الرئيسية » رصد » رسالة الفجر الى موسى الصدر…

رسالة الفجر الى موسى الصدر…

حسين شمص : ( خاص )

سيدي الامام الصدر
بعد التحية والسلام…
ها قد بدأت خيوط النور تشق الظلام وصوت “الله أكبر” يعلو في المكان ليعم سكون الفجر، لا أعرف لماذا خطرت على البال لأكلمك وأحدثك بما يختلج في قلبي….ربما لهيب آب، ربما الأذان، وربما واقع الحال…
سيدي الامام لست ذو خيال واسع انا انسان واقعي ولكن لا اعرف لماذا شعرت في هذه اللحظات انك ستقرأ كلماتي، لذلك قررت ان أحدثك من قلب حزين الى رب الشيعة السجين… اشتياقي اليك لا يوصف عيناي شاخصتان الى صورتك ادماهما شغف اللقاء لاستمد منك قوة الكلام من نهج امام…
سيدي، البيت المهدوم الذي بنيته ورتبته هناك من يحاول هدمه من جديد ليعيدنا عنوة الى القمقم الذي اخرجتنا منه، وكأنه كان ينتظر غيابك ليخرج الى العلن ويعيث فسادا وقتلا بذوي القربى…سيدي لا اريدكم أن تقلقوا علينا وانتم من بعثتم فينا الطمأنينة والارادة والامل وبنيتم لنا كيانا وزرعتم في حقلنا ثمرة تحمينا من الألم….
سيدي الامام نحن لسنا بخير رغم أننا لا زلنا نستظل بعمامتك، نحن اليوم نعيش الاوهام والانفصال عن الواقع، الشعارات كبيرة وكثيرة ولكن الواقع مختلف ومخيف…
خافوك يا سيدي في الماضي فأخفوك واليوم يريدون اخفاء معالمك، اخفاء الذكرى، يريدون تمزيق صورتك، تهديم بنيانك، تشويه نهجك ومحاولة استقطابه لدمجه وذوبانه، لا يريدون ان يسمعوا باسمك، بعضهم يا سيدي كان يتحين فرصة غيابك عن ساحة جهادك ليهيمن على عقولنا على قرارنا ويسلب حقوقنا ويهدر كراماتنا….الحق لا يعمل به والباطل والظلم هو الطاغي… يا سيدنا،جامعاتنا ليست لنا والطلاب قلقون من الغد، المصانع والمؤسسات غائبة والشباب تائهون في اروقة الزعماء، المتسولون يتكاثرون على ابواب الجوامع والمجمعات الدينية، مستشفياتنا التي بنيتها للفقراء لا ترحم فالمرضى يموتون على ابوابها…
لبنان يا سيدي الذي اقسمت بجماله لم يعد كذلك، جدرانه تزينها صور شبابنا الشهداء يخترقه أنين الأمهات، جباله الشامخة شوهتها آلة الهدم البشرية، ومياه انهاره جفت وتلوثت وسهله اصابه القحط…لبنان يا سيدي أصبح ذكرى وكذبة كبيرة فمنذ تركتنا اصبحنا نعيش على أمل الماضي وألم الحاضر وقلق المستقبل رغم الارث الكبير الذي تركته لنا لنستمد منه قوة الحق والارادة وعزم بناء المجتمع واصلاح بيئتنا..
سيدي القائد يضيع الكلام في حضرة قدسيتك وما يحضر لا يقال كله فنحن نعيش في غابة العقول مغلقة والقلوب حاقدة من يصرخ قد يخون او يقتل او تلفق له التهم المعلبة، ليس من قبل منظمة التحرير الفلسطينية او من العدو الاسرائيلي، بل من ذوي القربى نعم سيدي لا تستغرب وربما كنت تعرف هذا فعندما نقرأ او نسمع كلامك نشعر انك بيننا تحدثنا وتحذرنا مما يحدث بنا الآن…
يا سيدي الأفكار مشلولة .. العقول مخدرة .. الأوفياء يعيشون الوحدة .. الشباب يائس ومنحرف .. كسروا الأقلام .. كمموا الأفواه .. هذه سمات هذا العصر.كما قال رفيقك د.شريعتي…. سيدي الامام القائد رغم ان قوتي عيونكم ولكن عندما تعود سأقول كل ما عندي لانني سأحتمي بعباءتك واستظل بعمامتك واستمد القوة من موسى الصدر….