الرئيسية » أخبار مهمة » هكذا أتقن بدر الدين لعبة الإعلام والحرب النفسية

هكذا أتقن بدر الدين لعبة الإعلام والحرب النفسية

نشرت قناة “المنار” تقريراً تحدّثت فيه عن القيادي في “حزب الله” مصطفى بدر الدين، وجاء فيه إنّ “هذا النوع من الإخوة الشهداء… طبيعة المهمة الملقاة على عاتقهم لا تتيح لهم ولا لنا في حياتهم وقبل الشهادة أن نُعرّفهم للناس.. لذلك هم مجهولون وغير معروفين قبل شهادتهم، عند الشهادة يرى الناس صورهم، يعرفون أسماءهم، وقد يُفاجأون أحيانا بمكانة هذا الشهيد أو ذاك، وموقعه في هذه المقاومة”.

“لكن أيضا بعد شهادتهم لا نستطيع أن نتحدث عنهم ولا نستطيع أن نُعرفهم للناس إلّا باختصار شديد، والسبب في ذلك، أنّ حياتهم وأن إنجازاتهم وأن تفاصيل سلوكهم وشخصياتهم ممزوج وذائب وفان في هذه المقاومة وفي هذه المسيرة.. لأنّ ليلهم ونهارهم وسهرهم ودأبهم وجهدهم كلّه في خدمة هذا المسار وخدمة هذه المقاومة”.

هذا ما سبق للأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله أن قاله واصفاً “القادة الشهداء في المقاومة الاسلامية”، وذلك في كلمته التي ألقاها في أسبوع الشهيد القائد حسان اللقيس. وكلام نصر الله هذا ينطبق بشكل أو بآخر على سيرة بدر الدين (ذوالفقار) الذي “عاش سنين حياته يلاحق الموت بمطاردته للأعداء، من خلدة وجسر المطار متصدياً للعدو الصهيوني كنقطة انطلاق لمقارعتهم على امتداد الأراضي اللبنانية وفي مواجهة المشاريع الاميركية في المنطقة وصولا لقتال الأدوات التكفيرية”.

وأضاف تقرير “المنار” إنّ “مصطفى بدر الدين الرجل الذي أدخل الإحباط إلى نفوس كلّ من أراد تصفيته معنوياً كمقدمة لتصفية المقاومة وفلسطين، لم يرتعد ولم يهتز، فهو الثابت ثبوت الجبال منذ الطلقة الأولى في العام 1982 وكلّ ما بعدها من صموده في معتقله الكويتي بقرار أميركي وعودته إلى قيادة المقاومة برتبة ذوالفقار، حيث أغمد سيف الحق في قلوب الصهاينة مرّات ومرّات ولم يمل ولم يتعب، من تموز 93 إلى نيسان 96 وصولاً لانتصار العام 2000، ومن ثمّ النصر الإلهي في 2006، رفض التمهّل وأكمل العمل، ووجهته هذه المرة دمشق كي يجاور الحاج رضوان، رفيق دربه في الحياة والشهادة. مصطفى بدر الدين رجل أدهش كلّ من عمل معه وعرفه حتى وصفه أحدهم ممن عايشوه، الشحم لم يكن لينبت على جسده لكثرة عمله وتعبه وقلة نومه وإتمام كلّ واجباته بدون أيّ إحساس بضرورة الراحة.. لأنّه كان يعتبر أنّ عدوه لا ينام فلماذا ينام هو”.

وتابع التقرير: “هكذا قاد الشهيد بدر الدين الحرب النفسية، ومن دون الدخول في تفاصيل العمل العسكري أو الأمني باعتبار أنّ المقاومة لا تكشف أسرار عملها ولو بعد سنوات طويلة، أكّد أحد كوادر المقاومة الحاج علام (الذي عمل لفترات طويلة مع بدر الدين) أنّ ذوالفقار ساهم بتطوير عمل المقاومة العسكري لكن إضافةً إلى ذلك، اهتمّ بجوانب أخرى غاية في الأهمية، ما يرفد عمل وإنجازات ونشاط المقاومة ومن هذه المجالات، هو المجال الاعلامي على اختلافه لا سيما بما يخدم في الحرب النفسية مع العدو الاسرائيلي”.

وجاء في التقرير: “أشار الحاج علام إلى أنّ الشهيد كان يركز بشكل دائم وكبير على أهمية الإعلام، لاسيّما الصورة والكاميرا، في تظهير صورة المقاومة ودورها وعملياتها وإنجازاتها للرأي العام، وإيصال أخبارها للناس كي يضعهم في كافة التطورات لرفع المعنويات. وتابع إنّ الشهيد كان يتقن كيفية الاستفادة من الصورة والخبر في الحرب النفسية ضد العدو، وهو في سبيل ذلك كان دائم البحث عن احدث الطرق والتكنولوجيا التي تساعد في هذا الامر”.

