الرئيسية » رأي وتحليل » المهدي المنتظر.. فكرة أم مصير أمة؟
المهدي المنتظر.. فكرة أم مصير أمة؟

المهدي المنتظر.. فكرة أم مصير أمة؟

{ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين} لم يختلف المسلمون في اصل قضية ظهور وقيام المهدي في آخر الزمان، بل عدّها حتى الوهابية جزءاً من العقيدة، لانه لا يمكنهم تجاوزها.

وفي ذلك يقول ابن باز مفتي المملكة الوهابية السابق على موقعه الرسمي، وفي الاجابة على سؤال حول ظهور الامام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) في آخر الزمان:

تقول السائلة: هل صحيح أن المهدي المنتظر سوف يظهر أم أنها بدعة؟ مع العلم أنه لا يوجد بعد وفاة نبينا محمد صلى الله عليه (وآله) وسلم معجزات، أرشدونا جزاكم الله عنا خيراً؟

المهدي المنتظر صحيح وسوف يقع في آخر الزمان قرب خروج الدجال وقرب نزول عيسى عند اختلاف يقع بين الناس عند موت خليفة، فيخرج المهدي ويبايع ويقيم العدل بين الناس سبع سنوات أو تسع سنوات، وينزل في وقته عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام، هكذا جاءت به الأحاديث الكثيرة.

أما المهدي المنتظر الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة فإنه من بيت النبي صلى الله عليه و(آله) وسلم من أولاد فاطمة رضي الله عنها واسمه كإسم النبي صلى الله عليه وسلم: محمد وأبوه عبد الله، هذا حق وجاءت به الأحاديث الصحيحة وسيقع في آخر الزمان، ويحصل بسبب خروجه وبيعته مصالح للمسلمين من إقامة العدل ونشر الشريعة وإزالة الظلم عن الناس.

وجاء في الأحاديث أن الأرض ستملأ عدلاً بعد أن ملئت جوراً في زمانه، وأنه يخرج عند وجود فتنة بين الناس واختلاف على إثر موت الخليفة القائم، فيبايعه أهل الإيمان والعدل بما يظهر لهم فيه من الخير والاستقامة وأنه من بيت النبوة.

ولتضييع أصل القضية وإلغاءها من حياة المسلم، من مبدأ: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم}! يمسكون بمواطن الاختلاف فيما ورد بشأنه سلام الله عليه من حديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فيلعنون الشيعة لانهم يقولون انه من ولد الحسين (عليه السلام) بينما هم يرونه من ولد الحسن (عليه السلام )!…

او انهم يرون انه يولد في آخر الزمان، بينما الشيعة تقول انه ولد سنة 255 هجرية وانه حيّ غائب.. فكيف يعيش الانسان كل هذه الفترة… هكذا يُشَكِلونَ، بينما هم يقرّون ان عيسى سلام الله عليه سيعود الى الأرض حينها ويصلي خلف المهدي، والنبي عيسى حيّ طبق نصّ القرآن الکریم منذ اكثر من ألفي سنة!

بالمناسبة فكرة المنقذ والمصلح والمخلّص تجدها في الاديان السماوية الاخرى، كاليهودية والمسيحية وغيرهم.

وهي اكثر من ذلك موجودة عند المدارس الوضعية على مرّ التاريخ تحت عنوان المجتمعات المثالية التي تنتهي اليها افكارهم والنظم التي يقيمونها.. اذا الفكرة ليست طارئة ومن مخيلة الفكر الشيعي.

لكن سؤالنا الاساس، هو: لماذا تغافل علماء المذاهب الاسلامية الاخرى عن فكرة المنقذ والمخلص في آخر الزمان وحاولوا طمسها وتجاوزها، في حين اضحت وكأنها من مختصات الفكر الشيعي “الدخيل” على الفكر الاسلامي كما يقول الوهابيون في اعلامهم؟!…

هل لأنهم يشكون فيما ورد بشأنها، ام ان الفكرة بالاساس لا تنسجم مع عقيدتهم في الأمامة والامارة؟ وقد بينّا انها من عقيدة الجميع على اختلاف مذاهبهم..

فيجب أن يعتقد المسلم كل ما جاء في كتاب الله تعالى وكل ما صحت به السنة عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وآله وسلم فيؤمن بذلك إيماناً جازماً. فمن ذلك ما جاء من أشراط الساعة وخروج المهدي آخر الزمان يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.. فتكثر الخيرات وتنزل البركات في زمنه ويفيض المال.

وفي صحيح البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم.

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة لهذه الأمة.

وهناك أحاديث صحيحة صححها الحافظ ذكر فيها المهدي باسمه وبصفاته، منها ما رواه أحمد والترمذي وأبو داود أن النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: لا تذهب -أو لا تنقضي- الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي.

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: المهدي مني.. أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطاً وعدلا، كما ملئت ظلماً وجوراً، يملك سبع سنين. رواه أبو داود والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أم سلمة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول:المهدي من عترتي من ولد فاطمة. رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الألباني.

وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: المهدي منا أهل البيت، يصلحه الله في ليلة. رواه أحمد وابن ماجه صححه أحمد شاكر والألباني.

وعن أبي سعيد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم قال: يخرج في آخر أمتي المهدي، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً، وتخرج الماشية وتعظم الأمة، يعيش سبعاً أوثمانيا، -يعني حججاً-. رواه الحاكم وصححه ووافقهالذهبي والألباني..

أم لان مسألة المهدي المنتظر تدعم عقيدة الائمة الأثنا عشر عند مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أو لانهم موظفون في حكومات سيثور القائم عليها ويطيح بها وبسيدتها “اسرائيل” في حرب مفصلية بين الايمان والعدل من جهة والظلم والجور من جهة اخرى…؟

{ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون…}.. انها معركة البشرية المتعبة الأخیرة بين العدل والظلم… بين الخير والشرّ بين الحقيقة والزيف… بين المستضعفين والمستكبرين.
علاء الرضائي