الرئيسية » رأي وتحليل » منهج التعايش الإسلامي المسيحي في فكر المُغيب

منهج التعايش الإسلامي المسيحي في فكر المُغيب

الباحث الإسلامي السيد علي السيد قاسم : ( خاص )

يعتبر الإمام السيد موسى الصدر من كبار المجددين الذين إنخرطوا في العمل من أجل الإنسان وخيره ومن أجل إعمار الأرض ،فلم يكتفِ بالتنظيرات والكلام المجرَّد بل نزل الى أرض الواقع، وخاض في مشاكل الناس، وسعى في ترجمته للرسالة الدينية وتقديمها للحياة لذلك جاهد الإمام من أجل الفقراء والمحرومين والمستضعفين، ومن إجل إحقاق الحق وإعادة الكرامة الى الانسان أشرف مخلوقات الله.
لكن هذا لم يمنع الامام من ان يمدّ الفكر الاسلامي بالكثير من الاجتهادات الكلامية والفقهية. فقد كان من أوائل الذين ساهموا في إطلاق الحوار الاسلامي المسيحي في لبنان فكان مع رفاقه المطران جورج خضر والأب يواكيم مبارك والشيخ صبحي الصالح وحسن صعب والأب فرنسوا دوبره لاتور ويوسف ابو حلقة ونصري سلهب أول من وقعوا بيانا في الثامن من تموز عام 1965 في إطار المحاضرات التي نظمتها “الندوة اللبنانية” عن “المسيحية والاسلام في لبنان”. هذا البيان الذي يشكل نقطة البداية الفعلية للحوار الإسلامي المسيحي في لبنان لما تضمنه من تأكيد على الثوابت المشتركة في المسيحية والاسلام.

أكد الموقعون على البيان والذي فيه تلاقي الديانتين في إيمانهما بالله الواحد وبقيامهما معا على تعزيز قيم روحية ومبادىء خلقية مشتركة تصون كرامة الانسان وتعلن حقه في الحياة الفُضلى، وتنهض بالأرض وما عليها في محبة وسلام ووئام”.
كذلك اعلنوا “أنهم لعلى يقين بأن لبنان هو الموطن المختار لمثل هذا الحوارالمسيحي الإسلامي، وتم التأكيد على أن اللقاء الإسلامي المسيحي مستمر وينهلون خلاله من معين الديانتين العالميتين، وتعمل فيه كل فئة بتعاليم دينها جاهدة في تفهمها لما انطوت عليه الديانة الاخرى من عبر وعِظات ونظم تقرب الإنسان من أخيه الإنسان، وعلى توسيع نطاق هذا اللقاء حتى يضم العناصر التي تبدي إستعدادها للإسهام في تركيزه وتعميمه، وعلى السعي الدؤوب لإزالة الحواجز التي نصبتها عوالم مفتعلة يبرأ منها دين الله الحق .
تركزت قواعد الحوار التي أرسى قواعدها الأولى سماحة المغيب مع الأُطر المتعددة في لبنان على ما يلي :
أ_ الايمان المشترك المسيحي الإسلامي بالله الواحد. ولو تعددت التعبيرات عن الله، فالله واحد لا يحده تعبير واحد.

ب_ الدين واحد، ولو تعددت الديانات. فالبيان بعد أن يتحدث عن ديانتين عالميتين تحملان رسالتين يصل الي القول بـ:
“دين الله الحق”

ج _ إن الديانتين المسيحية والإسلامية جُعلتا لخدمة الإنسان وصون كرامته وحقه في الحياة الفضلى والسلام والمحبة والوئام، وجُعلتا أيضا لإعمار الارض والنهوض بها.

د_ تدعو كل من الديانتين إلى قيم روحية ومبادىء خلقية مشتركة، وتدعوان الى التقارب بين المسلمين والمسيحيين والإفادة المتبادلة من العِبر والعِظات والنظم التي تنطوي عليها كل من الديانتين.

هذه الثوابت الأربعة شكلت جوهر رسالة الإمام موسى الصدر ، وهو لم يتوان يوماً في خطبه وتصريحاته ومحاضراته، عن الإستمرار في التأكيد وإعادة التأكيد عليها. فها هو في كنيسة الكبوشيين، قبيل إندلاع الحرب الاهلية في لبنان، يعلن ان “الاديان كانت واحدة، لأن المبدأ الذي هو الله واحد. والهدف الذي هو الانسان واحد. وعندما نسينا الهدف وابتعدنا عن خدمة الانسان، نبذنا الله وابتعد عنا فاصبحنا فرقا وطرائق قددا، والقى بأسنا بيننا فاختلفنا ووزعنا الكون الواحد، وخدمنا المصالح الخاصة، وعبدنا آلهة من دون الله، وسحقنا الانسان فتمزق”.