الرئيسية » خبر وتحليل » حلب والنصر اذ إقترب
حلب والنصر اذ إقترب

حلب والنصر اذ إقترب

المعارك العنيفة التي تدور رحاها في مدينة حلب وريفها شمال سوريا ليست لكسب موقع عسكري هنا او خسارة موقع هناك, بل إنها حرب ٌ بين قطبين, لا مجال فيها لمصطلح “لا غالب فيها ولا مغلوب”, الاقطاب فيها معروفين, القطب الامريكي وأذياله “السعودية, تركيا, قطر, اسرائيل وكل الذين يقاتلون تحت إمرتهم من الدواعش والنصرة والتكفيرين الارهابيين”, وقطب محور المقاومة وأنصاره “الجمهورية الاسلامية الايرانية,سوريا, العراق, اليمن, المقاومة في لبنان وكل من ناصرهم من الشرفاء والاحرار في هذه الامة”.

بعد ان فرض الجيش العربي السوري والقوات الحليفة طوقا وحصارا على الجماعات الارهابية المسلحة في مدينة حلب علت اصوات الصراخ في واشنطن, ودب الذعر في انقره والرياض والدوحة وتل ابيب, وتم إتخاذ قرار حاسم لفك الحصار عن المسلحين الارهابيين المحاصرين داخل مدينة حلب لانه يشكل الهزيمة الكبرى للمشروع الامريكي بتقسيم المنطقة الذي مفتاحه السيطرة على كامل مدينة حلب, من هنا توجه الضابط العسكري السعودي “عبد الله المحيسني” الى انصاره البالغ عددهم 100 الف مجند ارهابي كما ذكر في بيانه الاستعداد الى لقاء كل فرد منهم 72 من الحوريات واصفاً محاسنهن وجمالهن لانه يعلم أن الطريق الى حلب معبد بنار جهنم التي اعدها اليهم الجيش العربي السوري وحلفائه, حثهم على القتال والاستبسال من اجل اللقاء بتلك الحوريات وكأن مفاتيح الجنة قد أُعطيت إليه, وهل القتال لتحقيق الاهداف الصهيونية والموت من اجلها تستوجب دخول الجنة ام النار!!!؟, هذا امرٌ متروك للعدل الالهي الواحد القهار.

عشر هجمات متتالية لفك الحصار عن المسلحين في حلب شارك بها اكثر من 22 فصيل ارهابي بعشرات الالاف من المقاتلين المدربين في المعسكرات التركية والاردنية, ومئات الانغماسيين الانتحاريين بالعربات المفخخة, مزودين بأحدث الاسلحة الامريكية المتطورة, لا ينقصهم سوى سلاح الجو الذي تم إستبعاده بعد الانقلاب الفاشل في تركيا ولو لم يحصل هذا الانقلاب لكنا شهدنا مشاركة الطيران الحربي التركي في هذه المعركة, ولكن تم التعويض عن سلاح الجو بالاحداثيات العسكرية من الاقمار الصناعية التي كانت توفرها للمهاجمين الارهابيين غرفة عمليات “الموك” التي يديرها ضباط عسكريون امريكيون وجنسيات اخرى منها العربية والتركية والاجنبية والتي أنشأت لدعم الجماعات الارهابية, معركة اطلقوا عليها اسم “ملحمة حلب الكبرى” ليس لفك الحصار فقط بل للسيطرة على مدينة حلب بالكامل, بعد اسبوعين من المعارك الطاحنة تمكن الارهابيون من فتح ثغرة اوصلتهم الى المحاصرين داخل المدينة من ناحية موقع الراموسة, فكانت هذه الفتحة الصغيرة بالنسبة للاعلام العربي العبري الذي كان يبكي بكاء التماسيح قبل اسبوع على الحصار المطبق على المسلحين بمثابة فتح “مكة” او فتح “الاندلس” او فتح “القدس” او فتح “طبقة الاوزون”, وكان نصراً “فيسبوكياً تويترياً” فضائياً بأمتياز مما جعل مشايخ التكفير في العالم العربي والاسلامي يوزعون الحلوى على الطرقات إحتفالا بفتحة “طبقة الاوزون”.

إذا كانت فتحة “طبقة الاوزون” سببها التلوث البيئي ويعجز العالم عن إغلاقها, ففتحة الاوزون في حلب التي سببها التلوث الفكري الوهابي التكفيري الارهابي يستطيع الجيش العربي السوري ورجال حزب الله والقوات الرديفة ان تغلق مئات الفتحات “الاوزونية الوهابية”, وبينما أكتب هذه الاسطر القليلة قد يكون الجيش العربي السوري ورجال حزب الله قد أغلقوا الثغرة وملؤها بمئات من جثث المسلحين لضمان عدم عودتهم اليها, وما الهجمات التي تشنها السعودية العبرية بالطائرات الحربية على الاماكن السكنية في اليمن إلا ثأرا لهزيمة مواطنها الارهابي “عبد الله المحيسني” في معركة ما يسمى “ملحمة حلب الكبرى” من تحقيق أهدافها بالسيطرة على مدينة حلب.

معركة حلب لن تتوقف إلا بهزيمة كاملة للمشروع الامريكي وسحق كل الادوات المستخدمة في هذه الهجمة مهما كان حجمها وشكلها, حلب ستكون مقبرة مشروع السفاح “العصملي” اوردغان كما وصفه سيادة الرئيس السوري الدكتور بشار الاسد, حلب ستكون مقبرة مشروع التقسيم كما وعد سيد المقاومة الاسلامية وامينها الصادق الامين السيد حسن نصر الله, معركة حلب فيها سوف يكتب التاريخ زمن الهزائم قد ولى وجاء زمن الانتصارات, معركة حلب سيدفن فيها رأس الشر والارهاب العالمي الملك سلمان ووليه وولي وليه, معركة حلب الشوكة المغروزة في عيون الصهاينة الذين ينظرون الى نتائجها كما لو ان المعركة في تل ابيب.

حلب والنصر إذ أقترب, وبات قاب قوسين او ادنى سيزفه إلينا سيد الصمود الرئيس بشار الاسد, وسيد الانتصارات السيد حسن نصرالله.

* حسين الديراني