الرئيسية » قضايا وناس » عون رئيسًا نفطيًا ؟

عون رئيسًا نفطيًا ؟

قد نكون سذجًا لو حاولنا أن نقنع أنفسنا بأن الخوف من أن تسطو إسرائيل على نفطنا البحري هو الذي حرّك الملف النائم في الأدراج منذ ما يقارب الثلاث سنوات تقريبًا، من دون أن نعرف بالضبط ما الذي جعله ينام طيلة هذه المدّة في كهف الإهمال والتسويف.

فأطماع إسرائيل بمياهنا، ومن ثمّ بنفطنا، لم تتوقف يومًا، ولن تتوقف. وهي مستمرة في سياسة القضم التدريجي، تحت نظر الجميع، وعلى المكشوف، من دون أن يحرّك أحد ممن يدّعون الحرص على القانون الدولي ساكنًا، ومن دون أن يكون للدولة اللبنانية خطة واضحة لمواجهة هذا العدوان الجديد.

ومن دون سابق إنذار قرر المعنيان مباشرة بهذا الملف، أي الرئيس نبيه بري و”التيار الوطني الحر”، تحريك هذا الملف، وهما في الأساس كان وراء تنويمه في أدراج الإنتظار، من دون أن يكون لسائر المكونات السياسية رأي فيه، سواء لناحية إرجاء إصدار المراسيم التنظيمية أو لجهة إعادة طرح هذا الموضوع على طاولة مجلس الوزراء.

وبغض النظر عن الأسباب الأولى أو الثانية، وما رافقها من تجاذبات وشنتاجات ومساومات، يبقى المهم أن هذا الملف قد أعيد تحريكه بما يضمن حقّ الدولة اللبنانية باستثمار البلوكات النفطية العشرة، وإن تدريجيًا، وقبل فوات الآوان، وقبل أن تستولي إسرائيل على هذا الحقّ بالقوة والتسلبط، خصوصًا أن ما يؤمل من عائدات استخراج هذا النفط من شأنه إعادة تنشيط الإقتصاد اللبناني، وإخراج لبنان من عبء مديونته، التي قاربت حدود الثمانين مليار دولار، وهو عبء يتحمّله المكلف اللبناني يوميًا.

وما يهمنا ايضًا من تحريك هذا الملف هو ما بدأ يتسرب من أخبار تشي بقرب حلحلة في الملف الرئاسي، بعدما وصل إلى مرحلة الجمود القاتل، باعتراف الجميع، سواء في الداخل أو في الخارج المهتم بالوضع اللبناني.

فهل تكون بداية تحريك الملف النفطي متزامنة مع بداية نهاية إقفال الملف الرئاسي، مع ما يستتبعه ذلك من تحريك لما سمّي بالسلة المتكاملة، التي تشمل قانونًا جديدًا للإنتخابات النيابية وبعض الإصلاحات السياسية والإدارية؟

المؤشرات غير المستندة إلى معلومات دامغة توحي بأن ثمة صفقة شاملة يُعمل عليها داخليًا، مدعومة ببعض الإيحاءات الخارجية، والتي تقضي بإنتخاب رئيس للجمهورية، في ظل ما يتعرّض له لبنان من تهديدات دقت اسواره مؤخرًا، وهي تهديدات خطيرة لا يمكن مواجهتها في ظل استمرار الفراغ الرئاسي.

وقد يكون التفاهم النفطي القائم بين الرئيس بري وبين الوزير جبران باسيل مقدمة لتفاهمات على مستوى الإتفاق على إيصال العماد ميشال عون إلى الرئاسة الأولى، بعد الإشارات الإيجابية التي أطلقها النائب وليد جنبلاط قبل فترة، والتي أعطت جرعة أمل للرابية، التي بنت عليها لتحريك الإتصالات في أكثر من اتجاه، داخليًا وخارحيًا، وهو ما أمكن الإستنتاج منه بقرب حلحلة ممكنة في اتجاه القبول بالعماد عون رئيسًا للبلاد، بعد طول انتظار.

فهل توصل كل هذه الإستنتاجات إلى مرحلة تمهيد الطريق التي توصل الرابية ببعبدا، أم أن وقت التسويات لم يحن بعد؟