الرئيسية » رأي وتحليل » روسيا في حميميم: حزب الله يشاركنا الحرب على الإرهاب
قاعدة حميميم الروسية في سوريا

روسيا في حميميم: حزب الله يشاركنا الحرب على الإرهاب

من يدخل قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية للمرة الأولى بعد قرار القوات الروسية سحب الجزء الأكبر من طائراتها منتصف آذار الماضي، قد يستغرب تحوّل المطار إلى «مدينة» بشوارع واسعة مزدحمة بآثار عجلات الطائرات، التي لا تقارن كثافتها بعدد طائرات «سوخوي 24» القليلة المتوقفة على بعد مئات الأمتار من الباب الرئيسي.

ويزيد جمهور الصحافيين المندفع نحو الطائرات على عدد الجنود والطيارين المرافقين.

125 صحافياً، جهّزت لهم وزارة الدفاع الروسية زيارة لقاعدتها الجوية. فموسكو لا تزال مصرّة على الاهتمام بكل التفاصيل المتعلقة بوسائل الإعلام، خاصة الغربية منها، دون اهتمام مماثل بالإعلام الروسي والسوري ومن يدور في فلكهما. ففي جولة سابقة، كان كافياً أن تطلب مراسلة «فرانس برس» من الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، أن تقلع المروحية من على متن الطراد «كولوكوفا» في عرض البحر لتصوّرها، ليتم خلال بضع دقائق الاتصال بقيادة الجيش الروسي مباشرة، وتحلق المروحية على شاطئ طرطوس. إبراز العضلات الروسية لم يكن عينه في هذه الزيارة. وجوه الضباط والجنود كانت تشي بشيء من الريبة. وعلى الرغم من أنهم يرفضون التحدث بالإنكليزية أو غيرها ويتركون الأمر فقط للمترجمين، إلا أنهم أيضاً خففوا من كلماتهم الروسية ونبرات أصواتهم العالية.

في السابق، كانت 15 طائرة من أصل 64 على أهبة الاستعداد بعد إسقاط أنقرة قاذفة روسية فوق ريف اللاذقية. يومها كانت خلية النحل لا تهدأ، وراحت موسكو تستعرض قوتها بإفراط، حتى جاء قرارها الصادم للعدو والصديق.

تصرّ موسكو على الاهتمام بالتفاصيل المتعلقة بالإعلام الغربي

اليوم، مقابل مدرج المطار الشهير، تتربع منظومة «إس 400»، فيما تحولت الأرض الفارغة من حولها إلى موقف للمدرعات الروسية، وكأنها مجرد ساتر لإخفاء طائرات أخرى! تظهر خلف الستار الشاسع المموّه الجرافات والآليات وهي تتابع عملها في تجهيز مدرج جديد. وهنا يبرز تساؤل، لماذا لم توقف قيادة المطار أعمال الحفر؟ وهل كان «خطأً» مقصوداً؟

بكثير من الاستعجال، تطلب الملازم أول في وزارة الدفاع الروسية، من الصحافيين، الإسراع في تسجيل لقطاتهم، مشيرة بيدها إلى الطائرات التي ستقلع لأجل تصويرها، لتعود الحافلات الخمس وتنقل الضيوف نحو ركن آخر من القاعدة، مروراً بجانب جنود يلعبون كرة السلة وآخرين كرة الطائرة. للوهلة الأولى ستعتقد أنهم فعلاً يلعبون، لكن إن تعمّدت التدقيق فستجد أن ذلك أُعدّ «لملءِ» جولة الصحافيين الغربيين لا أكثر.

«الارتخاء» الذي يتمتع به عناصر القوة الجوفضائية لا يتناسب مع الميدان المشتعل، في حلب تحديداً. وجبة الغداء مع الجنود لا تختلف عن الفطور؛ يأكل الروس اللحم الأحمر مع الأرز صباحاً ومساءً، وهو ليس شهياً كطعام المأدبة التي أُعدّت في جولة سابقة على متن الطراد «موسكوفا»، حين كان قريباً من كسب قبالة الشواطئ التركية. يومها كانت صواريخ «اس 300» على متنه تبدو جاهزة للإطلاق، غير أنّه يبدو أن إظهار القوة المفرطة كان كافياً للحصول على مبتغيات سياسية، لم تظهر نتائجها حتى اللحظة.

بعيداً عن الهدوء العسكري الروسي في الأسابيع الأخيرة، كان اللقاء مع اللواء كوناشينكوف «مشتعلاً». الأخير ردّد بغضب أمام صحافي غربي (يتحدث الروسية) أنّ الجيش الأحمر السابق تعلّم من أعدائه السابقين الذين غزوا العالم حرب الشائعات والدعاية، إذ فوجئت بعد مساعدة المترجم بأنّ الصحافي يسأل لماذا لا تستهدف موسكو حزب الله «بصفته تنظيماً إرهابياً كداعش والنصرة». السؤال أخرج اللواء الروسي عن دبلوماسيته، مهاجماً الصحافة الغربية بالقول: «كنا نريد أن نتعلم منكم الشفافية والموضوعية، لكنكم تتعمّدون الأكاذيب… حزب الله يشاركنا الحرب على الإرهاب، وأنتم تعلمون جيداً من هم الإرهابيون، وأن داعش ليس حزب الله».

استدار اللواء فجأة مبتسماً، ليقول للصحافي: «ها هو مراسل (المنار) حزب الله قل له ذلك». بدا التلبّك واضحاً على وجه الزميل، قبل أن يشرح له المترجم أنّني مراسل قناة «المنار»، وأنه يستطيع التصريح بما كان يقول في فلك حرية التعبير دون قلق.

في النهاية، عاجلت اللواء المغادر بالسؤال عن إصرار موسكو على الهدنة بعد سلسلة من الإنجازات الميدانية، ابتسم الرجل وقال: «أنا أجيب على قدر راتبي، هو ليس صغيراً، لكن سؤالك كبير».

سومر حاتم