الرئيسية » رصد » اسرائيل لن تشن الحرب على حزب الله

اسرائيل لن تشن الحرب على حزب الله

يبدو أنّ إسرائيل رغم كلّ التهديدات بشنّ حرب جديدة على لبنان، وتحديداً على «حزب الله» تعدّ للمئة قبل الإقدام على هذه الخطوة. فتقاريرها وتحليلاتها عن هذه الحرب التي دامت 33 يوماً لم يجفّ حبرها بعد والتي اعتبرت فيها أنّ فشلت ولم تُحقّق الإنتصار المرجو رغم كلّ الجسور التي هدمتها على امتداد الوطن، والمباني التي دمّرتها بالصواريخ لا سيما في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت التي اعتقدت أنّها مواقع لعناصر الحزب.
وبعد الخطاب الأخير للأمين العام لـ «حزب الله» السيّد حسن نصرالله في الذكرى العاشرة لنهاية حرب تموز، بات من المؤكّد، على ما تقول أوساط ديبلوماسية عليمة، أنّها ليست في صدد شنّ هذه الحرب في المرحلة الراهنة على الأقلّ. علماً أنّه لا يُمكن تأكيد أي شيء في ما يتعلّق بالجانب الإسرائيلي الذي غالباً ما يُباغت أعداءه من دون سابق إنذار. غير أنّ التطوّرات الحاصلة على الأرض، لا سيما في العراق واليمن وسوريا، تُبعد شبح هذه الحرب التي لا تتوانى إسرائيل عن الترويج لشنّها، آجلاً أم عاجلاً.
فما يحصل اليوم في سوريا من معارك في حلب وسواها ويُشارك فيها «حزب الله»، من شأنه أن يُبعد خطره عنها، على ما تنقل الأوساط، بحسب وجهة النظر الإسرائيلية، وما دام الصراع لم يتوقّف بعد هناك بين الجيش النظامي والجماعات المعارضة المسلّحة، وحتى التنظيمات الإرهابية، فإنّ أمن إسرائيل يبقى بخير. ولعلّ هذا ما يجعلها مطمئنة لوضعها، وإن كان وجود الحزب عند شمال المستوطنات لا يلبث أن يُشكّل رعباً لها، وإن كان يتلهّى بالمعارك في سوريا.
في الوقت نفسه، فإنّ الجانب الإسرائيلي يخشى كثيراً من سلاح الحزب وإمكاناته العسكرية بعد عشر سنوات على مرور تجربة حرب تموز – آب 2006، فإذا كان يومها يملك الصواريخ التي تصل الى ما بعد بعد حيفا، فكيف اليوم بعد كلّ هذه السنوات؟! ولعلّ هذا المعطى أيضاً يجعل الجانب الإسرائيلي يفكّر أكثر فأكثر في العدوان مجدّداً على «حزب الله»، وهذا الأمر يريح لبنان لجهة استمرار الأمن فيه. إلاّ أنّ تهديدات «داعش» والإرهابيين هي التي تجعل استقرار البلد متأرجحاً، علماً أنّ الجيش والقوى الأمنية يقومون بمهامهم على أكمل وجه لصدّ إعتداءاتهم.
كذلك فإنّ كلام السيد حسن نصرالله عن أنّ أهداف إسرائيل فشلت ولم تتحقّق، وذلك بحسب مقالات وتقارير إسرائيلية وأميركية، ولعلّ أبرزها سحق المقاومة وشطبها من المعادلة الداخلية والإقليمية، كما إبعادها عن الحدود الجنوبية وما الى ذلك، فقد أصبح اليوم من الصعب تحقيقها في حرب ثالثة (إذ تُسمّي إسرائيل حرب تموز بالحرب الثانية على لبنان)، خصوصاً بعد أن تمكّن الحزب من حماية ظهر المقاومة من خلال مشاركته في الحرب الدائرة في سوريا.
أمّا عن ولادة الشرق الأوسط الجديد الذي يدخل من ضمن أهداف حرب تمّوز على الحزب، فإنّه يولد شيئاً فشيئاً تضيف الاوساط، بحسب معطيات جديدة وتقسيمات مختلفة عن تلك التي كانت تتحدّث عنها وزيرة خارجية الولايات المتحدة السابقة غونداليزا رايس. وبعد أن تمّ نقل الإرهاب الذي بدأ خلال أحداث أيلول من العام 2001، على ما أوضحت الأوساط نفسها، الى منطقة الشرق الأوسط، ولم يعد أحد يعرف كيف يوقفه، راح يتوسّع وامتدّ من دولها الى القارة الأوروبية وبات يُهدّد شعوبها، الأمر الذي يجعل خارضة العالم تُرسم من جديد.
وهذا يدلّ على أنّ التغيير سيطال جميع الدول، على ما أكّدت الأوساط، وأنّ «إتحاد أوروبي جديد» سوف يولد تدريجاً، خصوصاً إذا لم يتمكّن الإتحاد بمعاونة دول العالم، من إيجاد الحلّ المناسب لمشكلة المهاجرين غير الشرعيين ولتسلّل الإرهابيين فيما بينهم الى دوله بسبب هذه الهجرة غير المضمونة. كذلك فإنّ تفكّك الإتحاد ولا سيما بعد مغادرة بريطانيا منه، وتفكير دول أخرى فيه بحذو حذوها والتخلّي عن فكرة الإتحاد، من شأنه أن يُصعف موقف الدول الأوروبية تجاه هذه المسألة الكبيرة التي تواجهها.
كما أنّ التأكّد من أنّ غالبية الإرهابيين هم من المسلمين المتطرّفين، يجعل الشعوب الأوروبية تحمل نقمة أو إنزعاجاً ما من العرب والمسلمين المقيمين فيها منذ زمن، على حدّ قول الاوساط، والذين حصلوا على جنسية البلد المضيف، وخصوصاً أنّ التحقيقات أظهرت ضلوع مسلمين عرب في التفجيرات أو الإعتداءات في كلّ من فرنسا وبلجيكا وبريطانيا وسويسرا وسواها، يعيشون في البلدة نفسها حيث قاموا بالأعمال العدائية تجاه المواطنين. ولعلّ هذا هو أكثر ما يُعمّق الشرخ بين المواطنين الأصليين والعرب المجنّسين في دول الإتحاد الأوروبي، ما قد يخلق مشكلة جديدة تُضاف الى أزمة الهجرة غير الشرعية غير المسبوقة في تاريخ القارة الأوروبية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.
كذلك فإنّ الإرهاب الذي يضرب بين يوم وآخر دول الإتحاد الأوروبي، يجعل أمنها واستقرارها موضع قلق بالنسبة لشعوبها، كما للسيّاح الذين كانوا يؤمونها بدون أي خوف، الأمر الذي قد يؤثّر سلباً في اقتصادها، على ما أشارت الأوساط ذاتها، وبالتالي في تطوّرها ونموّها كدول تؤلّف اتحاداً واحداً بات على وشك الإنهيار. فالإرهاب أدخل دول العالم في دائرة واحدة تتسع وتضيق بحسب الأهداف التي ينوي ضربها، ولهذا لا بدّ من إيقافه لتستعيد كلّ هذه الدول سلامها وهدوءها.

دوللي بشعلاني