الرئيسية » أخبار مهمة » خطة الحكومة للنفايات غير موثوقة

خطة الحكومة للنفايات غير موثوقة

يبدو أنّ خطة الحكومة المتعلّقة بحلّ أزمة النفايات لا تسير على قدمٍ وساق كما قُدّر لها، إذ إنّ مطمر الناعمة سيغلق أبوابه أمام نفايات بيروت وجبل لبنان بعد أقلّ من 10 أيام ولم يتم بعد تجهيز مركزَي الطمر الصحّيَين الموقتين في برج حمود ومصب نهر الغدير.

بعد حوالى 10 أيام تنتهي مهلة الشهرين التي تمّت على أساسها إعادة فتح مطمر الناعمة موقتاً، أمام نفايات بيروت وجبل لبنان المكدّسة منذ أشهر. ووفقاً لخطة الحكومة في شأن معالجة أزمة النفايات الصلبة كمرحلة انتقالية لمدة 4 سنوات، فهي تقضي بإنشاء مركز موقت للطمر الصحّي في برج حمود – الجديدة وآخر في مصب نهر الغدير وإعادة فتح مطمر الناعمة لمدة شهرين وإعداد مشروع قانون للحوافز تُعطى للبلديات التي تقع في نطاقها معامل الفرز والمعالجة والمطامر الصحّية.

إلّا أنه وقبل 10 أيام من انتهاء مهلة فتح مطمر الناعمة، لم يصدر عن الحكومة بعد، أيّ إعلان عن الإجراءات التي سيتم اعتمادها بعد إقفال مطمر الناعمة.

وفيما يستغنم النائب وليد جنبلاط المناسبات كافة للتحذير من عودة النفايات الى الشوارع، عادت “فوبيا” النفايات لتصيب اللبنانيين، علماً أنهم لم يشفوا منها تماماً بعد. عند السؤال حول الإجراءات المقرّرة لمرحلة “ما بعد إقفال مطمر الناعمة”، يقول أحد المعنيين في وزارة البيئة إنّ الملف بعهدة وزارة الزراعة. ويردّ أحد المعنيين في وزارة الزارعة أنّ الملف لدى وزارة البيئة.

وفي ظلّ هذا التخبّط والضياع، أشارت مصادر بيئية لـ”الجمهورية” الى أنّ نفايات بيروت وجبل ولبنان ستتوزّع على برج حمود ومصب نهر الغدير بعد إقفال مطمر الناعمة.

إلّا أنّ المعلومات المتوافرة من بلديّتي برج حمود والشويفات تؤكد أنه “لم يتم إنشاء أيّ مطامر صحّية في المنطقتين كما وعدت الحكومة”، إذ إنّ عضو الهيئة البيئية في الشويفات المحامي عماد القاضي أكد لـ”الجمهوية” أن ليست هناك أيّ أعمال جارية أو تجهيزات في مصب نهر الغدير لإنشاء مركز موقت للطمر الصحّي كما أقرّت الحكومة، “بل تمّ تحويله الى مكبّ موقت للنفايات وليست هناك أيّ تجهيزات للطمر أي أنه لم تتم حتى الآن إقامة أيّ حواجز في البحر أو ردمٍ للتراب لتجفيف الحوض، وغيرها من الإجراءات المفروضة والتي يستوجب تنفيذها حوالى سنة”.

وأشار الى أنه يتم رمي النفايات غير المتحلّلة حالياً فوق التراب بشكل موقت الى حين نقل المتحلّلة الى مطمر الناعمة، مرجّحاً أن تستمرّ عملية رمي النفايات عشوائياً في مكب مصب نهر الغدير بعد إقفال مطمر الناعمة.

من جهته، أوضح نائب رئيس بلدية برج حمود جورج كريكوريان لـ”الجمهورية” أنّ البلدية لم تتلقَ أيّ إشعار رسمي أو بلاغ رسمي من أيّ جهة بعد عن بدء العمل في مطمر برج حمود، مشيراً الى أنّ هناك بعض الأعمال والتحضيرات الجارية في المطمر “لكنّ البلدية لا تملك سلطة الرقابة على تلك الأعمال لانها تُعتبر أملاكاً عامة ولم تبلّغ البلدية رسمياً أو يُطلب منها الإشراف على تلك الأعمال بعد”>

وبالنسبة لحصول بلدية برج حمود على الحوافز المالية التي تمّ إقرارها من قبل الحكومة للبلديات التي تقع في نطاقها معامل الطمر، قال كريكوريان: “تفاءلوا بالخير تجدوه”.

عودة المحارق؟

بدوره، لفت رئيس جمعية green globe سمير سكاف لـ”الجمهورية” الى سلبيات اعتماد مصب نهر الغدير كمكبّ للنفايات كونه يُعتبر عملياً على حدود مطار بيروت، كما توجد هناك مسالخ ولا ينقص طريق المطار مزيد من الروائح يُستقبل بها السياح. وأشار الى أنه في منطقة برج حمود هناك مخاطر من أن يؤدّي رمي النفايات الى تلوّث مياه البحر، إلّا في حال تنفيذ المطمر بطريقة بيئية، “وهو أمر مشكوك فيه”.

وكشف أنّ تحديد خطة معالجة النفايات بمدّة 4 سنوات تحديداً، يشير الى حتميّة مخطط إقامة المحارق، إذ إنّ فترة إعداد دفاتر الشروط للمحارق تستغرق حوالى سنة وتركيبها يحتاج الى 3 سنوات.

وأشار سكاف الى أنّ “كلفة المحارق تراوح بين نصف مليار الى مليار دولار في حين أنّ الحلول موجودة ولا تتطلّب هذه المبالغ الكبيرة، على سبيل المثال التسميد الطبيعي وإنشاء معامل للفرز والمعالجة كمعمل النبطية”.

لافتاً الى أنّ “كلفة إنشاء معمل لمعالجة 150 طناً من النفايات يومياً، تبلغ 1,5 مليون دولار، ولا نحتاج في لبنان سوى لحوالى 25 معملاً، أي أنّ الكلفة أقلّ بكثير من المحارق”.

وفيما أوضح سكاف أنّ المحارق تحتاج الى حوالى ألفي طن من النفايات يومياً، سأل: من أين سنأتي بهذه الكميّة؟ هل سنعمد الى استيراد النفايات من أجل تشغيل محارقنا؟

إجلاء نفايات بيروت وجبل لبنان

في سياق متصل، أكدت مصادر وزارة البيئة لـ”الجمهورية” أنه تمّ لغاية اليوم، نقل 635 الفاً و580 طناً من نفايات بيروت وجبل لبنان الى مطمر الناعمة، وهي تقريباً الكمّية الإجمالية للنفايات المتكدّسة. كما تمّ تنظيف الأماكن التي تحوّلت الى مكبات عشوائية في الاشهر الماضية وتمّ رش المبيدات أيضاً.

وبما أنّ الحكومة كانت قد أقرّت دفع 6 دولارات عن كلّ طنّ من النفايات المتراكمة التي تصل إلى مطمر الناعمة، يكون المبلغ الاجمالي الذي من المفترض أن تحصل عليه بلدية الناعمة عن النفايات المنقولة لغاية اليوم، يوازي 3 ملايين و813 ألفاً و480 دولاراً.

رنا سعرتي