الرئيسية » مجتمع » نسوة في مهب الريح

نسوة في مهب الريح

ميسم حمزة : ( خاص )

ان تعطي احدهم الحب، هذا طبيعي، ولكن ان يقترن الحب بالتضحيات، هنا تكمن الحكاية..

وحكايتي اليوم عن امراة ليست كباقي النساء، وبمجرد ذكرها يتوقف القلب عن الخفقان، وتعجز الحروف عن تأليف الكلمات المناسبة التي قد تعبر ولو قليلاً عنها، فهي لا تشبه احداً، الجنة تحت قدميها، هي أغلى ما في الدنيا، واصدق عاطفة في الكون تنبع منها ولاجلها، انها كل العطاء ومنها نتعلم التضحية..

اظن ان كل من قرأ تلك لكلمات البسيطة عرف ان حكايتي اليوم بطلتها امرأة تفعل المستحيل لاجل ابنها حكايتي بطلتها “ام”، تحاول قدر المستطاع تغير الواقع، ولكن !!!

ايمكننا ان نغير الواقع في بلادنا ؟؟ ايمكننا ان نتحدى القانون ؟؟ ايمكننا ان نقول كفى للظلم والتفرقة في اعطاء الحقوق في بلادنا ما بين المراة والرجل ؟؟ للاسف نحن في وطن يتحدثون فيه عن المساواة !! الا انها مساواة شكلية فقط، ونحن لا نريد المساواة بالظاهر بين الرجل والمرأة، وانما نريد المساواة بالحقوق..

وهذه الحقوق التي تبحث عنها منى، بطلة روايتي الثالثة التي تعاني من عدم المساواة، هذا ما قالته وهي تنظر الى فنجانها المليء بالقهوة كقلبها الطافح من الظلم وقسوة الزمان، وهي التي تزوجت منذ ثلاثة عشر عاماً، من رجل تركي، ولد وعاش كل حياته في هذا الوطن، الا انه لا يحمل الجنسية اللبنانية، وعندما تعرفت منى عليه لم تحسب وقتها اي حساب للمعاناة التي من الممكن ان تلحق باطفالها في حال ارتباطها برجل من غير جنسية، لاسيما واننا في بلد لا يسمح للمراة باعطاء الجنسية لفلذات اكبادها الذين يولدون ويعيشون في وطن الوالدة الام، فيما يعطي كل الحق للرجل باعطائها لابنائه، فاي مساواة هي هذه ؟؟ واي حقوق هي تلك الحقوق في وطن لا يحترم فيها اقل حقوق الانسان فيها..

معاناة منى بحسب كلماتها البسيطة فاقت قدرتها على الاستيعاب، والالام ارهقت كاهلها، فاضحت كالتي تصارع الموت لاجل الحياة، وبمعنى ادق تصارع من اجل ابنها كريم الذي يبلغ اليوم الحادية عشرة من عمره، الا انه لا يحمل الجنسية اللبنانية، واحد عشر عاما ومنى تصارع وتحاول وتدور في حلقة مفرغة ولم تصل الى اي نتيجة، وهي وفي كل يوم تشعر بان واقعها يحادثها قائلا ان القضية قضية التمييز بين اللبناني واللبنانية التي وان وقعت بالحب ممنوع عليها الاختيار فعليها ان لا تغرم باجنبي لأن ذلك سيسلخ أولادها عن وطنك، أو سيبقون فيه يعاملون كالغرباء.

حب منى كلفها غالياً، وعلى الرغم من ان أحكام الإتفاقية الدولية التي إنضم اليها لبنان تفرض المساواة بين المرأة والرجل، وعلى الرغم من ان المادة السابعة من الدستور اللبناني كرست المساواة بين اللبنانيين أمام القانون ونصت على ان اللبنانيين يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية، الا ان الواقع مختلف تماماً، فالمرأة لا يحق لها ان تعطي اولادها الجنسية ان كانت متزوجة من اجنبي، الا ان القانون اللبناني يعطي الولد غير الشرعي جنسية أمه اللبنانية…

هذه هي منى !!!

المراة الحديدية التي لم تتوقف يوما عن الصراع من اجل حقوق ابنها، ولم تترك جمعية الا وطرقت بابها، وللاسف وكما قالت، انه قد عرض عليها ان تغير دينها وان تصبح مارونية او ان تدفع عشر الاف دولار اميركي، او ان تطلق زوجها وهكذا تصبح الامور اسهل وتتمكن بذلك من الحصول على الجنسية لابنها..

فمنى لا تريد شيئاً لنفسها ولكن ما تريده هو لكريم ابنها، فهو يستحق ان يحصل على كافة حقوقه في وطن امه، الذي ولد وترعرع به فهي تخشى ان لا يتمكن ابنها من مواجهة المستقبل المهترئ دون حقوق، و ان لا تتمكن من حمايته، وهي في نضالها ليست لوحدها، فكريم هذا الطفل الصغير، كبر قبل اوانه، ونزل الى الشارع في المظاهرات التي تطالب بحقوقه وهو يبلغ من العمر خمس سنوات، وهو حتى اليوم يشارك ولن يتوقف حتى الحصول على حقوقه المشروعة.. ولكن الى متى ؟؟ الى متى ستبقى الامور على ما هي عليه؟؟ الم يحن الوقت ليحصل كريم على ابسط حقوقه بالعيش في وطنه كاي مواطن عادي ؟؟

ببساطة !!

قمة الالم ان نعيش الحياة عبيد للواقع المتخلف ولا مجال للتحرر، الم يحن الوقت ليقوم المعنيون بالالتزام بتوفير الحماية الكاملة لكل أم لبنانية وأن تحصل على مواطنيتها الكاملة بما فيه حقها في منح جنسيتها لأولادها ؟؟