الرئيسية » آخر الأخبار » من هو ابراهيم اليوسف الذي تصدر اسمه معارك حلب؟!

من هو ابراهيم اليوسف الذي تصدر اسمه معارك حلب؟!

برز في الآونة الأخيرة إسم “إبراهيم اليوسف” ضمن الأخبار التي رصدت المعارك العنيفة الدائرة في مدينة حلب السورية، وذلك بعد أن أطلقت فصائل المعارضة المسلحة هذا الإسم على “غزوتها” الهادفة لفك الحصار عن القسم الشرقي من المدينة حيث تسيطر. وباتت “غزوة إبراهيم اليوسف” هي التسمية الرسمية للهجوم الذي استهدف منطقة الراموسة، وتحديداً “الكلية المدفعية”. فمن هو صاحب هذا الإسم؟ وما سر ارتباطه بهذه المنطقة من حلب تحديداً؟

تناقل خلال الأيام الماضية عدد من النشطاء نصّاً يضم اقتباسات من كتابي “الأسد والصراع على الشرق الأوسط” للكاتب باتريك سيل، و”مرآة حياتي” مذكرات وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس، تلك الإقتباسات تتحدث عن مجزرة شهدتها كلية المدفعية عام 1979 نفذها الضابط إبراهيم اليوسف بالتعاون مع تنظيم “الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين” وقضى فيها 32 طالباً في الكلية.

وبحسب الإقتباسات ” يوم الأحد 17 حزيران 1979 ، عند الساعة الواحدة ليلا، اتصل اللواء حكمت الشهابي (رئيس أركان الجيش السوري) بالرئيس حافظ الأسد (الذي كان موجوداً وقتها في بغداد) ليخبره بنبإ أليم: «لقد وقعت مجزرة بشعة وغادرة في مدرسة المدفعية في حلب، راح ضحيتها مئات من الطلاب الضباط العزل». وأردف رئيس الأركان السوري قائلاً:«المجرمون فرزوا الطلاب بشكل طائفي حقير، وانتقوا الشباب العلويين، وأعدموهم بدم بارد».وأضاف: «كان ذنب الشهداء أنهم علويون!». ظل حافظ الأسد صامتا لبرهة من الوقت، ثم سأل مخاطبه بصوت جاف: «من الذين قاموا بالجريمة؟!». وجاءه الجواب قاطعا: «ضابط خائن في مدرسة المدفعية، اسمه إبراهيم يوسف. واشترك معه مجرمون من تنظيم الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين».

وفي تفاصيل الرواية لما جرى ، فعند “الساعة السابعة والنصف، مساء السبت 16 حزيران 1979 امتلأت قاعة الندوة في مدرسة المدفعية في حلب، بقرابة 300 طالب. اجتمعوا بناء على أمر من الضابط المناوب تلك الليلة النقيب إبراهيم اليوسف، لأن إجتماعا شاملا مع مدير الكلية العسكرية سيتم في الصالة الرئيسية، وأنهم سيزودون هناك بتعليمات هامة. وفي القاعة المكتظة فوجئ الضباط الشبان بمجموعة من الرجال الغرباء عن المدرسة يقتحمون المكان، ويغلقون الأبواب. كان هؤلاء يرتدون أزياء عسكرية، ويحملون رشاشات بأيديهم، فسرى بين الحاضرين جو من الشك والقلق، هنالك برز النقيب إبراهيم اليوسف للطلبة، حاملا رشاشه أمام سبورة الصالة، وقرّب ميكرفونا إلى فمه، وبدأ يخطب خطبة مطولة مهاجما العلويين والنظام الأسدي، معلنا أن «كل طالب نصيري في هذه القاعة هو الآن في قبضة مجاهدي الطليعة المقاتلة». ثم أخرج إبراهيم اليوسف من جيبه ورقة حضّرها من قبل، وفيها قائمة أسماء محددة، وأعلن أن من سيُذكر إسمه فعليه أن يغادر القاعة، لأننا لا نريد أن نمسّ إخواننا السنّة بأذى». وبالفعل انسحب، من قاعة الندوة، كثير من الطلبة الذين شملهم «العفو الطائفي».

وبحسب الرواية فقد “حاول بعض الطلاب أن يقاوموا المسلحين، حيث أقدم الطالب الضابط سليمان رشيد اسماعيل على مهاجمة أحد المسلحين، محاولا افتكاك بندقيته منه، ولكن المحاولة الجريئة سرعان ما أودت بحياة صاحبها. وحين أخذ الطلاب في الهياج، وبدا أن الزمام سيُفلت من بين أيدي المسلحين، أمسك إبراهيم اليوسف رشاشه الحربي، وأخذ يطلق النار بغزارة على تلاميذه الشبان وتبعه المسلحون الآخرون في الفتك بالطلاب العزل.”

“وصل أفراد المخابرات العسكرية السورية إلى مسرح الجريمة، فوجدوا مئات من الطلبة الضباط مضرجين في دمائهم.” وتقول الرواية أن “منظر الأشلاء والجثث المكومة مروّعا. وكانت عبارة «الطليعة المقاتلة» الموقّعة بطريقة استفزازية على سبورة القاعة المنكوبة، بمثابة إعلان حرب لم يكن النظام السوري يومها متهيئا لها، ولا راغبا فيها. ولم تمض سويعات حتى قبض على الطلبة المشاركين في المجزرة، فأحيلو إلى المحكمة العسكرية بعد أن شهد زملاؤهم الناجون أنهم اشتركوا في الضلوع بالمذبحة. وتم إعدام القتلة في ساحة مدرسة المدفعية.”

وتختم الرواية “ثم حصل في تشرين الثاني 1979 أن ألقى الأمن العسكري القبض على حسني عابو قائد تنظيم الطليعة في حلب والمشترك في جريمة مدرسة المدفعية، فحوكم وأعدم. وفي الثالث من حزيران 1980 تمت تصفية قائد المجزرة إبراهيم اليوسف في شقة بحلب، ونقلت جثته إلى مدرسة المدفعية، ومرّرت أمام صفوف الطلاب الضباط الذين نجوا من عمليته، وبصقوا عليه.”