الرئيسية » أخبار مهمة » “القوات” والحريري: جردة حساب.. وإعادة انتشار

“القوات” والحريري: جردة حساب.. وإعادة انتشار

تعترف مصادر مقربة من “القوات اللبنانية” بأن هناك خللاً في التحالف مع “المستقبل”، بلغ حد”العطب البنيوي”، الأمر الذي بات يتطلب مراجعة نقدية جريئة من الطرفين، بغية تصويب المسار، قبل أن تتفاقم الأزمة بينهما.

وترفض المصادر المطلعة على مناخ معراب اتهامات “المستقبل” لحلفائه المسيحيين، وفي طليعتهم “القوات”، بخيانة لائحة “البيارتة” وعدم الإيفاء بالالتزامات المفترضة حيالها، لافتة الانتباه الى أن النتيجة الهزيلة التي حصدتها اللائحة تعود الى تراكم مجموعة من الملفات التي لا علاقة لـ “القوات”ىبها، بل نشأت على ضفاف “المستقبل” بشكل أو بآخر، ما أثّر على الرأي العام المسيحي وخياراته الاحد الماضي.

وتشير المصادر المقربة من “القوات” الى أن أداء المجلس البلدي السابق الذي انتُخب تحت مظلة “المستقبل”، كان مجحفاً بحق الأحياء البيروتية المسيحية التي عانت من حرمان إنمائي متعدد الأبعاد، “وحتى معالجة أزمة النفايات على سبيل المثال خضعت الى ازدواجية المعايير، إذ كانت تُرفع من مناطق عدة في بيروت فيما تُركت متراكمة في الأشرفية لوقت طويل”.

والى جانب التمييز في المعاملة الإنمائية، تأثر الجمهور المسيحي – وفق المصادر ذاتها – بنمط التعاطي مع مسألة الحوض الرابع في المرفأ، وقضية الانترنت ودور عبد المنعم يوسف فيها، ومحاصرة جهاز أمن الدولة الذي يقوده ضابط مسيحي، وترشيح رئيس “المستقبل” للنائب سليمان فرنجية، والإساءة التي وجّهها الحريري الى جعجع علناً خلال احتفال “البيال” الشهير، والتي كادت تتسبب باندلاع مواجهات ساخنة بين الجمهورين لولا مسارعة رئيس “القوات” الى احتواء ما جرى.

وتشير المصادر المطلعة على أجواء معراب الى أن طريقة تشكيل لائحة “البيارتة” انطوت على ثغرات عدة، موضحة أن “القوات” لم تكن موافقة على طريقة تأليفها من حيث الشكل والمضمون، ولكنها تخطت تحفظاتها وقبلت بأن يكون لها مقعد واحد في المجلس البلدي، حرصاً على حماية التحالف مع “المستقبل”، الذي كان يُفترض به تقدير هذا السلوك، وليس التجني على “القوات” باتهامات انفعالية.

وتضيف المصادر: المفارقة، أن “القوات» متهمة بعدم احترام التزاماتها، في حين ان اسم مرشحها هو الذي تعرض للتشطيب الواسع في الشارع السني، ما أدى الى حلوله في المركز الأخير على اللائحة الفائزة، والمفارقة الاخرى أن البعض افترض أن هناك إمكانية لتشغيل محركات الماكينة الانتخابية لـ “القوات” بطاقتها القصوى وراح يحاسبها على هذا الأساس، متجاهلا أن لها مرشحاً واحداً على اللائحة.

وتتوجه المصادر الى الحريري بالقول: لو سملنا معك بأن “القوات” والاطراف الاخرى في الدائرة الاولى تعمدت بقرار سياسي إعطاء لائحة “بيروت مدينتي” الأصوات المسيحية، علما ان هذا ليس صحيحا، فمن يتحمل المسؤولية عن الأصوات السنية التي حصلت عليها تلك اللائحة، وعن النسبة الواسعة من المقاطعة السنية لانتخابات العاصمة.. أليس “تيار المستقبل”؟

وتتوقف المصادر المقربة من “القوات” عند سلوك الحريري في زحلة التي تعادل برمزيتها الاشرفية وبشري وتكاد تكون عاصمة “القوات”، متسائلة: أين هي الحكمة ومقتضيات مراعاة التحالف في أن يزور الحريري السيدة ميريام سكاف عشية الانتخابات البلدية، ثم يدعمها في معركتها ضد لائحة الاحزاب التي شكلت “القوات” أحد أركانها ودعائمها؟

وتشدد المصادر على أنه لم يعد مقبولا تحميل “القوات”، في كل مرة، تبعات أي إخفاق أو خلل يحصل على مستوى مقاربة الاستحقاقات السياسية والانتخابية، من البلدية الى رئاسة الجمهورية وما بينهما، “ولا تجوز المبالغة في الاتكال على صبر “القوات” ورباطة جأشها”.

وتعتبر المصادر أن “تيار المستقبل” مدعو الى مراجعة ذاتية جريئة والتدقيق في نقاط الضعف التي يعاني منها، ملاحظة أن الحريري ارتكب العديد من الأخطاء بحق المسيحيين منذ عودته الى لبنان، ما ولّد لديهم حالة من الاحتقان انعكست على سلوكهم في الانتخابات البلدية، “وهذه حقيقة ينبغي الإقرار بها، تمهيدا لمعالجتها، وليس الهروب منها الى الأمام”.

وترى المصادر أن مشكلة “المستقبل” الحقيقية والعميقة تتمثل في افتقاره الى “الواقعية” في مقاربة الملفات والاستحقاقات، خلافاً لوضع “القوات” التي تحسن التوفيق بين براغماتيتها ومبادئها، معربة عن اعتقادها بأن الحريري لا يتكيف بالقدر المطلوب مع معطيات الواقع وحقائقه، بل ينطلق من مقدمات خاطئة تقود حكماً الى نهايات غير سعيدة.

وتؤكد المصادر المقربة من “القوات” أن الفريق المحيط بجعجع لا يحرضه على فك ارتباطه بـ “تيار المستقبل”، برغم كل المآخذ على نهج الحريري، آملة أن يكون لدى المحيطين بالحريري الحرص ذاته، وأن يسدوا له النصائح المفيدة، لا تلك التي تورطه في المآزق.

وتؤكد المصادر أن “القوات” لن تشارك بعد الآن في أي تركيبة ائتلافية لا تتوافر فيها مقوّمات النجاح، لافتة الانتباه الى أن جعجع لا يزال حريصاً على استمرار التحالف مع “المستقبل”، برغم كل شيء، لكنه يتطلع في الوقت ذاته الى نقاش صريح حول مكامن الخلل، لتصحيحها على قاعدة وضع الأمور في نصابها وتحقيق التوازن من البلدية الى مؤسسات الدولة.