الرئيسية » أخبار مهمة » (من داخل السعودية) الأمراض الجنسية المعدية .. وانخفاض معدل الخصوبة !

(من داخل السعودية) الأمراض الجنسية المعدية .. وانخفاض معدل الخصوبة !

عمر آل عبدالله :  ( خاص )

وصف الاقتصادي جورج روث المعروف باسم ( جوجو )، معدل الخصوبة في السعودية الذي انخفض من نحو سبعة أطفال للأسرة الواحدة سنة1979 إلى 1.6 طفل في العام 2016 بأنه لغز ديمغرافي.

وأضاف الباحث أنه لم يحدث في التاريخ المدون بأن انخفض معدل الولادات في دولة كبرى بمثل هذه السرعة، مؤكدا بأن السكان السعوديين يمضون نحو الكهولة بمعدل أسرع من أي مجتمع آخر في العالم.

ورأى الكاتب أن من بين أبرز العوامل التي تؤثر في بروز ظاهرة كهولة المجتمع في السعودي هو المعدلات المرتفعة للعقم التي تميز المملكة اليوم عن أي دولة أخرى في العالم. وتشير الاحصائيات الرسمية السعودية إلى أن معدل العقم في البلاد يتراوح ما بين 22-25 بالمائة، أي أن ربع المتزوجين غير قادرين على الانجاب.

بالمقارنة، تصل معدلات العقم في أوروبا إلى 11 بالمائة، وفي الهند 15 بالمائة. غير أن الاحصائيات السعودية في هذا المجال هائلة وهي أكثر شمولا من معظم البلدان لان المملكة السعودية كرست موارد هائلة في محاولة التعرف على المشكلة وإيجاد الحلول الخاصة بمعدلات العقم المرتفعة في البلاد.

 

وقد اعتقد بعض الباحثين بأن الزواج بين الاقارب قد يكون سببا وراء انتشار العقم مدى الحياة، غير أن هذه الفرضية اثبتت فشلها بسبب ما أكده باحثون آخرون بأن معدل الزواج بين الاقارب في السعودية هو أقل بمعدل 25 بالمائة مما هو عليه الحال في معظم بلدان الشرق الأوسط في حين أن معدل الخصوبة في ايران يبلغ أربعة أطفال للاسرة الواحدة، وهو أكثر من ضعف المعدل السعودي.

أن ثمة سببا أكثر احتمالا وراء المعدل المرتفع جدا للعقم في السعودية يرجع إلى انتشار الأمراض الجنسية المعدية، ولا سيما مرض بكتيريا الكلاميديا الذي يكثر في البلدان التي تنخفض فيها مستويات نظام الصحة العامة. وعلى الرغم مما يبدو من تناقض في حالة المملكة السعودية والتي تطرح نفسها بوصفها الوصي على التقاليد الاجتماعية ضد الانحطاط الاجتماعي الغربي، فأن الاحصائيات الرسمية للحكومة المحلية تدعم هذا الاستنتاج إلى حد كبير.

ففي دراسة علمية اعدها فريق من الباحثين عام 2013 تحت عنوان “آثار التهاب الكلاميديا على الخصوبة” لاحظ الباحثون انتشار المرض المذكور بمعدل 12.6 بالمائة لدى النساء في المملكة، فيما أظهرت دراسة أخرى العدوى بمعدل 21.25 بالمائة لدى النساء اللائي يراجعن مستشفى مستشفى الملك فيصل التخصصي ( جدة ) .

. خلافا لم تقدم، تبلغ نسبة انتشار الكلاديميا في الولايات المتحدة بنحو 643 حالة لدى كل مائة ألف سيدة أمريكية، أو بمعدل انتشار يبلغ 0.6 بالمائة فقط، في حين بلغ معدل انتشار المرض عالميا سنة 2008 بنحو 4.3 بالمائة استنادا إلى احصائيات منظمة الصحة العالمية.

