الرئيسية » رأي وتحليل » هذا هو السر وراء التدخل الفرنسي في سوريا..
هذا هو السر وراء التدخل الفرنسي في سوريا

هذا هو السر وراء التدخل الفرنسي في سوريا..

يبدو واقع وجود قوات فرنسية ألمانية في الشمال السوري خاصة انه اتى ليغير حسابات الطرفين وتفاهمات الطرفين الامريكي والروسي فيما يتعلق بالخطوط الحمر المرسومة جغرافيا، لكن ذلك الدخول الذي اعلن عنه الاسبوع الماضي كان لتجهيز مهبط مروحيات فرنسي في جبل مشتى شمال عين العرب “كوباني” عند الحدود التركية وهو ما يحمل اشارة صريحة بان قوام القوات الفرنسية القادمة الى سورية يقتصرعلى تقديم الدعم اللوجستي عبر استشاريين عسكريين وقوات خاصة محدودة العدد.

وهذا  ما عبر عنه مصدر كردي بالقول: “لاتغيير بقواعد اللعبة الفرنسيين اصدقاؤنا جاؤوا ليقدموا المشورة فقط فيما يتعلق بخطة تطويق منبج..” فعملية التطويق عسكريا لم تستخدم في سوريا على مدار الحرب ابدا وهي تعني خنق العدو ودفعه الى احد طريقين إما الاستسلام او الموت الحتمي.. وهنا الحتمي أن التدخل الفرنسي والبريطاني والألماني من بعده ليس لتغيير مجريات الحرب في الشمال السوري التي يحكمها الروسي والامريكي بانتظام عقارب الساعة كما ان هذا التدخل لم يأت عبثيا بل كان له مقدمات وظروف استدعت هذا الدخول.

الجواب في منبج شرق حلب..

تعتبر مدينة منبج اهم معقل لجماعة “داعش” الارهابية في شرق حلب، كما تعتبر هذه المدينة معقلا للمقاتلين البريطانيين والالمان والفرنسييين في سوريا وسميت المدينة عام 2014 بـ “لندن المصغرة” حتى ان المار في شوارع منبج في نهاية العام الماضي بالكاد يجد من يتحدث العربية فمعظم المتواجدين يتحدثون الالمانية والانجليزية والفرنسية، فيما فرت الحاضنة العربية الشعبية من المدينة وتبقى فيها العناصر العربية لدى “داعش” كما ان الجماعة الارهابية حولت المدينة الى مقر حصين لنساء واطفال وعائلات المهاجرين القادمين من اوروبا وباقي الدول حيث يقضي المقاتل الداعشي استراحته من الجبهات مع عائلته القادمة لزيارته.

على المستوى التجاري تعتبر المدينة ايضا مقر بيت المال النفطي لداعش فعبرها يمر اهم طريق لداعش يصل الى تركيا ويتحكم امراء ايضا بمخازين الحبوب لدى الجماعة التي تباع الى تركيا ايضا.

عملية جب منبج..

عندما بدأت القوات الديمقراطية عمليتها العسكرية غرب نهر الفرات بدأ التدخل الغربي في الشمال السوري يأخذ شكله العلني، وان كان يقتصر على اعلانه في تقديم المشورة للقوات الكردية الا ان عبور قوات سوريا الديمقراطية لنهر الفرات والتوجه نحو مدينة منبج سبقه عملية عسكرية لقوات خاصة امريكية تسللت الى منطقة جب منبج التي تعتبر اهم منطقة مدنية لتجمع عائلات “داعش” تم التكتم على العملية الى ان صرح مصدر كردي عن دخول القوات الخاصة الامريكية الى محيط منبج وتنفيذهم لعملية دقيقة وعودتهم الى القاعدة.

لكن الخبر الذي نقله مصدر كردي خاص هو من كشف اسرار العملية الامريكية وابعادها حيث نقلت اربع مروحيات عسكرية امريكية اسرى من “داعش” احضروهم من منبج عبر مهبط مروحيات شمال عين عيسى الى جهة مجهولة وهم يحملون جنسيات غربية وبينهم نساء، فيما اكد المصدر انه تم نقلها الى قاعدة امريكية في تركيا ومن ثم تم اقتيادهم الى جهة اخرى.

بعد تلك العملية مباشرة بدات قوات سوريا الديمقراطية بالتقدم الى محيط منبج وبدات عملية تطويق منبج بالكامل، وهنا طلب الفرنسيون من الاكراد على عجل اقامة مهبط للمروحيات في جبل مشتى في محيط مدينة كوباني حيث هبطت مروحيات فرنسية لاول مرة منذ ثلاثة ايام لتتبعها مروحيات بريطانية هبطت في ذات المهبط الفرنسي ولتصل بعدها منذ يومين مروحيات اخرى تحمل على متنها عناصر الاستخبارات الالمانية، كل هذا حدث بعد تطويق المدينة.

وكانت العملية قد توقفت لاسباب انسانية وصفتها امريكا بالخوف على حياة المدنيين الموجودين في منبج ولهذا تم تسريب خبر ارتكاب “داعش” لمجازر في قرى منبج، علما ان لا دليل واحد يثبت على وجود هذه المجازر لكن انتشار خبر المجازر رافقه توقف العملية، فيما تستعد القوات الفرنسية والبريطانية والالمانية كما يبدو لذات السيناريو نقل المسلحين الذي يحملون جنسيات تلك البلدان الى مكان مجهول.

وهنا تشير الوقائع الى ان الجانب الامريكي وبموجب تفاهمات مع فرنسا وبريطانيا والمانيا استدعى تدخلهم اللوجستي والاستخباراتي على الارض في محاولة لاخراج عملية منبج بطريقة تبدوعلى أنها مشاركة فعلية من التحالف الغربي في تحرير مناطق من الارهاب، ويبدو باطنها ان تلك الدول لاتريد لاحد ان يستثمر في ملف المسلحين الاجانب المتواجدين في منبج.

ويبدو ايضا ان التكتم الشديد على تلك العمليات يخفي اذرعا شيطانية حول دعم هؤلاء المسلحين الذين يسحبون بهدوء الى مكان أقّله أقبية الاستخبارات الاوروبية والامريكية بينما ردت دمشق على هذا التكتم برد ديبلوماسي هادئ يفضح اللعبة بشكل غير مباشر، حيث ادانت الوجود الفرنسي والالماني في عين عرب ومنبج، مشككة بأن الادعاء بتواجد مجموعات من القوات الخاصة الفرنسية والألمانية بانه يأتي ضمن محاربة الإرهاب لا يستطيع أن يخدع أحداً.

ربيع ديبة