الرئيسية » آخر الأخبار » بالصور.. اليمنية التي قاومت العدوان السعودي بمفردها!
اليمنية التي قاومت العدوان السعودي

بالصور.. اليمنية التي قاومت العدوان السعودي بمفردها!

بعد قرابة عامين من العدوان الهمجي السعودي على اليمن.. قرابة عامين من القتل والأبادة والحصار الذي يفرضه التحالف العدوان السعودي، هناك الملايين من الجائعين في اليمن.. بعضهم يموت من الجوع ببطء شديد، بسبب نقص الغذاء.. ولكن طبيبة يمنية مقاومة من مدينة الحديدة، التي تقع على ساحل البحر الأحمر، تفعل كل ما بوسعها لإنقاذهم.

ولم تشهد أشواق محرم ـ حسب بي بي سي ـ خلال عملها طبيبة لعشرين عاما، تدهورا للأوضاع إلى هذه الدرجة. وتقول أشواق “أنا أشاهد نفس الوضع الذي كنت أشاهده على التلفاز عندما ضربت المجاعة الصومال. لم أتوقع أبدا أن أشاهد هذا الوضع في اليمن”.

عملت أشواق لسنوات مع المنظمات الدولية لتقديم المساعدة، ولكن معظم تلك المنظمات ترك البلاد بعد بداية الصراع في شهر مارس/ آذار عام 2015، وخفف من تبقى منها نشاطه بشكل كبير. لذا تقوم أشواق محرم الآن بتوزيع الأدوية والغذاء على نفقتها الخاصة مستخدمة سيارتها كعيادة متنقلة.

مدينة الحديدة، التي يسيطر عليها الجيش اليمني واللجان الشعبية، كانت إلى وقت قريب المدخل الرئيسي لسبعين في المئة من واردات اليمن من الأغذية. أما الآن، فهي لا تعاني فقط من الحصار، بل تضررت كثيرا أيضا بسبب القصف الجوي السعودي ـ الأميركي.. فقد تحطم ميناؤها، وتدمر تماما منتجع سياحي بها كان يطل على البحر.

ويشكل الحصار تهديدا مضاعفا لمرضى اشواق محرم التي تقول “إذا لم تقتلك الضربات الجوية فسوف تموت بسبب المرض والجوع الشديد”، مضيفة “وأبشع طرق الموت تلك التي تسببها المجاعة”.

بعد أن حمَلنا السيارة بالأدوية، توجهنا الى منطقة بيت الفقيه التي تقع
كانت قرية أشواق على بعد مئة كيلومتر جنوب شرق الحديدة، مزدهرة يوما ما، وتُعرف بزراعة الموز والمانجو المعدين للتصدير، ولكن الصادرات توقفت اليوم وفقد معظم العاملين وظائفهم.. أما الفواكه، التي تحملها على الحمير نساء مرتديات أزياء ملونة، فهي بالنسبة لمعظم اليمنيين سلعة لا يمكنهم شراؤها.

واجهت عائلة أشواق مشاكل كثيرة فقد مرض زوجها بعد بداية العدوان وبدأ قلبه يصارع التهابا أصابه، وأصبح إيجاد العلاج أمرا ملحا.. وتقول أشواق “سارعت إلى مستشفى القلب الرئيسي في صنعاء، ولكني كطبيبة كنت أعلم الرد. لا توجد أي إمدادات ولا يمكنهم تقديم المساعدة”، مضيفة أنها قالت لهم “أنا طبيبة وزوجي كان يحتضر أمامي ولم يكن بمقدوري مساعدته …”.. وتنهار أشواق محرم بالبكاء.

وسافر زوجها إلى الأردن ومعه طفلاهما باحثين عن الأمن.. الطفلان كانا قد توقفا عن الذهاب إلى المدرسة.
وأضافت: “أشعر بالإجهاد كطبيبة وأم وزوجة”.

وتقول أشواق “الأغنياء أصبحوا الآن أبناء الطبقة الوسطى، وأبناء الطبقة الوسطى أصبحوا بدورهم فقراء، أما الفقراء فيموتون جوعا”، وتضيف “بعض هؤلاء كانوا يعيشون حياة مثلي، وتضيف: الناس على الرصيف.. “لقد فقدوا كل شيء”.

وتقول أحد الامهات واقفة على طريق مع أطفالها الثلاثة.. قالت الأم إنهم كانوا يعيشون في حرض قرب الحدود السعودية أقصى الشمال. وقضوا أشهرا في مخيم للاجئين يحصلون على القليل من الغذاء والدواء ولكن المخيم تعرض للقصف من قبل السعودية وقتل زوجها.. في تلك اللحطات والمرأة تتحدث الينا، أخذت طائرات العدوان تحلق على ارتفاع منخفض فوق رؤوسنا!

اليمنيون محاصرون، أكثر من ثلاثة ملايين شخص من بين 27 مليون نسمة تركوا منازلهم. وأغلقت، في نفس الوقت، قوات العدوان كل الموانيء، مانعة أي شخص من المغادرة.. ليس هذا فحسب، فقد أغلقت في وجوههم أبواب العديد من البلدان التي كانت تستقبل اليمنيين بدون تأشيرة.

سوء التغذية يضر بجهاز المناعة، ويجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالمرض، في وقت أصبح فيه الحصول على العلاج أمرا صعبا جدا.. عدة مستشفيات اضطرت إلى إغلاق أبوابها، إما بسبب القصف، وإما لقلة الإمدادات الطبية.. قسم الأطفال في مستشفى الحديدة ممتلئ بأكمله.. هناك طفلان أو ثلاثة على كل سرير.

وأشواق هي الأخرى لا يهدأ جرحها.. وتتساءل: “من المسؤول عن موت الناس؟ الحرب مسؤولة! ولكن سيعتبرونه ضحية إهمال المستشفى.. الآلاف مثله يموتون. هل يجب أن يقتلوا بالقصف الجوي حتى يُعترف بأنهم ضحايا حرب؟”

وسمعنا ونحن نغادر المستشفى الحديدة، أنباء عن تعرض المستشفى الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود في مدينة عبس القريبة، للقصف من قبل طائرات العدوان السعودي.

وتستشيط أشواق غضبا “إنهم يقصفون المستشفيات، لماذا؟”.

في اليوم التالي، زرنا مستشفى أطباء بلا حدود. وبينما كنا أسير وسط حطام قسم الأطفال، استوقفنا مشهد مأساوي: قبعة حفل ورقية، وبقايا كعكة عيد ميلاد، وشموع مبعثرة على الأرض.

وقال دكتور يحيى العبسي مدير المستشفى “الأطفال كانوا يحتفلون بعيد ميلاد أحدهم قبل القصف”.

وقتل 19 شخصا من جراء القصف وأصبحت محافظة عبس بلا مستشفى.

3