الرئيسية » قضايا وناس » لماذا يُنسى أن بري المعارض الأول لعون ؟

لماذا يُنسى أن بري المعارض الأول لعون ؟

قبل أشهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان، كان التيار الوطني الحرّ يجري مشاورات رئاسية مع تيار المستقبل. ليلة الاحتفاء بعيد ميلاد النائب ميشال عون وتقطيع قالب الحلوى في بيت الوسط، لا تزال تدغدغ ذاكرة الجنرال. في وقت أشاع التيار أن التسوية أنجزت، خرج من يرفضها. طلب حزب الله من عون الذهاب إلى إبرام تفاهم مع الرئيس نبيه برّي الذي يعارض انتخابه. مما قاله الحزب لعون في حينه أنه لن يستطيع الضغط على برّي للقبول به. وبالتالي عليه المبادرة تجاهه لتليين موقفه. حمّل عون مسؤولية إفشال التسوية للسعودية، وللوزير الراحل سعود الفيصل، لكنه في قرارة نفسه كان يريد التصويب على برّي. وفي حينه أيضاً طلب الحريري من عون أن يحصل على موافقة ومباركة الأفرقاء المسيحيين وخصوصاً القوات اللبنانية. هذا الطلب المستحيل اعتبره عون نعياً للمساعي.

اليوم، بعد أكثر من سنتين على الفراغ الرئاسي، انقلبت الآية. حصل عون على دعم جعجع، فيما يحمّل مسؤولية عدم انتخابه للمستقبل. لا يزال حزب الله على موقفه، يدعم عون ولا يضغط على الحلفاء لانتخابه. فيما التطور اللافت يتجسّد في آخر موقف أبلغه المستقبل لعون وحزب الله، ويتلخّص في أنه يسير خلف خيار الرئيس برّي الرئاسي.

وفق مصادر مقرّبة من عون، إن جرعات التفاؤل بقرب انتخابه رئيساً لم تكن من فراغ، بل كانت مبنية على تقدّم المفاوضات مع الحريري. وتقول: “كل شيء كان على ما يرام، بخصوص جلسة 28 أيلول، لكنّ موقف برّي والرئيس فؤاد السنيورة هما من عطّل الصفقة”. أما بالنسبة إلى السعودية فتنفي المصادر أن يكون الفيتو لا يزال موجوداً، مؤكدة أن “لا مشكلة لدى السعودية تجاه ترئيس الجنرال. ومراراً أعلن السعوديون أنه على اللبنانيين تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها والإتفاق في ما بينهم. والكل يذكر دعوة السفير السعودي الأفرقاء، بما في ذلك عون، إلى العشاء، وأعلن حينها أن لا فيتو على أحد”.

ولكن، لماذا الضغط على الحريري عبر تحميله المسؤولية؟ تشير المصادر إلى أن ذلك يهدف إلى إنقاذ البلد، وإخراج الحريري من إحراج المقرّبين إليه، لافتة إلى أن الحريري لن يغلق الباب أمام التسوية مع عون نهائياً، إنما ينتظر الظرف المناسب لتسهيل الطريق أمامها.

تكرر الأوساط المستقبلية المعترضة على عون مواقفها التي تعتبرها ثابتة ولن تتغير، قائلة: “لن نوصل مرشح حزب الله إلى بعبدا، حتى لو طلب الحريري ذلك شخصياً، فسنعلن العصيان”. يأتي ذلك اعتراضاً على مسار التيار الوطني الحر، الذي يدعي اليوم الدفاع عن الميثاقية، فيما لم يدافع عنها لدى إسقاط حكومة الحريري في 2010.

ويسجّل المستقبليون من رافضي عون، مواقفه في السياسة ضدهم، وممارسة وزرائه التي “لم تقدّم أي نموذج يحتذى”، لافتين إلى أنه في كل المشاورات الرئاسية معه، لم يقدّم أي طرح سياسي للمرحلة المقبلة، ولا أي موقف من مسألة النأي بالنفس، والسلاح، ولا حتى لديه رؤية مستقبلية لإعادة إنعاش المؤسسات الرسمية بعد فترة طويلة من التدهور.

كذلك، يسجّل المستقبل اعتراضه على تركيز مسؤولي التيار الوطني الحر على تحميل الحريري مسؤولية الفراغ، فيما التحركات النقابية في الشارع مؤخراً كانت واضحة الهوى والمعنى، وتأتي في سياق توجيه رسالة من برّي إلى عون. واللافت أن التحرك المقبل الذي أعلنته النقابات يتزامن مع بدء تحركات التيار الوطني الحر، ومع جلستي انتخاب الرئيس وجلسة الحكومة. وفيما يعتبر المستقبل ذلك رفضاً قاطعاً من برّي لعون، يعتبر التيار الوطني الحرّ أن برّي يريد الحصول على مكتسبات في المرحلة المقبلة من عون للسير في انتخابه. وهو في تحركاته هذه، ومنها إنذار وزارة المال بأنه سيكون هناك صعوبة في صرف الأموال والرواتب، يستدرج العروض. ولذلك، هناك حاجة إلى عقد جلسة تشريعية لتشريع الإنفاق المالي.

وتذكّر المصادر بأنه خلال الحوار الماضي بين عون والحريري، خرج الأول متحدثاً على سيبة ثلاثية ترتكز عليها البلاد، قوامها هو والحريري والسيد حسن نصرالله، وتجاهل برّي من التركيبة، وذهب أكثر من ذلك متهماً إياه بأنه على رأس مجلس غير شرعي، هذه كلها تدفع برّي إلى الإستماتة بمعارضة عون. لكن لدى عون الأمور مغايرة.

رغم ذلك، مازالت الرابية على تفاؤلها، معتبرة أنه إذا لم يتم الانتخاب قبل التحركات فسيحصل ذلك بعدها. ووفيما تنشط المساعي لعقد لقاء بين باسيل والحريري في باريس في الأيام المقبلة، فإن عين عون- باسيل على كيفية إقناع برّي للسير بالتسوية.

منير الربيع