الرئيسية » رأي وتحليل » هل باتت بعض الحوزات الدينية مأوى للفاشلين دراسياً ؟

هل باتت بعض الحوزات الدينية مأوى للفاشلين دراسياً ؟

 

لقد أنتجت الحوزة الدينية الشيعية عبر التاريخ عقولا دينية فذة، ومفكرين متنورين تركوا بصماتهم على صفحات التاريخ الإسلامي الحديث، إلا أنها أصبحت اليوم تعاني من تدني ببعض مستويات الفكر الديني والثقافي لإنعدام شروط الإنتماء إليها.

هل باتت بعض الحوزات الدينية مأوى للفاشلين دراسياً ؟

منذ عدة سنوات تحولت بعض الحوزات الدينية إلى مأوىً للفاشلين دراسيا والهاربين من التعليم الأكاديمي والعاطلين عن العمل أو المتقاعدين من وظائفهم أو الباحثين عن موقع اجتماعي لا يؤمنه لهم سوى “اللباس الديني المقدس”

يخبر أحد طلاب العلوم الدينية في أن سبب عزوفه عن متابعة دروسه الدينية أنه، حين كان طالبا في السنة الثانية من التحصيل الديني، تفاجأ يوما أن الطباخ الذي كان يعد الطعام لطلاب “الحوزة” قد انضم إلى صفوف المتعلمين.
ويتابع بقوله: ليس من باب الكبر، ولكن أنا أعرف أن الطباخ شبه أمي، فكيف يتحول فجأة إلى رجل دين ويضع على رأسه عمامة ويعود إلى بلدته إماما لمسجدها؟

بعض نتاجات هذه الحوزات أفرزت معممين، مهمتهم غزو المجتمع وضخّه بالخرافات والأساطير، ومحاصرته بقصر النظر وضيق الأفق وتعميم الجهل بأمور الدنيا والدين يدرسون في الحوزة العلمية وقد لا تتعدى دراسة بعضهم أشهر وبعضهم سنوات قلائل لا تُراعى أثناءها أمور الحضور والغياب والمتابعة والتحصيل، رغم أن طالب العلم بحاجة إلى ما يقارب العقد من الزمن على الأقل حتى يرتدي لباسه الديني، ومن المفترض أن يخرج بعدها إلى مجتمعه معمماً له رؤاه الدينية الهادفة ومنهجيته المنتجة المُثقلة بالتحصيل والإبداع ويتابع بحوثه ولا يتركها ما دام حياً لأن في مذاكرتها نمو العقل وتثقيل شخصية الأداء والدور وتكريس منهج الإجتهاد والإبداع .
آن الأوان للعمل على إصدار قانون يتفق عليه أهل العلم وسادة المذهب في لبنان يحمي الحوزات الدينية من التفلت والضياع ويعمل على معاقبة كل منتحل صفة وخلع عِمته دون شرط أو قيد.

السيد علي السيد قاسم