الرئيسية » رصد » طالبة جامعيّة “تُغازل” ضباطاً منشقين وتستدرجهم للتصفية

طالبة جامعيّة “تُغازل” ضباطاً منشقين وتستدرجهم للتصفية

بين أواخر العام 2014 والفصل الأوّل من العام 2015، جرى خطف ثلاثة ضباط منشقّين عن الجيش السوري في منطقة عكار، هم اسماعيل عنطاوي وجاسر المحاميد وكمال باكير، وتسليمهم إلى السلطات السوريّة التي سارعت إلى تصفيتهم.

وبعد ورود معلومات دقيقية إلى الأجهزة الأمنية عن كيفية استدراج هؤلاء، تمّ توقيف الخاطفين فتبيّن أنّ “نقطة الوصل” بينهم وبين الضباط المنشقين كانت فتاة جامعية عشرينيّة من سكان جبل محسن.

اليوم مثلت “منار. س” طالبة الأدب الفرنسي في الجامعة اللبنانية، أمام المحكمة العسكرية لتحاكم مع كلّ من “محمد. م” و”محمد. ج” والعريف “علي. ك” و” علي. ع” و”محمود. ق”، في قضيّة” تشكيل مجموعة هدفت إلى استدراج وخطف ضبّاط سوريين وتعذيبهم، قبل تسليمهم إلى السلطات السورية، وخطف الضابط “وسام. ر” من دون أن يتمكنوا من تحقيق غايتهم بعد كشف أمرهم، فيما أقدم العريف”علي” على استغلال صفته الأمنية لتمريرهم على الحواجز العسكرية والأمنية اللبنانية وإيصالهم إلى الحدود”.

تحدثت “منار” التي منحتها شخصيتها القويّة ثقة “مشغّلها” العريف “علي.ط”، الذي اختارها للمهمة، أمام “العسكرية” عن علاقة صداقة ربطتها بـ”علي” الذي عرض عليها مساعدته في “استدراج مطلوبين وتسليمهم للسلطات اللبنانية”، وبعد تردّد وافقت على القيام بالمهمّة بعدما أكّد لها أن لا خطر عليها.

تروي الموقوفة كيف تسلّمت هاتفاً خلويّاً من صديقها لتتواصل من خلاله بـ”الهدف الأوّل” الضابط المنشق “اسماعيل”، وبعد أن زوّدها “علي” برقم هاتف (حصل عليه من مسؤول الدفاع الوطني في حمص “محمّد.م”)، اتصلت به وادّعت أنّها أخطأت بالرقم وأنّها كانت تتصل بزميلها في الجامعة، وبالطبع طال الحديث بين الطرفين بعد أن عرّفت “منار” عن نفسها باسم “سارة” فيما عرّفها الضابط عن نفسه باسم “أسامة”. تتالت الإتصالات بشكل يومي ولمدّة أسبوع، وبعد أن أخبرها أنّه يبحث عن عمل قالت له إنّ بإمكان والدها أن يساعده وأعطته رقم هاتف العريف “علي” على أساس أنّه والدها، تمّ تحديد موعد بين “الوالد المزعوم” والضابط المنشق وتوقفت مهمّتها هنا، ليتبيّن لاحقاً أنّه خُطف في 29 كانون الأوّل 2014 وأنّ رسالة جرى تداولها بين بعض أفراد الشبكة تقول: “أرسل الخروف لذبحه”.

في الإستدراج الثاني اتخذت “منار” لنفسها إسم “سحر” وبالطريقة عينها اتصلت بالهدف التالي، وهذه المرّة كان الضابط جاسر المحاميد، أوهمته بحبّها له، تواعدا على اللقاء مراراً في محلّة أبي سمرا، لكنّ الضابط عجز عن الحضور كونه يحمل هوية مزوّرة باسم شقيقه ويخشى توقيفه على الحاجز، وفي آخر مكالمة أخبرته أنّ بإمكان “خالها” أي العريف “علي” أن يساعده على عبور الحاجز إذا كان جادّاً في علاقته بها وينوي فعلاً طلب يدها، وأعطته رقم هاتف “علي” وصار يتواصل معه وانتهى دورها عند هذا الحدّ، ليُخطف الضابط في 26 كانون الثاني 2015، ولدى رصد المكالمات الصادرة والواردة من وإلى هواتف باقي المتهمين تبيّن أنّ المتهم “محمّد.ح” أرسل إلى “محمّد.م” بتاريخ العملية رسالة قال فيها: “المزرعة جاهزة إذا بدّك تجيب العجل”.

اعترفت “منار” أمام المحكمة باستدراج الضابطين المذكورين فقط، وقبل أن يُكمل رئيس المحكمة العميد خليل ابراهيم استجوابها، انتقل إلى سماع العريف المُخلى سبيله “علي. ك”، الذي أكّد أنّه كان رئيس دوريّة استقصاء جبل محسن، ومكلّف بملف السوريين، مشيراً إلى أنّ كلّ ما فعله كان يتمّ بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني.

وبسؤال “منار” مجدّداً إذا كانت قامت بدور غير الذي قامت به بشأن الضباط المنشقين، أجابت بالنفي، فيما أكّد “علي” أنّ الفتاة كانت تقوم بدور المخبر لديه وتعطيه معلومات عن كلّ من يطلق النار في جبل محسن إبّان معارك الشمال، ما شكّل صدمة للمستجوبة التي أنكرت الأمر وتوجّهت إلى المقعد الخشبي المخصّص للموقوفين، حيث جلست بانتظار انتهاء الجلسات وهي تجهش بالبكاء وتقول:” هو برّا وانا جواّ شو فارقة معو”.

وهنا اكتفت المحكمة بهذا القدر، وأرجئت الجلسة إلى 30 تشرين الأوّل لاستكمال استجواب باقي المتهمين.

سمر يموت