الرئيسية » اخترنا لكم » الشيعة هم من يحمي السنة في العراق

الشيعة هم من يحمي السنة في العراق

منطقة تجارية وسكنية اختفت من الوجود بمن فيها من البشر والشجر والحجر، وتجاوز عدد القتلى حتى كتابة هذه السطور اكثر من 300 انسان، جلهم من الشباب دون العشرين عاما ويافعين واطفال، كما تشير الى ذلك صورهم، ولا اثر لعشرات الاشخاص الذين مازالوا في عداد المفقودين، واكثر من 200 جريح، شوه الانفجار اجسادهم بعد ان فقد البعض بصره فيما فقد البعض الاخر اعضاء في جسده.

الابادة الجماعية هذه، لم تقع في مجاهل كوكب الارض، بل في عاصمة عربية هي بغداد، ولم تستهدف كائنات مجهولة، بل بشرا من المسلمين العرب الشيعة، اي ان هذه الكارثة الانسانية وقعت في قلب العالم العربي والاسلامي، والادهى ان الذين نفذوا هذه الجريمة ضد الانسانية، اناس يدعون انهم مسلمون، بل انهم فقط المسلمون وباقي الناس كفارا ومرتدين ومشركين.
هذه المأساة الانسانية الكبرى، واجهتها مأساة أنسانية لا تقل هولاً من الاولى، وهذه الماساة هي مأساة الصمت “العار” الذي لاذ به من يدعون الاسلام ويرفعون رايته ويتشدقون ليل نهار بالدفاع عنه، والاكثر عارا من هؤلاء، من لم يلذ الى الصمت المخزي هذا، بل حاول وبكل خسة ودناءة ولؤم طبع وحقد طائفي مرضي، ان يبرر ما جرى ويحمل الضحية مسؤولية الجريمة، ويشد على يد القاتل ويطالبه بالمزيد.
الابادة الجماعية التي وقعت في الكرادة، ما كانت لتحدث لولا الابادة الجماعية التي وقعت على المنظومة المعرفية للانسان العربي والمسلم، بسبب طاعون الوهابية الذي أتى على كل البنيان المعرفي لهذا الانسان وجرده من كل القيم الانسانية والاسلامية، وحوله الى كائن متوحش، لا يجد ذاته الا بذبح الحياة، بكل ما فيها من قيم الخير والسلام والاخاء والعدالة والمساواة.
صحيح ان الوهابية اعمت البعض، او دست في افواه البعض الاخر الدولارات فاخرسته، فكانت فرحة هؤلاء لا تقل عن فرحة الصهاينة وهم يضحكون على ما تصنع الوهابية بالعرب والمسلمين، كما حدث في فاجعة الكرادة، حتى وصل الامر بمراجع دينية معروفة في العالمين العربي والاسلامي، تتجاهل هذه الابادة الجماعية، وتمر من امامها مرور الكرام وكأن شيء لم يحدث، وهناك من اخذ يشمت بالعراقيين لارضاء نوازعه الوهابية او الحصول عليها على حفنة من الدولارات.
الملفت ان الكتائب الالكترونية الممولة وهابيا فكرا ودولارا، والتي تغزو العالم الافتراضي، لا تكتفي بالضغط على الجرح العراقي ليزداد نزيفا، نراها تشن حربا نفسية على كل عربي او مسلم من الذين تعاطفوا مع العراقيين بعد مجزرة الكرادة، وعندما تكون الشخصية العربية او الاسلامية المتعاطفة مع العراقيين معروفة الى الحد الذي لا يمكن النيل منها عبر الهجوم المباشر، نراها تتناول تعاطفهما مع العراقيين بشيء من الاستغراب، وكأن هؤلاء ارتكبوا شيئا لا يغتفر، كما شاهدنا ذلك بعد تعاطف بعض الفنانين والاعلاميين المصريين مع ضحايا مجزرة الكرادة.
سؤال لا نطرحه نحن بل هو الذي سيطرح نفسه، وهو ترى ما الذي كان سيحدث لو ان هذا العدد الكبير من الشباب العراقي الذين احترقوا بنار الحقد “الداعشي البعثي” في الكرادة لم يكونوا من الشيعة؟، هل كانت تلك المرجعيات الدينية والسياسية العربية تلوذ الى صمت القبور كما تلوذ به الان؟، ام ان القضية كانت ستجد طريقها الى مجلس الامن الدولي مباشرة لايجاد الحلول الناجعة من اجل “انقاذ المسلمين من الشيعة”!!!.
لا نحتاج لذكاء خارق لنعرف ان كل فظاعات “داعش والبعثيين” ضد الشيعة، هو لدفع الشيعة الى التعامل مع الاقلية السنية بذات الاسلوب الداعشي الوهابي، الا ان شيعة العراق هم من اكثر المسلمين حرصا على حياة اخوانهم السنة في العراق، والدليل الذي يؤكد هذا الامر بصورة شفافة، ويصفع الوهابية ومجاميعها التكفيرية على وجوهها، هو وجود عدد كبير من السنة يعيشون في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية للعراق، حيث الاغلبية الساحقة من الشيعة، فهؤلاء الشيعة لو كانوا حقا يتعرضون للسنة، كما تكذب ليل نهار الوسائل الاعلامية والكتائب الالكترونية التابعة للوهابية ومشايخ الطائفية، لكانوا فعلوا ذلك من قبل لاسيما بعد مجزرة سبايكر المروعة التي ذهب ضحيتها نحو الفي شاب شيعي على يد “الدواعش البعثيين” في تكريت.
ان تجربة الشيعة مع الفتنة، منذ عام 2003 وحتى اليوم، اثبتت ان شيعة العراق اعقل واكثر التزاما بدين المصطفى (صلى الله عليه واله وسلم) من غيرهم، ويفرقون بين المسلمين السنة وبين المجاميع الوهابية التكفيرية، التي ما هي الا وسيلة عدم وخراب بيد الصهيونية، لذا على عقلاء السنة في العالم، ان يقفوا مع شيعة العراق في محنتهم، لانهم يحمون السنة من مخططات “داعش” الوهابية ومن يقف وراءها، لا ان يقعوا في الفخ الذي نصبته الوهابية، والذي وقعه فيه البعض من العرب والمسلمين عندما اتهموا ظلما شيعة العراق والحشد الشعبي بتهم تفندها الوقائع على الارض.