الرئيسية » رأي وتحليل » إشارات في خطاب نصر الله.. هذا بعضٌ من فائض القوة

إشارات في خطاب نصر الله.. هذا بعضٌ من فائض القوة

بإستثناء الملف الإسرائيلي، تحدث الأمين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصر الله أمس بتفاوت عن كل شيء. من الملف السوري إلى العراقي واليمني والبحريني، إلى قضية العقوبات الأميركية وأزمة “حزب الله” المالية، وتحدث في بعض الأمور الداخلية ومسألة إطلاق النار في الهواء.

كلام نصر الله الذي يمكن إختصاره بـ”فائض قوّة حزب الله”، كان لافتاً في وضوحه وتلميحه إلى جانب من قدرات الحزب.

1- تحدث نصر الله عن إجتياح “داعش” لمدن العراق وكيف إستطاع الحزب نقل مئات من قياديي الحزب وكوادره خلال ساعات إلى بغداد، في حين كانت الجبهات مفتوحة في سوريا على مصرعيها، قال أن القيادي مصطفى بدر الدين إستطاع تأمين العدد المطلوب من القياديين ووسائل نقلهم إلى العاصمة العراقية بسرعة كبيرة، وإذا عُدنا إلى قياديي الحزب الذين إستشهدوا وعُرف أنهم كانوا في العراق، على سبيل المثال إبراهيم محمود الحاج (مشغرة)، وعلي فياض (أنصار)، وهم من قياديي الصف الثاني، فهذا يعني أن “حزب الله” إستطاع حشد عشرات من هؤلاء القياديين ونقلهم إلى العراق، إضافة إلى مئات الكوادر الميدانية من قادة الصف الثالث من دون أن تتأثر الجبهات المفتوحة.

2- عن سوريا، قال نصر الله أن الحزب خسر 26 شهيداً وأسيرا حيّاً ومفقوداً منذ بداية الشهر الحالي، مقابل أكثر من 600 قتيل للمجموعات المسلحة، وبدا من حديث نصر الله أن خسائر الحزب بسيطة جداً مقارنة “بالأعداد الكبيرة” لعناصر “حزب الله” الموجودة في ريف حلب الجنوبي، إذ لفت إلى أن جبهات هذا الريف مليئة بعناصر الحزب. وإذا نظرنا إلى إمتداد خطوط التماس في ريف حلب الجنوبي لعشرات الكيلومترات، فإن الحاجة إلى المقاتلين تتجاوز الآلاف، في حين تؤكد مصادر أن عدد عناصر “حزب الله” في سوريا تجاوز العشرة آلاف. ليعود نصر الله ليؤكد أن الحزب باقي في حلب، بل سيزيد تواجده فيها في المرحلة المقبلة.

3- تحدث نصر الله بسرعة عن الأسرى لدى المجموعات المسلحة من دون ذكر إسمائهم، وللمرة الأولى أكد بشكل رسمي أن ملف الأسرى “أمانة في أعناقنا، ونحن لا نترك أسرانا في السجون”.

4- كما إنتقد نصر الله بشكل واضح الهدنة “التي فُرضت على الجميع”، ملمحاً إلى أن الحزب وحلفاءه يستطيعون الإنتصار من دون التدخل الروسي، وفي ذلك رسائل سياسية واضحة لم يتردد نصر الله في إرسالها.

5- في معرض حديثه عن القيادي مصطفى بدر الدين قال أنه كان مسؤولاً عن الملف الجهادي في كل من سوريا والعراق، وبلدان أخرى. وبذلك يكون الأمين العام للحزب أكد أن الحزب يملك وجوداً عسكرياً قيادياً أو نوعياً أو عادياً في بلدان أخرى تاركاً المخيّلة للمتلقي لمعرفة ما هي تلك البلدان.

6- إنتقل نصرالله إلى الحديث عن العقوبات المصرفية على “حزب الله” مؤكداً أن الحزب كمؤسسة تنظيمية لا يتأثر بأي شكل من الأشكال بأي نوع من العقوبات المصرفية، غير أنه هدد المصارف قائلاً: “لن نقبل ولن نسمح بالإعتداء على بيئتنا”، حاسماً الجدال حول ما إذا كان الحزب يملك القرار والقدرات في فتح مواجهة مع المصارف وإدارتها.

7- وعاد الأمين العام لـ”حزب الله” ليؤكد أن لا أزمة مالية داخل الحزب بل على العكس، “ما دام هناك أموال في إيران، نحن لدينا أموال”. وهاجم نصر الله “تيار المستقبل” من دون أن يسميه قائلاً “انتو ما عم تدفعوا معاشات.. نحنا عم ندفع.. انتو ما عم تدفعوا من انتخابات2009، نحنا دفعنا مصاريف الانتخابات البلدية 2016”.

8- كما أن نصر الله لم يتردد في الإعلان عن التعميم الداخلي الذي أصدرته قيادة الحزب ووافقت عليه بالإجماع والقائل بأن أي شخص أو قيادي في “حزب الله” يُطلق النار في الهواء سيطرد من الحزب. مما يعني أن نصر الله أراد الإشارة إلى أنه وعلى رغم كل تلك الجبهات المفتوحة أو التي قد تُفتح، فأن الحزب قادر على ضبط قاعدته كما كان يضبطها في السابق “إذ إن الإلتزام كان مئة في المئة منذ إصدار التعميم”، وأنه (أي الحزب) قادر على طرد أي شخص والإستغناء عنه بغض النظر عن موقعه لأنه لن يؤثر على عمل الحزب العسكري والميداني.

9- لم يهادن نصر الله في خطابه السعودية بل على العكس، فتح جبهة جديدة معها هي جبهة البحرين، إذ دعا المواطنين البحرينيين إلى الإستجابة لدعوات القادة والمراجع للتصدي لأي محاولة للمسّ بالشيخ عيسى قاسم، كما قال إن “أصدقاء الشعب البحريني لن يسمحوا بالمسّ به” مع ما يعني ذلك من إشارات واضحة عن إستعداد الحزب للعب دور في أي تصعيد مقبل في البحرين.

10- إضافة إلى كل ذلك لمّح نصر الله إلى علمه بأن المجموعات المسلحة في القلمون، وعلى رغم تلقيها ضربات قاسية لا تزال تعمل على مسألة السيارات المفخخة وتحاول إرسالها إلى لبنان، مما يوحي بأن جهاز أمن الحزب قادر على معرفة ما يحصل في الجرود على رغم كل الإنشغالات الأخرى.

كل تلك الإشارات التي وردت في خطاب الأمين العام لـ “حزب الله”، ومع تأجيل الحديث في الموضوع الإسرائيلي إلى الأسبوع المقبل، توحي بأن الحزب أصبح يمتلك فائضاً من القوة العسكرية والعددية والإستخبارية التي يعرف جيداً كيف يتقن إستخدامها على مساحة الجبهات التي يشارك فيها.