الرئيسية » أخبار مهمة » “المعارضة” الوهابية في سوريا أكثر إنفتاحاً على “إسرائيل” من “المعارضة” العلمانية
"المعارضة" الوهابية في سوريا أكثر إنفتاحاً على "إسرائيل" من "المعارضة" العلمانية

“المعارضة” الوهابية في سوريا أكثر إنفتاحاً على “إسرائيل” من “المعارضة” العلمانية

في عام 2014 كتبت مقالا تحدثت فيه سرقت “قادة الثورة السورية” للأموال التي كانت تصل اليهم من الدول والجهات الأجنبية وخاصة الخليجية بهدف نشر الدمار والفوضى في سوريا، استنادا لكلام وتصريحات هؤلاء “القاده” انفسهم، ومنها ما كشفه القيادي في “جبهة النصرة”، سامي العريدي، عن قيام رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا، بسرقة 75 مليون دولار من المساعدات التي قُدمت ل“الثورة”، وكتبت حينها؛ ان “الثورة السورية” مؤامرة صهيونية رجعية، وان “قادة الثورة” لصوص، وان “الثوار” وهابيون، والمعتدلون منهم سفراء ل“اسرائيل“!!.

نعت قادة “الثورة السورية” بهذه النعوت لم تكن من باب التجني والتحامل عليهم، فمن حسن حظ الشعب السوري، ان هؤلاء “القادة” يكشفون بأنفسهم عن انفسهم، دون ان تكون هناك حاجة لإلصاق التهم بهم او إثارة الشائعات حولهم، فهذا “المعارض السوري البارز” كمال اللبواني يزور “اسرائيل” مرارا وتكرارا وعلى رؤوس الأشهاد، ويدعو “اسرائيل” الى تقديم الدعم ل“الثورة السورية”، من اجل اسقاط الأسد في مقابل منح الجولان للصهاينة.

في احدى زيارات اللبواني ل“اسرائيل” نشرت الصفحة الرسمية لكيان الاحتلال على موقع فايسبوك (إسرائيل تتكلم بالعربية) تقريراً عن نشاطاته خلال تلك الزيارة، واصفة اياه بانه “مانديلا سوريا”، ورد اللبواني الجميل حينها بـ “شكر إسرائيل على علاجها للثوار“، مشدداً على انه اكتشف حقيقة “إسرائيل” وأن الرئيس بشار الأسد “يشوه صورة “إسرائيل” في سوريا“!.

يبدو ان اشادة اللبواني ب“المواقف الانسانية لإسرائيل” اثرت كثيرا ب“الاسرائيليين”، حيث كتبت صحيفة “ذا بوست” الاسرائيلية، ان قرار معالجة “الثوار السوريين” في المستشفيات “الاسرائيلية” قرار صائب، لأنه سيحول الاف الجرحى الى ما يُشبه سفراء “إسرائيل” في سورية!!، بعد عودتهم اليها من رحلة علاجهم، وهم يحملون صورة جميلة عن “اسرائيل”، واضحت الصحيفة إن ما يحدث على الحدود ( مع سوريا) يعيد الى الذاكرة ما حصل قبل أربعين عاماً على الحدود مع لبنان عند “الجدار الطيب”!!، مع الإشارة إلى أن أول من تولى مهمة التواصل مع لبنانيين وقتها هم ضباط الوحدة 504 المسؤولة عن تشغيل العملاء في شعبة الاستخبارات العسكرية.

بالرغم من وضوح هذه المواقف المخزية لقادة “الثورة” السورية، والتي كشفت عمالتهم للكيان الصهيوني وخيانتهم لوطنهم وشعبهم، الا ان هناك من حاول انقاذ الشق “الاسلامي” (الوهابي) من قادة “الثورة” من الخيانة، عندما حصرها فقط بالجانب “العلماني” من المعارضة من امثال اللبوني، ولكن وكما اسلفت، فإنه من حسن حظ الشعب السوري، انه لا يحتاج لبذل الكثير من الجهد لمعرفة حقيقة هذه المعارضة بشقيها العلماني والوهابي، بل هو يعرف جيدا، كما اثبتت له الوقائع على الأرض، ان الشق الوهابي هو اكثر انفتاحا والتصاقا ب“اسرائيل” من الشق العلماني.

قبل ايام اجرى موقع “منتدى التفكير الإقليمي” “الإسرائيلي” مقابلة مع إسلام علوش!، الناطق باسم “جيش الإسلام”!!، إحد الفصائل “الإسلامية الكبرى“!!! في سوريا قال فيها وبصراحة ان السلام مع “اسرائيل” ممكن!!!!.

