الرئيسية » قضايا وناس » أرقامٌ مهينة: إتجار بالبشر والنوم على الشرفة.. والمقابل 150 دولارًا!

أرقامٌ مهينة: إتجار بالبشر والنوم على الشرفة.. والمقابل 150 دولارًا!

ذكرت صحيفة “السفير”، أنه في الآونة الأخيرة كثرت الدراسات حول الانتهاكات التي يتعرّض لها العمّال الأجانب في أماكن العمل، من عدم دفع الأجور إلى حجز وثائق السفر وفرض قيود على الحركة والتنقل والحياة الشخصية وصولاً إلى العنف الجسدي والمعنوي والتخويف والخداع. لم تكن التقارير والمعلومات التي فاضت بها الدراسات يوماً من نسج الخيال، إلا أنه كان ولا يزال من الصعب تصديقها، أو الإقرار بأنها تحدث فعلاً.

بالأمس، رفعت منظمة العمل الدولية الستار عن دراسة جديدة في هذا الإطار قدّمتها في “معهد عصام فارس” في الجامعة الأميركية في بيروت. حملت الدراسة عنوان “حقوق العمال المنزليين المهاجرين واقتصاد الرعاية في لبنان”، وجاءت ضمن برنامج “العمل بحريّة” الذي يتبنى نهجاً متكاملاً يهدف إلى الحدّ من ضعف النساء والفتيات الأجانب وحمايتهن من الوقوع ضحايا الاتجار بالبشر.

أقرّت الدراسة التي انطوت نتائجها على معطيات خطيرة، بوجود نوع من السخرة والاستعباد في نظام العمل في الدول العربية ولاسيما الأردن ولبنان.

كشفت منظمة العمل الدولية أن 12.3 مليوناً مما يقارب الـ21 مليون شخصٍ ضحايا العمل القسري والاتجار بالبشر موجودون في بلدان آسيا، مشيرةً إلى أن حوالي 55 في المئة من هؤلاء هم من النساء والفتيات. وأوضحت الدراسة أن العمّال الأجانب يتوزعون بكثافة في لبنان بين بيروت (50 في المئة) وجونية وجبيل (25 في المئة) وصيدا (25 في المئة)، وتتراوح أعمار النسبة الأكبر منهم ما بين 31 و40 عاماً (24.7 في المئة) وما بين 41 و50 عاماً (24.5 في المئة)، كما أن نسبة الإناث من بينهم تفوق نسبة الذكور (1.019 عاملة مقابل 181 عاملاً).

يأتي العمّال المهاجرون إلى لبنان من إثيوبيا بالدرجة الأولى بنسبة 42.1 في المئة، تليها 26.8 في المئة من بنغلادش و11.5 في المئة من الفيليبين. إلا أنهم يخضعون لظروف عمل قاسية ونظام كفالة مهين، يُجرّدهم من حقوقهم كافّة ويجعل من عملهم أقرب إلى الاستعباد، وذلك في ظلّ مباركةٍ رسمية تُعفي أرباب العمل من أنواع المساءلة كافة.

وكشفت الدراسة أن 78.3 في المئة من أصحاب العمل يحصلون على نسخة من عقد العمل الذي يوقّع مع مكتب استقدام العمّال الأجانب، في حين أن 18.2 في المئة فقط من عمّال يحصلون عليه أو يطلعون على تفاصيله. فضلاً عن الفهم الخاطئ لمجمل بنود “نظام الكفالة” المجحف بحق العمّال، والذي اعتبره 57.5 من أصحاب العمل يدافع عن حقوقهم مقابل 29.9 في المئة وجدوا أنه يُلقي اللوم والمسؤولية الكاملة في الحفاظ على حياة العامل/ة على عاتقهم.

ويعتقد 43.6 في المئة من أصحاب العمل أن العقد يُجيز لهم “الاحتفاظ” بالعاملة لمدة ثلاث سنوات، في حين أن العمل به يتوقف بعد مرور عامٍ على بدء عمل العامل/ة.

وبحسب الدراسة فإن أكثر ما يُعاني منه العمّال هو غياب الجهة الضامنة والمدافعة عن حقوقهم، ما يجعلهم عرضة للاستغلال والعبودية بالأشكال كافة. كما أن 24 في المئة من أصحاب العمل لا يدفعون الراتب الشهري للعاملة داخل المنزل إلا عند سؤالها عنه، و14 في المئة يمتنعون عن الدفع نهائياً إلى حين انتهاء مدّة العقد معها. أما عن قيمة الراتب الشهري فحدّث ولا حرج. إذ أظهرت الدراسة أن 36 في المئة من العاملات يحصلن على أجرٍ لا تتعدّى قيمته 150 و199 دولاراً، و42 في المئة يتراوح أجرهن ما بين 200 و299 دولاراً، و14 في المئة يتراوح أجرهن بين 300 و399 دولاراً.

تلك الدراسة التي وجد فيها المحامي نزار صاغية من “المفكرة القانوينة” باباً لتقديم إخبارات متتالية إلى النيابات العامة ومطالبتها التحرك لإنصاف العاملات والعمال الأجانب، معتبراً أنها “دليلٌ قاطع على وجود نظام استعباد وسخرة في لبنان”، دفعت ممثلة وزارة العمل جومانة حيمور إلى الانسحاب من القاعة. اعترفت الأخيرة بكل خفة واستهتار بأن “الوزراة غير معنية بما يتم عرضه”، متذرعةً بأن “في البلاد أولويات، والحاضر على طاولة الوزارة الآن هو همّ النزوح السوري”.

ما أدلت به ممثلة وزير العمل ربما يُثير امتعاض وزير الخارجية جبران باسيل، إذ هناك من بدأ يُنافسه في العنصرية والفوقيّة!

أرقام مهينة

أظهرت دراسة “حقوق العمال المنزليين المهاجرين واقتصاد الرعاية في لبنان” الصادرة عن منظمة العمل الدولية أنه يجري إلزام العاملات والعمال بالعمل ساعات إضافية من دون أي بدلٍ مادي يُذكر.

ووفق الدراسة، فإن 42 في المئة من العاملات يعملن 8 ساعات يومياً، مقابل 37 في المئة يعملن ما بين 8 و10 ساعات يومياً، و8 في المئة يعملن ما بين 10 و12 ساعة يومياً، و14 في المئة يعملن من 12 إلى 14 ساعة يومياً.

يُضاف إلى ذلك أن جزءاً كبيراً من أصحاب العمل يرفض الاعتراف بحق العاملة في الحصول على يوم عطلة، إذ وفق الدراسة فإن 57.3 في المئة من العاملات يعملن سبعة أيام متواصلة في الأسبوع. وفي حال سمح لها صاحب العمل بيوم راحة يمنعها من الخروج من المنزل (25 في المئة من العاملات ممنوعات من قضاء العطلة خارج منازل مخدوميهم)، بالإضافة إلى أن بعض أصحاب العمل يُقيّدن حريّة العاملة لدرجة اللجوء إلى إقفال الأبواب عليهن عند خروج العائلة من المنزل.

وحتى داخل المنزل لا تحظى العاملة بمعاملة لائقة، إذ إن 14 في المئة منهن يُرغَمن على النوم في غرفة الجلوس، و5 في المئة يخلدن إلى النوم داخل المطبخ، و4 في المئة ينمن في غرفة نوم الأطفال و4 في المئة على الشرفة.

ساندي الحايك