الرئيسية » أخبار مهمة » رتل “دواعش” الفلوجة أين اختفى ؟
لغز عراقي مريب: "دواعش" الفلوجة أين اختفوا؟

رتل “دواعش” الفلوجة أين اختفى ؟

“رتل داعش”، رواية أو ربما روايات عدة ظهرت حول القافلة الكبيرة التي تسللت خارجة من مدينة الفلوجة العراقية، وتباينت التحليلات بشأنها، لكنها لم تقدم حقيقة حاسمة عما جرى قبل ثلاثة أسابيع عندما أُعلن عن استعادة المدينة من أيدي عصابات ابو بكر البغدادي، “رتل داعش” لغز محير، من بين ألغاز العراق الكثيرة.

من خرج فعلاً في الرتل العسكري؟ كيف خرج والعالم كله يفترض أنه يلاحقهم من الارض والسماء؟ والاهم ايضا، الى أين ذهب الخارجون؟ هل انتقلوا الى الموصل أم الى سوريا، ولماذا؟ وهل حصلت ترتيبات لخروجهم المريب؟ وبرعاية من؟ وهل فعلا جرى قصف الرتل المؤلف من مئات السيارات كما تردد؟ واذا كان ذلك صحيحا، فلماذا لم تظهر صورة للقافلة المدمرة، صورة واحدة تبدد بعض الغموض في هذا اللغز؟

وعلى الرغم من الملاحظات المحلية والإقليمية والدولية المتعلقة ببعض السلبيات التي رافقت عملية تحرير الفلوجة، إلا أن الإجماع قائم حول القيمة المعنوية والإستراتيجية التي تحققت في الفلوجة، كما أن بشائر النصر بثت روح الفرح والحماسة عند كل العراقيين وتابعوا مجريات عمليات استعادة المدينة باهتمام بالغ.

لكن سرعان ما ظهرت أنباء تتحدث عن “رتل داعش” الكبير الذي غادر المدينة المحررة. وارتبطت التقارير التي أشارت الى رتل من مئات السيارت المدججة بالسلاح وهي تحمل قيادات “داعش” مع عوائلهم، بهمس يتحدث عن “صفقة” دولية أو إقليمية أو حتى محلية لاستنقاذ “الدواعش” الهاربين من المعركة، عززتها اتهامات بأن سلاح الجو الأميركي تجنب استهداف تلك القافلة، بينما ذهبت بعض الاتهامات الاخرى ضد أطراف في السلطة والمؤسسة العسكرية بفتح المجال أمام “الرتل الداعشي” للهروب. لكن الاتهام الاكبر ظل موجّهاً ضد القوات الأميركية، خصوصا من جانب قوات “الحشد الشعبي”. ومع ذلك، ظلت التكهنات هي سيدة الموقف في غياب أي أدلة قاطعة.

“السفير” حاولت تسليط الضوء على هذا اللغز والظروف التي أحاطت به، حيث تحدث بهذا الشأن قائم مقام مدينة الفلوجة سعدون الشعلان الذي أكد أنه “أثناء دخول القوات الأمنية الى مدينة الفلوجة، صار هناك انسحاب لداعش الى المناطق القريبة من مدينة الفلوجة، ومنها منطقة البو حاتم، ومنطقة البو عيفان، وهذه المناطق قريبة باتجاه الرزازة”.

واعتبر الشعلان أن “موضوع خروج رتل داعش لم يكن من قبيل الصدفة، فقد يكون هناك اتفاق بين القوات الأميركية وداعش”، مضيفا أنه من الصعوبة تصور خروج المئات من السيارات العسكرية التي تقل المسلحين وعوائلهم وأسلحتهم من دون رصدها. وأشار الى ان القافلة “كانت تروم الخروج باتجاه الصحراء الغربية، متجهة الى معسكرهم ومن ثم الى صحراء القائم وبعدها الى سوريا”.

ويتابع الشعلان حديثه لـ “السفير” متسائلا: “كيف يمكن أن يخرج هذا العدد من السيارات من دون أن يكون هناك تنسيق مسبق؟”.

وأوضح المسؤول العراقي، انه “على الرغم من أن منطقة الفلوجة محاصرة، إلا أن داعش كانت لديه خطوط انسحاب، وقد استطاع أن ينسحب ليلا الى منطقة ريفية خارج منطقة الفلوجة باتجاه المنطقة السياحية التي تسمى منطقة البو حاتم ومنطقة البو عيفان”.

