الرئيسية » قضايا وناس » لماذا يرتفع معدل اليأس عند الجيل اللبناني الصاعد؟

لماذا يرتفع معدل اليأس عند الجيل اللبناني الصاعد؟

ولماذا يرغب الشباب أكثر فأكثر بالهجرة والبحث عن الأفضل ويقبلون على كل ما هو استهلاكي ومدمر لقيم الحياة وأعرافها؟

ولماذا تكثر نسب الطلاق وتفكك العائلات؟ ولماذا ترتفع وبقوة لدى الصغار الرغبة بالتدخين وشرب الأركيلة والأخطر الميل إلى الإنتحار؟

صحيح أن الظروف التي يمر بها لبنان واللبنانيون على مختلف الصعد تقود الإنسان على طريق اليأس فالخوف من الآخر والإنغلاق على الذات والتحزب العائلي أو المذهبي أو الطائفي فالابتعاد عن الله. بالحقيقة وهذا ما يدفع بالإنسان إلى معالجة كل مشاكله بالهروب من مجابهة التحديات والصعوبات الحياتية القاهرة حتى البحث عن المستقبل في دنيا الإنتشار…

إلا أن ابتعاد اللبنانيين عن الله أفقدهم إيمانهم وسهل سقوطهم في التجارب فأضاع كل منهم بوصلة حياته ومنارتها.

وفي هذا الإطار تلفت المنسقة الإعلامية في مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية المارونية نايا فضول نصر إلى أن الإيمان يسمو فوق الطائفية والمذهبية، وهو لا ينبع إلا من الله الذي يدعو كل انسان للعودة إلى كينونته الإنسانية حيث ينبع كل من المحبة والتسامح والإنفتاح والعدالة والمساواة، وهذا ما يجب أن يقبل عليه كل لبناني إلى أي دين انتمى، الأمر الذي ينسحب على جميع الشعوب من دون تمييز.

نصر تؤكد لـ “لبنان 24” أن التجارب مع الشبيبة في لبنان تظهر بوضوح أن الكثيرين منهم أضاعوا البوصلة وما عادوا يعرفون أن عليهم أن يعودوا إلى جذورهم، أي إلى خالقهم، مشيرة إلى أن الله هو المرجع الأول والأخير، وإلى أن العودة إليه تؤمّن أولاً معرفة صحيحة للذات ولهدف الحياة ومعناها عندها يجد الإنسان سلامه الداخلي ويحيا في محبة ومساواة مع الجميع فهم إخوة له في الإنسانية ونقطة على السطر.

نصر التي توضح أن تنظيم الحياة على مختلف المستويات معروفة اسسه من القاصي والداني تلفت إلى أن كل الاديان تشدد على المحبة بحياتها اليومية وفي جميع القطاعات، داعية إلى الأخذ بإرشادات المسؤولين والواعين لمشاكل الإنسان في كل مراحل الحياة.

ومن النتائج المباشرة لعدم العودة إلى الإيمان والله في ظل الظروف اللبنانية الراهنة وما يحيط بلبنان أن الشباب يستنزفون طاقاتهم ويصابون بحالة ضياع ويفقدون سلامهم الداخلي، وبالتالي فهم يعيشون فقط من أجل العيش بلا أهداف وبلا قضية حقيقية يلتزمون بها.

ومن هذه النتائج أيضاً دائماً، حسب نصر، فقدان نعمة التواضع وكنز القناعة والتمسك بالقشور والظواهر والإفتقاد إلى أي إنسانية والإهتمام بإرضاء الآخرين فقط.

من هنا، تتابع نصر، فإن الأنانية عند المرء تدفعه إلى الزواج فقط للزواج وإلى إنجاب الأولاد فقط لمجرد الإنجاب من دون أن يدرك عمق هذه الدعوة الإنسانية.

أما حين تقع أول مشكلة أو أصغرها فهنا تكون الكارثة لأن الروابط تتفكك والعائلة تسقط والطلاق تتعاظم ظاهرته والمشاكل بكل أنواعها للأهل والأولاد تنتشر كالنار في الهشيم…بسبب غياب الإيمان والوعي الإنساني.

وهي تلفت إلى أن الأنانية تؤدي بكل إنسان إلى العيش في انعزال داخلي إذا جاز التعبير كأنه وحده في جزيرته فاقداً كل حس بوجود الآخر.

ومن النتائج إيضاً الإقبال على الإستدانة وإنفاق الأموال في غير محلها على الإطلاق والبحث عن السعادة في أماكنها غير الصحيحة أو المؤاتية بكل المقاييس، إضافة إلى ارتفاع الإقبال على التدخين وخاصة الأركيلة التي تشكل ظاهرة تعلقية مرضية إذ تلحق أكبر إذية بمن يشربها وبالمحيطين به من دون وعي منه لمدى خطورتها إذ تشكل بالنسبة إليه مصدر سعادة وراحة ليس إلا وهم فضلاً عن شرب الكحول بإفراط والإدمان على المخدرات خصوصاً لدى صغار السن…وهذا كله يتنامى في المجتمع اللبناني.

وأخطر ما في كل ما سبقت إليه الإشارة أن الصغار يعانون من اليأس مما يدفع بهم إلى الرغبة بالإنتحار، وإن كانوا لا يجرؤون على القيام بذلك أو البوح به إلا نادرا.

وتشير نصر إلى أن قلة المعرفة هي الدافع الأساسي إلى كل ما سبقت إليه الإشارة. فالإنسان في بحث دائم عن معنى حياته وسلام قلبه فتراه يشحذ الحب والعاطفة والإهتمام في الأماكن والظروف غير الصحيحة ومن الأشخاص المفتقرين بدورهم لهذه الأمور.

والمطلوب بإلحاح، تختم نصر، أن يتصالح الإنسان مع ذاته وأن يعيش إنسانيته وهو ما لا يتحقق غلا بعودته إلى إيمانه بإلله.