الرئيسية » أخبار مهمة » الدول السُنيّة الـ”مُعتدلة” ستُساهم بمواجهة “حزب الله”

الدول السُنيّة الـ”مُعتدلة” ستُساهم بمواجهة “حزب الله”

قالت دراسة جديدة صادرة عن مركز أبحاث الأمن القوميّ الإسرائيليّ، التابع لجامعة تل أبيب، والمُرتبط عضويًا بالمؤسستين الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، إنّه بمرور عقد على حرب لبنان الثانية اتضح سنة تلو الأخرى سنوات الهدوء غير المسبوق على الحدود الشمالية إسرائيل وقوة حزب الله العسكرية، والذي ظلّ اليوم التهديد العسكري المباشر الرئيسي على دولة إسرائيل.

وأضافت الدراسة قائلةً أنّ الجيش الإسرائيليّ بصفته جيش مهني يبني قوته واستعداده لسيناريو الحرب مع حزب الله في لبنان من خلال المواءمة بين المخططات التنفيذية مع قدرات التنظيم المستحدثة من جهة وقدرات الجيش الإسرائيلي نفسه من الجهة الأخرى، وسواء هذه أوْ تلك تطورت وازدادت في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ. وبرأي الدراسة، فإنّ الفوارق الرئيسية بين حرب لبنان الثانية وبين مواجهة ممكنة مستقبليًا مع حزب الله لا تعود إلى تغيير موازين القوى فقط، وإنمّا بالتغير الدراماتيكي في المحيط الاستراتيجي، وفي مركزه الحرب الإقليمية متعددة المشاركين، والتي مركزها سوريّة والعراق ونتائجها هي الخراب الواسع النطاق والقتل الجماعي واللجوء الجماعي وشحذ العداء والخصومة بين المعسكرين السني والشيعي وظاهرة “الدولة الإسلامية”وتواجد وعمل جيوش القوى العظمى والإقليمية في المنطقة.

الهدف الأدنى لإسرائيل في الحرب المستقبلية مع حزب الله هو تقليص حجم الاضرار بها خلال القتال وخفض أثمانها المباشرة وغير المباشرة وردع حزب الله عن مهاجمة إسرائيل في المستقبل ومنع قلقلة الاستقرار على حدود الساحة الشمالية من قبل جهات أخرى أي أيضًا، ومع انتهاء الحرب ستسعى إسرائيل للحفاظ على حرية التحرك العسكري مثل حرية التحرك الجوي في أجواء لبنان وسورّيا، عدا عن هذا المستوى فمن شأن إسرائيل أنْ تسعى إلى تغيير الواقع الأمني على الساحة الشمالية من خلال إضعاف حزب الله بشكل حقيقي، وكذلك إضعاف النفوذ الإيراني، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ تغييرًا كهذا يستدعي المساس الشديد بالتنظيم وترجيح ميزان القوة في لبنان والمنطقة لغير صالحه طوال الوقت.

وتابعت الدراسة قائلةً إنّ تغيّر المحيط الاستراتيجي منذ حرب لبنان الثانية كان دراماتيكيًا: التواجد الروسي المتجدد يُمثّل قيدًا محتملاً على حرية العمل الجوي الإسرائيلي على الساحة في مواجهة في سوريّة ويستوجب التنسيق على الأقل، كما أنّه يشير إلى احتمال التدخل الروسي، وسيما لمنع إسقاط نظام الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، وبالتالي، أضافت الدراسة، يتحتّم على الدولة العبريّة إنهاء الحرب سريعًا مع حزب الله. وأشارت أيضًا إلى أنّ موقف الدول السنية المعادي لحزب الله وإيران يزيد من احتمال دعمها لإضعاف إيران وضرب الجيش الإسرائيليّ لحزب الله ولبنان باعتبارها دولة محسوبة من قبلهم كـ “دولة حزب الله”، كذلك، قالت الدراسة، فإنّ التواجد الموسع لحزب الله في سوريّة يزيد من فرصة مقاتلته إسرائيل من على أراضيها أيضًا، وشراكة الجيش اللبناني العميقة مع حزب الله تزيد من إمكانية أنْ يقاتل هو أيضًا الجيش الإسرائيلي بطريقة تستدعي المساس به مساسًا كبيرًا، كما أنّ التواجد الموسع نسبيًا للقوات الدولية العاملة في إطار اليونيفيل ستزيد وتقدم تدخل الأمم المتحدة والدول المانحة لإنهاء الحرب. وأوضحت الدراسة أنّ هناك احتمالاً لكسر التوازن الديناميكي في الحرب متعددة اللاعبين في سوريّة، بحيث تستغل جهات سنية راديكالية مجهود حزب الله الرئيسي تجاه إسرائيل لتزيد الضغط لإسقاط نظام الأسد وتسمح لنفسها بالانتشار في أنحاء سوريّة، وربما لبنان أيضًا، وفي ظلّ مثل هذا الاحتمال فقد ترسل إيران قواتها إلى المنطقة الشمالية بشكل موسع أكثر مما قامت به إلى الآن.

ورأت الدراسة أنّه ومن الصواب أيضًا الافتراض أنّ الإعمار بعد الحرب سيجري بشكل أبطأ مما كان عليه في العقد المنصرم بسبب الدمار الواسع في الشرق الأوسط ومشكلة اللجوء في لبنان (يوجد أكثر من مليون لاجئ من السنة السوريين)، وبسبب سلم الأولويات المتغير في المجتمع الدولي، الحرب قد تؤدي إلى عدم الاستقرار المعمق في لبنان، بل وربما أيضًا زيادة حدّة عملية تفكك سوريّة كدولة، وسيما أنّ حزب الله يمثل عامل مركزي مسهم في الاستقرار على جانبي الحدود السورية اللبنانية. ولفتت إلى أنّ استقرار منطقة الحدود بعد الحرب سيكون مرتبًا بقدرة ورغبة الجيش اللبناني لفعل ذلك واستعداد المجتمع الدولي مواصلة استثمار الجهود في ذلك في محيط ارتفع فيه منسوب المخاطرة.

وخلُصت الدراسة الإسرائيليّة قائلةً إنّه في الوضع الاستراتيجيّ الحالي فإنّ إمكانية أنْ تبادر كل من إيران وحزب الله بالتصعيد مع إسرائيل تبدو منخفضة، ليس لإيران مصلحة لتدفع إلى مواجهة عسكرية مع إسرائيل، وسيما بسبب كونها “متوترة” في كثير من ساحات القتال والصراعات الإقليمية، وعلى ضوء خفض التوتر بين الدولتين بعد الاتفاق النووي الذي وقعته مع المجتمع الدولي في صيف 2015، فإنّ حزب الله من جهته والغارق “حتى شحمة أذنيه”في الحرب السورية سيجد صعوبة في التوجه لوقت طويل إلى الحرب على جبهتين مع خصم مثل إسرائيل، ويخشى من انعكاسات حرب كهذه على مكانته في لبنان، وفق تعبير الدراسة التي نشرتها صحيفة “رأي اليوم”.