الرئيسية » خبر وتحليل » أنظمة عربية تفضل المواجهة مع إيران على مواجهة التحديات الفعلية
طلال سلمان

أنظمة عربية تفضل المواجهة مع إيران على مواجهة التحديات الفعلية

انتقد ناشر ورئيس صحيفة «السفير» اللبنانية طلال سلمان بشدة الواقع العربي المشتت، لافتًا إلى أن العرب ليسوا كإيران دولة أمة، وحدتها ثابتة وصلبة وقيادتها واحدة وموحدة وقرارها السياسي واحد، معتبرًا أن هناك أنظمة عربية تفضل المواجهة مع إيران على مواجهة التحديات الفعلية.

وحسب (ارنا)، جاء موقف سلمان في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر «العرب وإيران في مواجهة التحديات الإقليمية – الفرص وآفاق الشراكة»، الذي انطلق اليوم الثلاثاء في العاصمة اللبنانية بيروت ويشارك فيه حشد كبير من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والحزبية والفكرية والثقافية والعلمائية من الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان والعراق ومصر وسوريا ودول عربية أخرى.

وقال سلمان: ‘ليس العرب وإيران واحدًا، ولا هم منتظمون ضمن إطار واحد، لأسباب عدة أخطرها أن العرب ليسوا كما إيران دولة واحدة أو جبهة واحدة’.

أضاف: ‘إن العرب أشتات، دول شتى لا تجمعهم جبهة، وجامعتهم السياسية المفترضة مجرد مبني له من الدلالات الرمزية أكثر مما للمتلاقين الآتين من جهات مختلفة وبطروحات مختلفة تعلوا بها أصواتهم فيختلفون كثيرًا ثم يجتمعون من أجل الصورة التذكارية، أما إيران فدولة أمة، وحدتها ثابتة وقيادتها موحدة مع حفظ هامش للخلافات والاختلافات التي تؤكد حيوية الثورة وإتاحتها المجال للتباينات داخل الوحدة’.

وأكد سلمان أن إيران ‘أمة في دولة واحدة، وحدتها صلبة ومؤكدة، على تعدد القوميات والعناصر فيها، وقيادتها الثورية قرارها واحد، وإن تعددت السياسات أو التكتيكات في مجالات تطبيقه’.

وقال: ‘من مميزات إيران الخميني أنها حفظت الدولة بالثورة، كما حفظت الثورة من دون أن تلغي الدولة أو تهمشها، في أي تصرف من الداخل كما في الخارج، لإيران قرار واحد حتى لو تعددت تطبيقاته، مراعاة لواقع الحال.. وهكذا قد نسمع اجتهادات لمسؤولين إيرانيين يظهر فيها شيء من التباين حول موضوع واحد، قبل صدور القرار حتى إذا ما صدر تبخرت التباينات وتأكدت وحدة الموقف معبرة عن القيادة كمرجعية عليا ومصدر أوحد للقرار’.

وتابع: ‘بالتالي فإن الحديث عن العرب كوحدة سياسية لها قرار واحد كما إيران في مواجهة التحديات الإقليمية فيه من التمني ما يتجاوز الواقع’.
أضاف: ‘الواقع أن إيران أمة ودولة وثورة تواجه التحديات الإقليمية والدولية بقرار واحد وكذلك الفرص، في حين يتبعثر العرب في واقعهم البائس الراهن دولاً شتى بقرارات متباينة إلى حد التضاد، بالمصلحة الكيانية، أو بأغراض الأنظمة، أو بالتبعية وارتهان القرار للخارج الأميركي أساسًا ومن ضمنه «الإسرائيلي»’.

ورأى سلمان أنه ‘لا جدال في أن التحديات التي تواجه العرب وإيران إذا ما اجتمعوا تفتح فرص وآفاق الشراكة.. ولكن واقع العرب كدول شتى تلغي احتمال المواجهة، إذ أنهم منشغلون – والحديث عن قياداتهم وأنظمتهم وليس عن الشعوب – بمواجهة بعضهم البعض، أو مواجهة إيران أو غالبًا بمواجهة شعوبهم، مما يضيع حكمًا الفرص ويقفل آفاق الشراكة بالخوف من أميركا أو الخوف من «إسرائيل» أو بالعجز عن القرار’.

وقال: ‘ليس سرًا أن أنظمة عربية عديدة تفضل المواجهة مع إيران على مواجهة التحديات الفعلية التي يفرضها واجب الانتصار بقدرات الشعوب لبناء الغد الأفضل، بالاستناد إلى التحالف مع أصحاب المصلحة المشتركة ضد الأعداء المشتركين لتقدم الأمتين، معتبرًا أنه من هنا يأتي اللجوء إلى الأسلحة المحرمة كاعتماد المذاهب بدلاً من الدين في الحرب بين العرب والعرب المسلمين وصولاً إلى استعادة الخلافات المذهبية واستخدامها سلاحًا سياسيًا ضد إيران..’.