحاوي كان يهددهن بقص ألسنتهن أو بقتلهن بقصد الترهيب.”
وتغاضت كذلك عن الاعتراف المأساوي لسالي ويتضمن “أنا ما كنت مفكرة أنو في دولة بلبنان من قبل، عماد قللي إنو اشترى الدولة بمصرياتو وتأكدت من كلامو وقت توقفت بالأمن العام 24 ساعة ومن بعدها ضهرت بلا ولا شي”.


عماد الريحاوي فتح له الهواء ليقول ما يبرئه وما يدين الفتيات، فصرّح لـ”حكي جالس” أنّه كان يعمل بالجفصين وتعرف على موريس جعجع، لإدارة محلاته وموضوع الدعارة، وأنّه موظف يتقاضى في الأسبوع 400 ألف ليرة لبنانية.
الريحاوي، الذي حصر وظيفته بأنّه يمرّ صباحًا لأخذ الاموال، وأكد أنّه لا يفرض على أحد العمل، وأنّه منذ ست سنوات لم يذهب لسوريا وأنّ البنات صاحبات سوابق في سوريا وفي لبنان.
كما وجهد في وضع الفتيات في خانة الجريمة، والموافقة على الدعارة وأنّه لم يغرر بهن، وصوّر الحالة على أنّ الفتيات مرفهات ويكسبن أكثر منه.

اللافت هو راحة عماد في الحوار لحد منادته الإعلامية بـ “صديقتي” أكثر من مرّة وكأنّه على معرفة مسبقة أنّ الهدف من هذه الإطلالة تبييض صفحته أمام الرأي العام.
وتمّ التأكيد في سياق اللقاء على أنّ العمل منظم، وللفتيات حقوق كثيرة،والنكتة هي اللقطة الدرامية لمحاورة الريحاوي “متوقع العالم تصدق الي بتقوله”.
أما الأكثر سخرية هي المناجاة والدموع في توجهه لعائلته تحت عنوان “أنا مني هيك” وإعلان الندامة وأنّه تحت سقف القانون وأنّ الموضوع هو “دعارة” لا غير، وكأنّ المطلوب من الرأي العام اللبناني أن يطبطب على الريحاوي وأن يحمل الجريمة للفتيات.
أما المؤسف أكثر هو الجملة التي قالها المتهم وأنّه أمام القانوني “سوري وحقه هالأد” وكأن محور الجريمة هو عنصري وليس إنساني.

ببساطة حلقة “حكي جالس”، سوّقت للمتهم عماد الريحاوي ولم تأتِ بواحدة من الفتيات ولو من باب المصداقية والموضوعية فكانت الساحة الإعلامية متاحة من جانب واحد ليقول الريحاوي ما يريد دون صوت آخر يناقش أو يعارض.

 

75 فتاة ضحية إتجار بالبشر، تحوّلن لمادة دسمة لقناة تفتح شاشتها للمجرم حتى يطّهر صفحته من حقوق الضحايا المغتصبة وتحجب الأضواء عن أصواتهن…
القضية حاليًا أكبر من سقوط معلوف وبرنامجه، هي قضية دولة لم تصل للريحاوي فيما تمكنت وسيلة إعلامية من الوصول لمكانه وإجراء لقاء مصوّر معه.

الريحاوي ليس بريئًا ولن يكن، وحكي جالس اليوم “أعوج ومكتر” إلا أنّ كلّ من البرنامج والمؤسسة الإعلامية هما الآن أمام المساءلة فكيف لمجرم تاجر بجسد 75 فتاة أن لا يسلّم للعدالة، وكيف يسمح الإعلام لنفسه أن يتخطى قضية رأي عام لأجل سبق إعلامي.

بتول الحسيني