وأضاف “ان معظم الذين خرجوا بهذا الرتل العسكري، هم من قادة داعش، كما ان بعضهم يحمل صفة قضاة شرعيين في داخل مدينة الفلوجة أيام احتلالها”.

وخلص الى القول انه “لولا تدخل طيران الجيش العراقي الذي قام بضربهم لخرج الجميع من العراق سالمين”، مشيرا الى ان الطيران العراقي وحده استهدفهم قرب منطقة الابيار القريبة من العامرية، وايضا في منطقة الرزازة.

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول الزبيدي، الناطق العسكري لوزارة الدفاع، لـ “السفير”: انه “بعد محاصرة الدواعش في مدينة الفلوجة وتحديدا في منطقة الجولان، كان لديهم تخوف كبير من تقدم قطعات الجيش، لذلك حاولوا الهروب من خلال هذا الرتل”، مشيرا الى أنهم عبروا الجسر الحديدي الذي يربط منطقة الجولان مع منطقة الازرقية غرب نهر الفرات، ومن ثم دمروا الجسر ظنا منهم أن قطعات الجيش لن تلاحقهم، ولكن بعد وصول قطعات الجيش العراقي الى منطقة الازرقية، هربوا باتجاه منطقة الحلابسة ومنطقة البوعلوان، ومن ثم هربوا الى منطقة البو عيفان.

لكن الزبيدي أشار الى ان الحالة الجوية في ذلك اليوم كانت غير مناسبة للطيران، مضيفا انه لم تتوفر معلومات استخبارية ان عناصر التنظيم الإرهابي هربوا الى منطقة البو عيفان باتجاه الساتر الترابي الذي فتحوا ثغرة فيه واستطاعوا الهرب باتجاه صحراء الرزازة ونيتهم الوصول الى منطقة القائم ومن ثم الوصول إما الى سوريا أو الى الموصل.

ومهما يكن، فقد أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية انه “في الساعة 12:00 تم توجيه أول ضربة من قبل طيران الجيش العراقي لبداية الرتل ومنتصفه، برغم الأحوال الجوية السيئة التي لا تسمح بالطيران بالشكل المناسب”، مضيفا أنه “بعد التأكد من عدم وجود عوائل مع الرتل وان أغلبهم من قيادة داعش تم تدمير أكثر من 90 في المئة من الرتل” وان المئات من المسلحين قتلوا.

أما القيادي في “الحشد الشعبي” كريم النوري، فقد قال لـ “السفير”: إن “الرتل الذي خرج من الفلوجة كان عبارة عن مجموعة من الدواعش هربوا الى جهة الرقة”، وانه “تم ضربهم بطريقة قاتلة”.

وقال النوري: “ان البعض يقول ان هذا الرتل خرج بإشارة أميركية، لكن المعلومات المؤكدة أنهم خرجوا وقتلهم طيران الجيش العراقي وبعضهم لاذ بالفرار”، وان عدد القتلى بالعشرات، وخاصة من الكتيبة الأوزبكية التي تسمى “جيش دابق” وهي من أشرس الكتائب التي تم إحضارها من الموصل للقتال في الفلوجة، بالإضافة الى أجانب ومسلحين محليين بينهم أيضا فدائيو صدام”.

وفي تحذير ضمني، قال النوري: “ان ما حصل في الفلوجة قد يحصل في الموصل ايضا، ويكون خروج الدواعش من الموصل من دون مقاومة وكما دخلوها بسهولة”.

من جهته، يقدم المحلل الأمني عبد الكريم خلف رواية مختلفة نسبيا، وقال لـ “السفير”: ان الرتل “الداعشي” تلقى ضربة مميتة ستجعل التنظيم الإرهابي “يخسر الحرب بكاملها”.

وأشار خلف الى ان “الأميركان اعتقدوا بوجود عوائل في هذا الرتل، الأمر الذي جعلهم يترددون بضربه..”، مضيفا ان مقاتلات عراقية قامت ايضا بمهاجمة القافلة. كما أكد وقوع “مواجهات مع إحدى العشائر وهي عشيرة البو عيسى بعدما شاهدوا في الرتل البعض من قاتلي أبنائهم”.

بين النفي والإثبات والروايات المختلفة وغياب صور تظهر استهداف القافلة فعليا، أو حتى صور تظهر حجم هزيمة “داعش” في المدينة المستعادة، يظل لغز “الرتل الداعشي” الهارب مثيرا للريبة والتساؤلات.