الرئيسية » قضايا وناس » “حماة الديار” ضجة فإستقالة جماعية في طرابلس

“حماة الديار” ضجة فإستقالة جماعية في طرابلس

نالت طرابلس حيزاً مهماً من الضجة المثارة حول حركة “حماة الديار”، ليس لكون وزير الداخلية نهاد المشنوق إنتهز فرصة زيارة المدينة ليعلن نية سحب ترخيصها أو بفعل الضجة اﻻعلامية الكبيرة بعد نشر سلسلة مشاهد عن تدريبات عسكرية يتلقاها عناصرها داخل ثكنات الجيش، وإنما جراء اﻻجواء المشحونة التي سببتها الحركة والتي أدت إلى إستقالة هيئة الشمال وإقفال مراكزها بشكل طوعي في الميناء وجبل محسن وباب الرمل.

“حماة الديار” النابعة تسميتها كونها مطلع النشيد الوطني السوري، هي جمعية أهلية تساند الجيش واﻻجهزة اﻻمنية في عملها على اﻻرض وفق تصريحات رئيسها رالف رياشي، وقد نشأت منذ نحو سنة ونصف تقريبا وتربطها علاقة وطيدة مع قائد الجيش العماد جان قهوجي.

رئيسها المنحدر من بلدة خنشارة المتنية لم يتردد بإعلان ولائه كما حركته لمبادىء الجيش واﻹشارة للعلاقات المميزة مع الجيش وسائر اﻻجهزة اﻻمنية. وتفيد بعض التقديرات بأن مهامها تتلخص بدعم خيار وصول قهوجي لسدة الرئاسة، كما تتضارب المعلومات حول عدد منتسبيها ما بين 400 و 40000 عنصراً، وهذا الهامش الواسع يعد سببا إضافيا من إثارة الشكوك وطرح التساؤلات حول حاجة الجيش لجمعية أهلية لدعمه ومساندته كما بالمقابل مببرات دعم ومساندة الجيش حركة ناشئة دون سواها.

أما في طرابلس فللتحفظات الكثيرة نحو “حماة الديار” أسباب كثيرة عطفاً على وقائع ملفتة حصلت في اﻻونة اﻻخيرة، فمنذ شهر أو أكثر إفتتحت الحركة مركزا في جبل محسن ذي الغالبية العلوية برئاسة حسين بلبل، وتم تنظيم نحو 30 شاباً، وهو الثاني بعد مكتب الميناء الذي شغله داني بيطار، وعمدت بعد ذلك إلى فتح مركز آخر في منطقة باب الرمل، وكل ذلك زاد من التوجس جراء تمدد الحركة المغمورة التي برزت على الساحة دون مقدمات.

أضف الى ذلك بأن طرابلس عانت ما عانته من جولات القتال العبثي ولم يستتب اﻻمن إﻻ بعد إقرار الخطة الأمنية ومحاكمة قادة المحاور وتأمين الغطاء السياسي الكامل لوحدات الجيش في فرض اﻻستقرار وقمع المخلين باﻻمن، فبالتالي ونتيجة هذا الوضع الدقيق، فإن المدينة ﻻ تحتمل وجود حركة تقدم نفسها على أنها الجناح الشعبي لدعم الجيش اللبناني وتدافع عنه، علما بأن الجيش حائز على إحتضان الشعب اللبناني بأسره، وقد برهنت طرابلس عن عميق علاقتها بالمؤسسة العسكرية وﻻ تحتاج لبروز إطار تنظيمي لهذه المهمة دون سائر مكونات المدينة.

مسؤول الحركة في الشمال داني بيطار إستغرب الضجة المثارة حول الحركة علما بأن مبادئها وقناعتها واضحة ومعلنة، وقال لـ”لبنان 24″ بعد إقفال مكتبه في الميناء وتقديم جميع عناصرها إستقالاتهم: “منذ 10 أيام ونحن نتعرض لحملة واسعة من اﻹنتقادات والإتهامات في عاصمة الشمال، أدت إلى إعلان إستقالاتنا لاننا ﻻ نرغب أن نكون سببا في إشكالات أو إضطرابات، وهذه الضغوطات أدت لقرارنا النابع من طبيعتنا السلمية وأعتقد بأن قرارنا صائب، كونه يؤمن راحة لكل اﻻطراف في الشمال”.

بالمقابل، ﻻ ترى بعض اﻻوساط السياسية، واﻻسلامية تحديدا، بأن اﻻمور على هذا نحو من البراءة، وإعتبار هذه الحركة المثيرة في تسميتها “حماة الديار” وطبيعة أنشطتها أنها تشبه جمعية إنسانية تسعى لنجدة الفقير والملهوف والمحتاج، وفق تعبير أحد الناشطين السلفيين، والذي تدفعه لطرح سيل من التساؤلات توصل تلقائيا للارتياب من هذه الحركة، على حد قوله.

في النقاش مع بعض المشايخ السلفيين تبرز قضية ما يسمونه “مظلومية أهل السنة”. لا يتعلق الأمر برعاية حركة ذات طابع عسكري بقدر وجود إزدواجية بالتعامل بين شرائح الشعب اللبناني، فعلى سبيل المثال ينخرط “حزب الله” بالقتال في سوريا ويدفع بمقاتليه لعبور الحدود بفتح طرق عسكرية أمامهم دون حسيب أو قريب في حين يزج بالشباب المسلم في السجون دون محاكمة لمجرد إعلان دعمه وتأييده للثورة السورية!

كما يختم هؤلاء بأنهم يدعمون الجيش كما معظم الشعب اللبناني في معركته مع المجموعات التكفيرية، ويؤيدون اسلوب الشدة بالتعامل مع محاولات اﻻخلال بالأمن، ولكن في نفس الوقت يرفضون “شيطنة” الشخصية السلفية وجعلها متهمة باﻹرهاب حتى تثبت برائتها، وإستخدام هذا اأمر لمآرب ومصالح خاصة.