الرئيسية » مجتمع » عن قمع الصائمين.. و”دعشنة” الضاحية بالقوة!

عن قمع الصائمين.. و”دعشنة” الضاحية بالقوة!

منذ يومين، وتغريدة الإعلامي في قناة “المنار” ضياء أبو طعام تثير الكثير من الأخذ والرد على مواقع التواصل الإجتماعي، فهو كان دعا إلى مقاطعة المطاعم التي تقدم الوجبات لغير الصائمين في شهر رمضان ولوّح بإصدار “لائحة سوداء” بأسماء هؤلاء، مما أدى إلى حملة كبيرة إتهم فيها صاحب التغريدة بأنه يُمثل فكر “داعش”، وطالت الحملة الضاحية الجنوبية لبيروت بإعتبارها تشبه محافظة الرقة السورية التي يسيطر عليها التنظيم الإرهابي، لتصل إلى إنتقاد الصائمين بذاتهم.

فيما يلي ليس دفاعاً عن كلام أبو طعام، بل نقاش أفكار طرحت على مواقع التواصل الإجتماعي.

لتصويب النقاش يجب الإنطلاق من مسلمات أساسية لا مجال للمسّ بها بأي شكل من الأشكال: أولاً، من حقّ أي مطعم في أي منطقة لبنانية فتح أبوابه في شهر رمضان، كما يحق لأي مطعم الإقفال. ثانياً، يحق لأي شخص الإفطار والجهر بإفطاره من دون أن يتعرض لأي عملية قمع كيفما كانت. ثالثاً، يحق لأي متديّن أن يجد بالمطاعم التي تقدم الطعام للمفطرين، ما يناقض قناعاته الدينية التي يسعى لنشرها، وتالياً من حقه مقاطعتها كأسلوب من أساليب الضغط الديمقراطية، من دون التعرض لها بأي أسلوب عنفي.

إن غالبية الطروحات التي عممت هجومها على الصائمين والتي إنطلقت من كلام أبو طعام، سلبت الملتزمين دينياً حقهم في نشر فكرهم، أو التعبير عن معارضتهم لمن يخالفهم في القناعة، التي صودف أنها دينية. إذ إن إتهام من يقول فكرة دينية بأنه “داعشي” يختزل الكثير من السخافة، خاصة أنه يعبر عنها من دون أن يسعى لتطبيقها بإستعمال العنف أو يلزم الآخرين بها.

لكن النقاش لم يقف هنا، وصل إلى حدّ إتهام المطاعم التي قررت الإقفال بأنها تفرض على غير الصائمين الصيام بالقوة. إن طرح هذه الفكرة يظهر وجود فئات تسعى إلى خلق نقاش لمجرد خلقه من دون وجود قضية إشكالية حقيقية، فأين الإشكالية في رغبة صاحب مطعم بالإقفال في رمضان؟ ألا يستطيع المفطر أن يتوجه إلى مطعم آخر؟ وإذا كانت مشكلة المعترض مع فكر المؤمن، أو عقيدة الملتزم بالصيام بحدّ ذاته، فهو يمتلك حق مقاطعة المطعم المقفل بعد إنتهاء رمضان، كما فعل أبو طعام مع من وجد أنهم يخالفونه بالفكر من دون أن يتهمهم بالكفر والإلحاد…

الدفاع هنا، ليس عن فكرة أبو طعام بذاتها، بل عن حقه وحقّ غيره بالتعبير الديمقراطي وفي إنتقاد من يخالفهم، الأصحّ أن الوقوف مع حقّ المطاعم بالعمل خلال رمضان لا يجب أن يتناقض مع حقّ المقاطعين حتى لو كانت فكرة المقاطعة غير مثالية.