المقابلة مع “إسلام” اجرتها “الاسرائيلية” أليزابيث تسوركوب، التي سألته عن موقف “جيش الاسلام” من حزب الله، فكان موقفه متطابقا مع موقف “اسرائيل” وبدقة متناهية، وعندما سألته بخصوص اتفاق “السلام” بين سورية و“إسرائيل”، فلم ينف اسلام ذلك أبدا، ولكنه أشار الى أن القرار حول هذا الموضوع يتعلق فقط بالشعب السوري!!. واضاف قائلاً إنه سيتم حسم هذا الموضوع وغيره فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لسورية من قبل مؤسسات الدولة، التي ستقوم عندما تنتصر “الثورة” ويختار الشعب السوري ممثليه بحرية، وأكد ان “جيش الإسلام” لن يسلب القرار من السوريين.

رغم ان هذه المقابلة لا تضيف اي معلومة الى الحقائق الدامغة على الأرض بشأن التنسيق بين هذه الجماعات الإرهابية و“اسرائيل”، الا اننا اوردناها، لنؤكد حقيقة عدم وجود اي اختلاف في الرؤى بين “المعارضة السورية ” بشقيها العلماني والوهابي، بل ان “اسرائيل” ترى في الشق الأخير، الحليف الأكثر وثوقا من الشق الاول.

رغم اننا على يقين، ان العارفين بحقيقة ما يجري في سوريا من مؤامرة تستهدف هذا البلد كوجود، وبحقيقة الجماعات الإرهابية بشتى الوانها واطيافها، لم يفاجأوا بمواقف اسلام علوش، لأنها مواقف طبيعية جدا بالنسبة لهذا الجماعات التي صُنّعت اساسا لتخدم “اسرائيل” من خلال تدمير سوريا، الا اننا سنمر مرورا سريعا على الخلفية التأسيسية والعقائدية ل“جيش الاسلام”، من أزالت اي لبس لدى البعض من الذين تفاجأوا بمواقف اسلام علوش من “اسرائيل”، من باب اذا عرف السبب بطل العجب.

لا يمكن الحديث عن “جيش الإسلام”، دون الإشارة الى زعيم هذه الجماعة زهران علوش، رجل السعودية الأول في سوريا، والى خلفيته العقائدية والفكرية وأهم مراحل حياته؛ ولد علوش في مدينة دوما عام ١٩٦٠ من عائلة معروفة باتباعها المنهج الوهابي المتشدد، وخاصة والده عبد الله علوش، الذي كان أحد أهم قيادات التيار الوهابي في الإخوان المسلمين في سوريا.

درس زهران في كلية الشريعة في جامعة دمشق وتخرج منها بدرجة بكالوريوس بالشريعة الإسلامية، ثم سافر إلى السعودية حيث درس هناك على يد كبار شيوخ الوهابية في السعودية، مثل عبد العزيز بن باز (الذي كان مفتي السعودية آنذاك) وعبد الله بن عبد العزيز العقيل (الذي كان رئيس الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى في السعودية).

ومن ثم عاد إلى سوريا ليعمل في مجال المقاولات، حيث افتتح شركة للخدمات المساندة للإعمار بتمويل من شريك سعودي. وفي الوقت عينه مارس الرجل سراً عملاً أمنياً وتنظيمياً لصالح الإخوان والاستخبارات السعودية.

وقام بحشد من تمكن من التأثير عليهم من شباب دوما أولاً، ثم الغوطة لاحقاً، تحت إطار الدعوة إلى الوهابية دينياً. لكنه في الواقع كان يسعى لتكوين خلايا إرهابية مصغرة، مما جعل السلطات الأمنية السورية تتابعه عن كثب منذ عام ١٩٨٧ لينتهي الأمر بتوقيفه عام ٢٠٠٩ بعد ثبوت إدانته في التخطيط لتنفيذ أعمال إرهابية، وتم سجنه في “سجن صيدنايا” العسكري الأول حتى حزيران ٢٠١١، حيث شمله العفو الرئاسي الذي صدر آنذاك فخرج من سجنه.

تم اتخاذ قرار تصفية زهران علوش، بعد ان تمادى كثيرا في جرائمه الوحشية، المتمثلة بقصف العاصمة دمشق وبشكل عشوائي بين وقت واخر وفقا للأوامر الصادرة اليه من وراء الحدود، واسفر القصف عن استشهاد وجرح المئات من المدنيين العزل وجلهم من الاطفال والنساء.

السعودية التي مولت وأنشأت ونظمت “جيش الاسلام”، خسرت رجلها في سوريا، بعد ان قُتل علوش بغارة شنتها طائرة سورية، على الغوطة الشرقية بريف دمشق في 25 كانون الاول / ديسمبر، وبعد مقتله، خلفه في قيادة “جيش الإسلام” المدعو عصام البويضاني (أبوهمام).

نعتقد ان مجرد التعرف على هذه الخلفية التأسيسة والعقائدية والاجرامية ل“جيش الاسلام” وزعيمه علوش، سيزيل اي حالة تعجب لدى البعض، ازاء “غزل” المتحدث بإسمه، بـ“اسرائيل” وتهجمه على من اذل اسياده في تل ابيب و واشنطن.