 

وتشير الاستنتاجات الأولية بأن السعودية تحتل النسبة الأعلى في العالم لحالات العقم مدى الحياة لأنها تمتلك أعلى معدل في العالم لانتشار الأمراض الجنسية المعدية. وكانت السلطات السعودية قد اطلقت تحذيرات مخيفة بشأن انتشار الاوبئة الجنسية حيث نقلت منظمة الامير السعودية في وقت متأخر من سنة 2014 عن وزير الصحة السعودي قوله في مناسبة اليوم العالمي لمرض الايدز (1 ديسمبر) بأن السعودية تواجه ازديادا مأساويا في الحالات المشخصة لمرض فقدان المناعة المكتسبة (ايدز) حيث لاحظ بأن بلاده سجلت خلال الاحدى عشرة سنة الماضية ازديادا بمعدل تسعة اضعاف في حالات الايدز. وحذر الوزير من أن غياب التثقيف الجنسي وانتشار المحرمات الاجتماعية بشأن الامراض المنتقلة جنسيا في المجتمع السعودي تعد من العوامل في هذه المنحى الخطير.

وبعد مضي بضعة أسابيع عن التصريح المذكور، وبتاريخ 18 ديسمبر تحديدا، تصدرت أنباء ارتفاع معدلات تفشي الامراض الجنسية في السعودية صدر الأخبار المحلية حين أعلن عمر الحمد بن جاسم العمر، رئيس جمعية العمال الاجتماعيين لوكالة الانباء السعودية بأن البلاد تعاني من تفشي مرض Genital Warts المعروف علميا باسم الثؤل التناسلية وأن نحو “مليون شخص اصيبوا بهذا الفيروس”. ووصف بن جاسم الوباء بأنه “أكثر خطورة من الايدز” ولاحظ بأن اعداد المرضى الذين عالجهم شخصيا خلال هذا العام يفوق عشرة أضعاف اعداد من عالجهم العام الماضي. وتتناقض هذه الصورة بشكل هائل مع الصورة التي تعرضها المملكة السعودية عن نفسها في الغرب، غير أنها متطابقة تماما مع الشكاوى التي يعلن عنها المسؤولون السعوديون بشأن الانتشار الكثيف للأمراض الجنسية المعدية.

وقد اظهرت الارقام الصادرة عن المكتب الوطني للاحصائيات  بأن ( النكاح) أو (زواج الترفيه) أو ( الشراكة الحلال ) بازدياد  خطير، في حين أن المجتمع يشهد تضاؤلا تدريجيا في معدل المتزوجين بالطريقة التقليدية. وطبقا لما ذكره وزير العدل، فقد ازدادت معدلات هذه الانواع من الزيجات زواج بمعدل 28 بالمائة في العام 2012 وازدادت بمعدل 10 بالمائة اضافية في النصف الأول من هذا العام

 

 

من جانب آخر، تشجع السعودية عمليات أطفال الانابيب كحل للعقم، حيث تقول السيدة ( روعة ) : بأن النساء يتحدثن عن أطفال الأنابيب بوقاحة، في حين ينصح المتزوجون بالاتصال بالمختصين بهذا الشأن ويتبادلون القصص على الانترنت، كما بدأ الاطباء الممارسون بحث شركات التأمين على تغطية العلاج. وفي هذه الأثناء، تقدم الدولة الدعم للعيادات المختصة بهذا العلاج الأمر الذي جعل من كلفة العلاج بالأنابيب أقل كلفة مقارنة بجميع أنحاء العالم حيث تبلغ قيمة كامل العلاج الخاص بأنابيب الأطفال بما في ذلك العقاقير ما يعادل 1500 دولار فقط.

ويبدو أسلوب علاج اطفال الانابيب كهبة من الله للمتزوجين غير القادرين على الانجاب، غير أن ذلك لا يتوقع أن يكون له تأثير كبير على الاعداد الاجمالية للسعوديين إن مشكلة غياب الاطفال في السعودية تنبع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من حالة شذوذ وطنية عميقة ومستعصية، ومن فقدان الفرد لشعوره بأنه يمتلك هدفا في بلاد لا تتمتع فيه قيادته الثيوقراطية (الدينية) بالدعم من قطاعات الشعب تماما كما كانت عليه حالة الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي في عقد الثمانينات.

نعرف تماما كيف ستنتهي هذه الحالة: سوف ينهار الاقتصاد السعودي بعد جيل من الآن تحت سيل من جيل من المسنين الذين يحتاجون إلى رعاية. غير أن ما لا نعرفه هو ما الذي سيحدث لحين الوصول إلى هذه النهاية. إن الوضع في السعودية لا سابقة له بين بلدان العالم. السعوديون يعرفون من الناحية الحسابية بأن لا مستقبل لهم.