وأضاف: “السيد ذوالفقار ساهم بشكل كبير بتطوير عمل الاعلام الحربي في المقاومة الاسلامية، وجعله على الصورة التي هو عليها اليوم، لفت رفيق الشهيد الحاج علام، وأضاف: في نفس الاطار كان الشهيد ينسج العلاقات الوطيدة مع الكثير من الاعلاميين والصحافيين ووسائل الاعلام على اختلافها سواء كانوا من مؤيدي المقاومة ام لا، بل كان يحرص على الانفتاح على الجميع دون استثناء لايصال الصورة الحقيقية للمقاومة ودروها ورسالتها بوجه العدو. وربما هذا الدور الاعلامي للشهيد بدر الدين هو ما جعل الاعداء يحاولون الخوض في هذه المعركة الاعلامية لتشويه صورته قبل وبعد الاستشهاد لانهم يعرفون ايضا ان الاعلام جزء من المعركة التي تساهم في تحشيد الرأي العام مع او ضد أي قضية”.

وأوضح “الحاج علام” أنّ “الشهيد السيد ذوالفقار كما كان شديد الاطلاع على كل التفاصيل المتعلقة بالعمل المقاوم كان يطلع ويدقق بكل التقارير التي يعدها الإعلام الحربي كي لا يكون فيها أي ثغرة فنية قبل ان تخرج للإعلام أو أيّ ثغرة أمنية قد تسمح للعدو بتحقيق خرق ما في حربه ضد المقاومة”. ولفت إلى أنّ “الشهيد كان يركز كثيرا على متابعة كافة أخبار العدو الإسرائيلي لا سيما في وسائل الاعلام العبرية لمعرفة كيفية الاستفادة منها في الحرب مع العدو”.

وكما جاء في التقرير: “من الأمور المميزة التي صنعها الشهيد ذوالفقار، كان كمين أنصارية الشهير في صيف العام 1997، حيث كان للشهيد الدور الاساس فيه تخطيطا وقيادة بالاضافة للاشراف على التنفيذ، وروى الحاج علام او الشايب كما كان يحب ان يسميه الشهيد القائد كيف اختار السيد ذوالفقار بدقة عالية المجاهدين الذين شاركوا في العملية وكيف أعدهم نفسيا وفكريا وحضرهم للقيام بالعملية عبر شرح مستفيض عن كل تفاصيل العملية الامنية والعسكرية واللوجستية والهندسية”. وأكد الحاج علام أن السيد ذوالفقار بخبرته العسكرية والامنية العالية وذكائه الحاد استطاع ربط المعلومات المتوفرة ببعضها وقرأ كيف يفكر الاسرائيلي وكيفية تنفيذه للعملية والطرق التي ستسلكها القوة الصهيونية التي حضرت الى المكان، وانطلاقا من ذلك زرع العبوات ورسم خريطة انتشار المقاومين في المكان ما أثمر عملية أنصارية الناجحة مئة بالمئة وباعتراف الصهاينة انفسهم”.

ولفت “الشايب” إلى أنّ “القائد الشهيد أحاط عملية أنصارية بسرية عالية وحصرها بدائرة ضيقة جدا من الاشخاص حتى انه أخفى كل تفاصيل العملية عن الإعلام الحربي الذي كان يشرف عليه شخصياً”. وتابع: “اختار القائد الشهيد لهذه المهمة إعلاميا يعمل لصالح وكالة اجنبية كي يصور اللحظات الاولى بعد وقوع العملية مباشرة من ارض المعركة ليكون للعملية الصدى الواسع في كل أنحاء العالم وخصوصا في اسرائيل بهدف تحريك الرأي العام الاسرائيلي ضد قيادته العسكرية وحكومته وهذا ما كان فعلاً”. وأضاف: “كان السيد ذوالفقار يوجه الاعلام الحربي لمخاطبة الجمهور الاسرائيلي واظهار ضعف جيش العدو امام انجازات المقاومين”.

أمّا عن كيفية إحضار الاعلامي او الصحافي الذي صور اللقطات الاولى للعملية بعد تنفيذها، “فكان الامر من تدبير ذوالفقار مباشرة وحتى العاملون في الاعلام الحربي لم يطلعوا حتى الآن على كيفية احضار الاعلامي الى ارض المعركة”، بحسب ما أكد “الحاج علام”.

وعن شخصية بدر الدين وعلاقته بغيره، قال الحاج علام إنّ “الشهيد كان رغم محبته العالية وقربه ممن يعملون معه كان صارما جدا خاصة في تفاصيل العمل ولا يقبل أي تقصير بأي شكل من الاشكال”. وتابع: “كان قريبا من الجميع ويحترم كل من يعمل معه وكان يسبق غيره على القيام بالعمل بأعلى درجات الدقة”. واضاف: “كما كان السيد ذوالفقار من الاخوة في العمل كان على مقربة من الناس والاهل، وانطلاقا من ذلك فهو كان دائم التفلت من الاجراءات الامنية التي تلزمه بها قيادة المقاومة فهو كان يعشق التواجد مع اهل المقاومة ومع نبض الناس”.