الرئيسية » قضايا وناس » جبهة الوزير تقصف ديما صادق.. “من تحت الزنّار”!

جبهة الوزير تقصف ديما صادق.. “من تحت الزنّار”!

إذا كان حفل الفنانة جوليا بطرس الأخير قد لاقى رواجًا كبيرًا وشعبية واسعة، وحقّق نجاحًا ليس بغريب عمّن دافع عن المقاومة وغنّى لبنان على مدى سنين طوال، فهذا لا يعني أن النّقد بحقه ممنوع، والكلام عنه محرّم. ذلك أن التعبير عن الرأي، حقّ مشروع، وهو من أرقى أنواع الحريّات في العالم.. ولكن أن يستوجب تعليقٌ واحد ردًّا “من تحت الزنّار”، فيستحضر أشياء وأشياء لا صلة لها بالفنّ ولا بالإعلام.. تكون عندها قد ضاعت البوصلة، فحتى عمالقة الفن كالرحابنة وفيروز لم يسلموا من النقد بعد كل عمل مسرحي أو فنيّ.

حفل جوليا الأخير، حصد نتيجة مميّزة ومتوقعة، بغض النظر عن مواقفها كما تحصد كلّ حفلات الفنانين بعيدًا عن انتمائهم السياسي والوطني، فصوت بطرس وفنها يتجاوز حدود الانتماءات السياسية، وتصبح أغانيها من التراث حيث تؤرخ لحقبات من المواجهة والمقاومة والانتماء إلى اليسار.

من حقّ بطرس أن تغنّي للثورة، وأن تعيد تقديم أغنياتها القديمة، ولكن صدى الحفل، لم يقتصر على فنّها، إذ أنها لا تمتلك الحقيقة المطلقة، والنقد مقدّس وهو من حرية التعبير، كذلك الردّ على النقد مقدس أيضًا. ومن أبرز التعليقات التي ملأت مواقع التواصل، ما جاء على حساب الإعلامية ديما صادق، إذ قالت: “إنو كيف وحده قضيتها المواطن والحرية ومحتضنينها اللي حارقين نفس المواطن والحرية”. فردّت الاعلامية نانسي السبع عبر “فايسبوك”، مستغربة: “ما بعرف ليه في ناس انزعجت من الحاضرين بحفل جوليا وصارت بدا تحمل جوليا مسؤولية ممارسات هؤلاء اياً كانوا، بالنسبة إلي جوليا حدا واضح بمواقفو وبيعلنها عرأس السطح وبأعلى الصوت”.

ولكن ما فتئ أن لاقى رأي صادق، تعليقات مرحبّة وأخرى رافضة، حتّى أزالته، غير أنها لم تنجو من هجوم ساحق لا يتناسب مع كلماتها ولا حتى مع رأيها. فعلى ما يبدو أن الموضوع تخطّى إطار الثقافة والفنّ، فانخفض إلى حدّ الإهانة. صحيح أنه لو لم تخطئ ديما لما حذفت تعليقها، فما كتبته جاء ناقصًا، لا بل ضعيفاً، فتراجعت عنه.

قد يحمل كثيرون آراء مخالفة للإعلامية صادق، وقد يكرهها البعض الآخر، غير أن نجاحها تخطّى الشكليات، ولا بدّ من أن “ينحسبلها حساب”. ومهما كانت تصرفاتها وآراؤها وأسلوب عملها، وملابس الـ “signe” التي ترتديها، ومهما شاركت صورها عبر مواقع التواصل، كلّ ذلك يبقى شأنًا خاصًا، ولو كانت شخصيّة عامّة، فلكلٍّ الحقّ في أن يتصرّف على هواه طالما لا تأثير لذلك على عمله ومهنيّته.

ردٌّ مستهجن

ديما صادق، قد تخطئ تارة، وتصيب طورًا، فلا أحد معصوم، غير أن المفاجأة جاءت من موقع “صوت المدى”. فجواب المؤسسة التي تنطق باسم وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب، جاء جارحًا ودون المستوى وغير مألوف. ومهما كان الهدف، لم ينجح إلا بخفض مستوى مهنية العمل الصحافي، إن وُجدت في هكذا ردود، بحق شخص لم يستطع الدفاع عن نفسه. فالرد المذكور خلط بين الشخصي والعام، بشكل سطحي، واستحضر صور صادق الخاصّة عن “انستغرام” وشبهها بعارضة أزياء، وكأنه من المعيب امتهان عرض الازياء. ثم إن اعتبار الموقع أن صادق أرادت لفت النظر مستفيدة من ضخامة حفل جوليا، وتلاعبت بالمتابعين لإثارة ضجّة.. كل ذلك يخالف المنطق، ولا يعكس موضوعية أو مهنية.

أيضاً وأيضاً إن قول “المدى” إن “ديما تملك تاريخاً معروفاً بتواجدها الدائم في مكاتب الأمنيين والسياسيين في لبنان وسوريا”، لا يستهدف إلا شخصها، لا تعليقها، ولا حتى عملهاـ والقول إن “هذا الأسلوب الرخيص الذي يعتمد على التطاول على الناس من أجل كسب الشهرة انتهت صلاحيته” بحسب “المدى”، لا يمتّ للفنّ ولا للنقد الاعلامي والفني بصلة. أمّا الكارثة، فكانت بالدعوة لما يُشبه الرجم بحقها، إذ رأى الموقع أنه “لو طبّقت عقوبة الرجم في عصرنا هذا عن كل خيانة للقيم الأخلاقية لكانت اليوم تستغيث من تحت الردم”!

أخيراً، أن يستدعي رأي شخصي، كلّ هذا الهجوم، فهو أمر يحوّل القضية من مسألة رأي إلى هجوم شخصي.. بالاضافة إلى أن وصول الردّ إلى زوج جوليا، لم يكن متوقعًا.. أليس التعبير عن الرأي حقّ مقدّس؟ أليس من المفترض أن يدافع الوزير عن حقوق الناس، وسماع أصواتهم؟ أليست وزارة التربية منبر التعليم والثقافة والرقي؟ أليست بطرس أرقى من هذا المستوى المتدني من السطحية؟ أليست جوليا رمزًا للثورة والقوّة والبطولة والكبرياء؟ أليس ما قالته ديما صادق تعبيراً عن رأي آخر وموقف سياسي خارج عن التجريح الشخصي؟