الرئيسية » رأي وتحليل » 12 تموز 2006: هكذا بدأت الحرب..سياسيا!

12 تموز 2006: هكذا بدأت الحرب..سياسيا!

الثاني عشر من تموز 2006. عملية أسر جنديين إسرائيليين تسرّع في انطلاقة عدوان إسرائيلي على لبنان، كان مقرّراً بعد أسابيع قليلة، غير أنّ العملية فاجأت القيادة الإسرائيلية ووضعتها أمام اختبار رد الإعتبار.

وعلى الرغم من اتصالات بوسائط عديدة، لم تفلح مساعي قيادة المنطقة الشمالية في وقف إطلاق النار بهدف سحب قتلى وجرحى إسرائيليين اخترقوا الحدود مع لبنان بهدف استعادة الجنديين.

قرّرت القوات الاسرائيلية توسيع الرد فقصفت البلدات المحاذية لشمال فلسطين المحتلة بالمدفعية، واستهدفت الغارات قطع عشرات المنافذ والطرق بين القرى الحدودية وعمق الليطاني وبين الجنوب وبيروت بهدف اعاقة عملية سحب الأسيرين.

على وقعِ الغاراتِ الإسرائيليةِ المتواصلةِ، عقدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله السيد حسن نصرالله مؤتمراً صِحافياً حددَ فيهِ الهدفَ من عمليةِ الأسرِ التي أسماها “الوعدَ الصادق” مؤكّداً جهوزيةَ المقاومةِ للردِ على الاعتداءاتِ بشكلٍ مدروس.

حرص نصر الله خلال مؤتمره على القول إن “ضبط النفس الذي تمارسه المقاومة حتى الآن ليس ضعفاً ولا تردداً، بل هو محسوب ومدروس”، مؤكّداً أنّ “الأسيران الموجودان عندنا لن يعودا إلى الديار إلا بوسيلة واحدة التفاوض غير المباشر والتبادل”.

ولئن لم تَظهر تفاصيلُ الإرباكِ على المستوى السياسي في الداخلِ الاسرائيلي الا معَ انتهاءِ الحرب، فإنَ تباينَ الآراءِ في الداخلِ اللبناني بدا واضحاً منذُ اليومِ الأولِ بينَ مؤيدٍ ومعارضٍ لعمليةِ الأسر.

أصدرت الحكومةُ اللبنانيةُ آنذاك برئاسةِ فؤاد السنيورة بياناً أعلنت فيه أنها “لم تكن على علم وهي لا تتحمل مسؤولية ولا تتبنى ما جرى ويجري على الحدود الدولية”. قوى الرابعَ عشرَ من آذارَ رأت أنّ “حزب الله تفرّد بقرارات مصيرية لا تُعرف نتائجها وقد تؤدي بلبنان إلى المجهول”. وتماثلت المواقفُ الإقليميةُ والدوليةُ معَ تلك الرسميةِ اللبنانيةِ فاستنكرت عمليةَ الأسرِ واَجمعت على المطالبةِ بالإفراجِ الفوريِ عن الجنديينِ الإسرائيليين.

في تل أبيب، سمعَ رئيسُ الوزراءِ آنذاك إيهود اولمرت للمرةِ الأولى بما حدثَ في الشمالِ من سكرتيرِه العسكري الميجور جنرال “غادي شامني”. و للمصادفة، كانَ اولمرت حينَها في لقاءٍ مع أفرادِ الجنديِ المختطفِ في غزةَ جلعاد شاليط.

وبعدَ عقدِ اجتماعٍ أمنيٍ طارئ، قررت الحكومةُ الاسرائيليةُ شنَّ عمليةٍ عسكريةٍ باسمِ “الجزاء المناسب” هدفُها إبعادُ حزبِ اللهِ عن الحدود. خلال الأيّام المقبلة للحرب تغير اسم العملية العسكرية الاسرائيلية مرارا تبعا لتغير سقف الاهداف والضغوط .