الرئيسية » أخبار مهمة » ملاحظات على تقرير “واشنطن بوست” حول خليفة المرشد

ملاحظات على تقرير “واشنطن بوست” حول خليفة المرشد

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية تقريرًا أخيرًا حول الخليفة المحتمل للمرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في ايران.

قفزت الصحيفة الأميركية، اوًلا، مباشرة الى الاستنتاج بأن السيد ابراهيم رئيسي هو خليفة السيد خامنئي، من دون تقديم سياقات واضحة لهذا الاستنتاج، علمًا أن الادوار التي شغلها رئيسي واشادة خامنئي به في محطات مفصلية تضعه بالفعل ضمن قائمة المرشحين المحتملين لخلافة الأخير، و إن كان هذا الامر يحتاج الى تمحيص اضافي في الشروط اللازم توافرها اولا في “الولي الفقيه”؛ بحسب الدستور الايراني؛ وهو ما لم تفعله الـ”واشنطن بوست”.

ثانيا، تغييب اسماء اخرى ضمن قائمة المرشحين للمنصب المحوري في ايران يطرح علامات استفهام حول موضوعية التقرير، بغض النظر عن ارجحية أي من الاسماء المطروحة.

ثالثا، يشكك التقرير في أهلية السيد رئيسي لتولي منصب ولاية الفقيه من دون ان يستعرض مسيرته ومؤهلاته. بغض النظر عما اذا كان مرشحًا مرجّحًا في الدوائر الضيقة للقيادة الايرانية، فإن تسليط الضوء على أي شخصية يستوجب من زاوية المهنية الصحفية تقديم خلفية وافية حولها، لا عرض احكام نمطية عنها بطريقة هي أقرب الى الاتهامات منها الى الوقائع، علمًا أن السيد رئيسي هو المدعي العام السابق في ايران، وقد عينه المرشد مؤخرًا “سادنا للحرم الرضوي”، أي المسؤول عن ادارة شؤون مرقد الإمام الثامن لدى الشيعة المدفون في مدينة “مشهد” الايرانية “علي الرضا”. ومن يتولى هذا المنصب عادة يحظى بنفوذ معنوي ومادي كبير في ايران نظرًا إلى حساسية مسؤولياته التي تتخذ بُعدًا عقائديًا ودينيًا. ويعد السيد رئيسي من المقربين من المرشد الحالي، وقد جاء في رسالة الأخير خلال تعيينه في منصبه قبل أشهر قليلة اشارة لافتة الى قدرته على ادارة المؤسسات الكبيرة، حيث ورد في نص الرسالة: “أنصّب حضرتكم، وأنتم ربيب تلك الديار المباركة، وتتمتعون بالصلاح والأمانة، ومتمرس في إدارة المؤسسات الكبرى، لسدانة هذه الروضة المنوّرة المقدّسة”.

رابعا، يدور تقرير الـ”واشنطن بوست” حول محور واحد: السياسة الايرانية المزعجة لواشنطن لن تتغير بتغير الولي الفقيه. في هذا اعتراف غير مباشر بأن السياسة الإيرانية وليدة عمل مؤسساتي لا نتيجة مزاج شخصي. اللافت ان التقرير يعترف لرئيسي بأنه صاحب خطاب معادٍ للسياسة الأميركية.

خامسا، يتناقض تقرير الـ”واشنطن بوست” حول “المؤهلات الضعيفة لخامنئي” مع ما تشير اليه معظم التحليلات والدراسات الأميركية حول براغماتية المرشد ونجاحه في امساك مفاصل الحكم الايراني بشكل متوازن بين مختلف عناصره بشكل يضمن الدينامية والحيوية لمختلف الاطراف؛ وهو ما يفسره الكثير من المراقبين عن بعيد خطأ بأنه صراع جوهري.

في الخلاصة، لا يرقى تقرير الصحيفة الأميركية الى المستوى المطلوب في معالجة قضية بهذه الأهمية، علمًا أن آلية انتخاب المرشد في ايران تحتاج الى شرح مفصل يتجاوز حدود التقرير الصحفي المحدود.