الرئيسية » رأي وتحليل » بالتفاصيل… هكذا نفذ الجيش السوري هجوم الغوطة الشرقية !

بالتفاصيل… هكذا نفذ الجيش السوري هجوم الغوطة الشرقية !

 

فاجأ الجيش السوري وحلفاؤه مجموعات المعارضة المسلحة المنتشرة في بلدات وقرى الغوطة الشرقية لدمشق، بهجوم ضخم غير متوقع أدى إلى السيطرة على نحو 10 قرى دفعة واحدة من بينها بلدة “دير العصافير” الإستراتيجية، واجبار الفصائل الإسلامية المتواجدة فيها على الإنسحاب. 

ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان فقد سيطرت قوات النظام وحزب الله على بلدة دير العصافير الاستراتيجية، كبرى بلدات القطاع الجنوبي في الغوطة الشرقية، إضافة إلى زبدين، بالا، وحرستا القنطرة، وحوش بزينة، حوش الحمصي، البياض، وحوش الدوير، وذلك عقب اشتباكات عنيفة مع الفصائل المعارضة المسيطرة على المنطقة منذ العام 2012، وأبرزها “جيش الاسلام” و”فيلق الرحمن” و”جيش الفسطاط” و”جبهة النصرة”، ما أدى الى مقتل العشرات في صفوف الطرفين.

مصادر ميدانية شرحت لـ”الجديد” تفاصيل العملية التي انطلقت منتصف ليل الأربعاء – الخميس، بعد قصف مدفعي وجوي عنيف، مهد لتقدم سريع للجيش السوري من عدة محاور، مستفيداً من الموقع المتقدم الذي أمنته له سيطرته على بلدة “نولة” القريبة قبل أيام، إضافة الى استقدامه تعزيزات عسكرية كبيرة نحو القطاع الجنوبي،  وفرت له عديداً كافياً لعملية اقتحام غير متوقعة من قبل الفصائل الإسلامية المسلحة، والتي كانت تتحدث عبر تنسيقياتها على مواقع التواصل الإجتماعي عن “حصار دير العصافير” فحسب، ليأتي القرار بالإقتحام والسيطرة.

أما أبرز العوامل التي سهلت بسيطرة الجيش على هذه المناطق، كانت الحرب الداخلية التي شنتها الفصائل الإسلامية المسلحة على بعضها البعض منذ أواخر شهر نيسان الماضي، بين “جيش الإسلام” من جهة، و”فيلق الرحمن” و”جيش الفسطاط” و”جبهة النصرة” من جهة أخرى، والتي أدت إلى سقوط عدد كبير من القتلى والخسائر بين الطرفين.

ووفقاً للمصادر فقد كانت الفصائل الإسلامية قد سحبت عدد كبير من قواتها من البلدات التي سيطر عليها الجيش السوري أمس، لاسيما دير العصافير، وتم زجهم على الجبهات التي شهدت المعارك بين الفصائل، والتي لم تتوقف حتى أثناء هجوم الجيش السوري وهو ما يظهر عمق الخلافات، ما أدى إلى إضعاف القدرة الدفاعية لتلك الفصائل في البلدات المسيطر عليها.

وتعود أسباب الإقتتال، بحسب المصادر، إلى “خلافات نشبت بين قادة الفصائل على تقسيم النفوذ والمكاسب المادية الناتجة عن السيطرة على تلك المنطقة، إضافة إلى انعكاس الخلاف بين الجهات الدولية الداعمة لتلك الفصائل”، في إشارة إلى السعودية الداعمة لجيش الإسلام، وقطر الداعمة لفيلق الرحمن وأجناد الشام وجبهة النصرة.

سيطرة الجيش السوري على دير العصافير والبلدات المحيطة، أتاحت له تضييق الخناق على مسلحي الغوطة الشرقية ومحاصرة مناطق سيطرة جبهة النصرة في مرج السلطان بشكل كامل. كذلك ربط الجيش السوري خطوط تموضعه ومواقعه، من “البلالية” وحتى “المليحة”، وأبعد المسلحين عن مطار دمشق حيث تمثل دير العصافير أقرب المناطق إلى المطار الخاضعة لسيطرة الفصائل المعارضة المسلحة، مؤمناً مزيداً من الحماية لمدينة دمشق التي تبعد عن دير العصافير 12 كلم.

حسين طليس