الرئيسية » رأي وتحليل » دور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في التحول التركي بشأن سوريا
دور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في التحول التركي بشأن سوريا

دور التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في التحول التركي بشأن سوريا

هل فعلا هناك انعطافة في الموقف التركي تجاه سوريا؟ سؤال كبير يطرح بقوة اليوم، وعلى اساسه تبنى التحليلات السياسية بين من يقول نعم وبين من يقول لا.. وبين من يقول “لعم”.

حتى الان لم نلحظ تحولا فعليا بالموقف التركي على الأرض حيال سوريا، بل كل ما يعلن هو تصريحات قابلة للأخذ والرد، لا تصرف الا في البازار السياسي بعيدا عن الإنخراط في الواقع.
الا انه في المقابل ظهرت مؤشرات، ربما هي مقدمات لبدء التحول، ومن خلالها يمكن ان نشهد التطبيق الفعلي القريب.
والا سنعود الى الرأي القائل بأن ما جرى في الفترة الأخيرة من حركة دبلوماسية بين تركيا وايران وروسيا، وقمتي اذربيجان وسان بطرسبورغ، يبقى في اطار تعزيز وتنسيق العلاقات الثنائية وتنظيم الخلافات بشان سوريا.
مؤشرات تطبيقية تركية
يمكن اعتبار تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم، هي الاعلان التركي الأهم والأبرز بشأن حل الأزمة السورية، فهو حدد ثلاث خطوات للحل، ليس فيها طلب ازاحة الرئيس بشار الاسد. وهذه الخطوات منطقية واستراتيجية لمستقبل تركيا وايران وسوريا والعراق، وحتى روسيا وهي:
1-  حماية الحدود :
وهذا يعني ان تكون الحماية متبادلة من قبل الطرفين السوري والتركي وان كان لدى التركي خشية من الموقف السوري بعد السيطرة والإستقرار، فالضمانات الروسية والايرانية حاضرة.
2-  عدم السماح بإقامة دولة يسيطر عليها حزب اللإتحاد الديمقراطي الكردي “بمعنى اخر عدم قيام كيان كردي شمال سوريا”:
وربما كانت عقدة الخوف من اقامة كيان كردي شمال سوريا على حدود التركية، هي السببب الأساس والرئيسي في تغيير الموقف التركي، وهذه النقطة موضع تلاق كما اشرنا، بين سوريا وروسيا والعراق وايران اي ان هناك اجماع عليها بينهم.
3-  عودة اللاجئين المقيمين في دول الجوار إلى بلدهم بعد تحقيق الحل النهائي:
وهذه ايضا نقطة اجماع  بين الدول الانفة الذكر، وربما تعبر هذه الخطوة عن يأس تركي من امكانية التوصل الى حل كامل مع اوروبا والغرب بشأن اللاجئين.
اعلان يلدريم بإقتراب حل الأزمة السورية يشكل بدوره تصريحا نوعيا في هذا الإطار يدفع الى ارتفاع منسوب نسبة التفاؤل بتحول في موقف انقره.
لماذا يغير التركي موقفه؟
هناك الكثير من المؤشرات والأسباب المقنعة للمتتبع بامكانية تغيير الموقف التركي ابرزها  مما هو معلن:
– الإقتناع التركي الى حد اليقين بتورط الغرب الحليف، بما فيه الولايات المتحدة والحلف الأطلسي بالإنقلاب الفاشل في تركيا، والإعلان التركي عن ان الغرب يتخلى عن انقره.
– تيقن تركيا من أن واشنطن تعمل على إنشاء كيان كردي في شمال سوريا من خلال الدعم المباشر ميدانيا وجويا، لما يسمى قوات سوريا الديمقراطية المشكلة بشكل أساس من الأكراد، والتي سيطرت مؤخرا على منبج وتتجه نحو السيطرة على الرقة معقل داعش في سوريا.
– بلوغ الموقف التركي الذروة مع اعلان يلدريم بان الإتحاد الاوروبي يتعمد ” اذلال ” تركيا بدل مساعدتها، وان الشعب التركي مصدوم من ذلك، وتهديده بوقف اتفاف الهجرة بين بلاده والاتحاد. وسبق ان اتهم وزير الخارجية مولود تشاوش أوغلو الإتحاد بتأجيج المشاعر المناهضة لأوروبا في تركيا عبر “تأييد” و”تشجيع” منفذي محاولة الإنقلاب.

السبب الرئيسي في التحول التركي ان حصل

نعلم ان حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الذي يتزعمه رجب طيب اردوغان، يتبع للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين. ويبدو ان قيادة التنظيم الدولية وصلت الى قناعة بان الولايات المتحدة الامريكية والحلف الأطلسي يعملان على تصفية التنظيم عالميا، وذلك من خلال السماح بالقضاء على حكم الاخوان وتنظيمهم في مصر، واستهداف الرئيس السوداني الإخواني عمر البشير عبر المحكمة الدولية، وتأطير الإخوان في كل من تونس والمغرب، وضبطهم في الأردن، واستبعادهم واقصائهم عن المشهد في سوريا، وصولا الى محاولة ضرب رأسهم في تركيا عبر محاولة الإنقلاب، فلو نجح لكان تم القضاء على الاخوان عالميا، بشكل شبه كلي، لمصلحة التنظيمات الوهابية المتعددة والمختلفة التي تحمل تسميات مختلفة سواء في سوريا او غيرها، وهذا ما يسمح لكل من السعودية والغرب بالتحكم بهذه التنظيمات الضعيفة والمشتتة، ماليا ولوجستيا. وهنا لا بد من الاشارة الى العداوة العقائدية والسياسية بين الإخوان من جهة ودول عربية كبيرة على رأسها السعودية ومصر والامارات، لدرجة تضع معها الرياض الاخوان على لائحتها للإرهاب.
وفقا لهذه القراءة فان القيادة الدولية لتنظيم الاخوان المسلمين، ايقنت بالقرار الغربي بتصفيتها، لذا ادخلت تعديلات جوهرية على خططها الاستراتيجية، لا سيما بشأن تحديد وتعريف العدو والصديق، خاصة بعد الانقلاب الفاشل. فايران وروسيا سارعتا الى ادانته وتقديم كل العون والدعم لافشاله، اما حلفاء تركيا، الغرب وبعض العرب، فتخلوا وتمنوا ان ينجح ان لم يكونوا متورطين فيه.
وعليه فان مواقف تركيا، تأتي في مقدمة في اطار التحول الذي بدأه تنظيم الاخوان الدولي على مختلف الصعد للحفاظ على” الوجود”.

• د. حكم امهز