الرئيسية » رصد » أيها الجنرال … الى عين التينة!

أيها الجنرال … الى عين التينة!

ايها الجنرال، اذهب الى عين التينة واكسر الجليد، وفاوض الرئيس نبيه بري على… السلة!
هذا الكلام لمراجع حساسة وتكنّ للعماد ميشال عون كل الود، وكل التقدير، وتعتبره وفقا لفلسفة اريسطو «رئيسا بالقوة»، ويفترض ان يكون «رئيسا بالفعل».
لا شك في انك تعلم ما قاله الوزير نهاد المشنوق، والسيد نادر الحريري، للرئيس سعد الحريري «حزب الله» «سيعود منتصراً من سوريا» ويفرض علينا رئيس الجمهورية، وربما رئيس الحكومة. في هذه الحال، علينا عقد الصفقة الآن وليس غدا. ان يكون عون رئيسا للجمهورية وتكون انت رئيسا للحكومة».
للرئيس بري اسبابه الكثيرة التي تجعله يعارض وصولك الى القصر الجمهوري، ولعلك تعلم اي قوى خارجية وداخلية يمكن ان تتقاطع في شخصية الرجل، فهل تتصور ان باستطاعتك «اقتحام» قصر بعبدا من دون موافقته، ومعه حليفه الدرزي وليد جنبلاط؟
ليس فقدان الكيمياء بين الاثنين سببا منطقيا للجفاء او للعداء. هناك قصة جبران باسيل، وقصة النفط والغاز، ثم ان هناك موقف المملكة العربية السعودية التي قال المسؤولون فيها للرئيس الحريري ما معناه «تكفينا مشكلتنا في اليمن، تدبروا امركم».
اذا كان الشيخ سعد قد اعتبر ان العبارة جعلته طليق اليدين (وطليق اللسان)، وباستطاعته ان يذهب بعيدا في خياراته، فالرئيس بري له تفسيره الاخر. يريد ان يسمع من الرياض كلاما واضحا حول الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وما اذا كانت تأخذ باختيار الجنرال…
الكلام الذي يطمئن والذي لا يعني الارتطام، مرة اخرى، بالحائط، وان كان بري قد بذل اكثر من محاولة للبننة الاستحقاق بدل ان يكون رهين التعقيدات والتشابكات الاقليمية والدولية.
هذا لا يعني ان اللبننة مستحيلة، وانطلاقا من مشاورات رئيس تيار المستقبل الذي ابلغ النائب سليمان فرنجية ان ترشيحه اصطدم بالحائط، وان الحل هو بانتخاب العماد عون.
الكلام وصل «رسميا» الى الرابية. الحريري ليس خبيرا بما يجري في الجزء الخلفي من المسرح. بري ليس بالعقل المقفل، ولا بالقلب المقفل. المبادرة ينبغي ان تأتي من عون الذي شكك في شرعية المجلس النيابي. هذا الكلام اصاب بري في الصميم.
فقدان الكيمياء لا يعني، بالضرورة، الكراهية التي كانت بين رجل الدولة الفرنسي جورج كليمنصو ورئيس الدولة ريمون بوانكاريه حتى اذا ما اندلعت الحرب العالمية الاولى سقطت كل جبال الجليد بين الرجلين. من اجل لبنان، يفترض ان تسقط كل جبال الجليد بين «الاستاذ» و«الجنرال».
وما دام عون، ومن اجل الرئاسة، قد ذهب الى بيت الوسط وفاوض هناك، ما المانع ان يذهب الى عين التينة ويفاوض هناك؟
اذا كان رئيس تكتل التغيير والاصلاح يعتبر ان «حزب الله» يأمر وبري يقول سمعا وطاعة، فهذا جهل مريع بطبيعة العلاقة بين الرئيس بري والسيد حسن نصرالله. قد تكون هناك خلافات على اشياء كثيرة، ولكن في المجال الاستراتيجي ثمة تطابق، وان عبّر كل منهما عن هذا التطابق بلغته الخاصة.
اذاً، على عون الا يراهن على الحزب في ليّ ذراع بري. هذا ليس وارداً على الاطلاق، كما ان هذا ليس قطعا من ادبيات الحزب ومن رؤيته الفلسفية للعلاقات…
بكل صراحة، تقول المراجع اياها ان رئيس المجلس متوجس من رئيس تكتل التغيير و الاصلاح عندما يصبح في القصر. فرنجية ذكّر بما حصل في تلك الليلة الليلاء من ايلول 1988، وبما حصل في القصر الجمهوري منذ تلك الليلة وحتى ليلة 13 تشرين الاول 1991.
رئيس المجلس قال لرئيس تيار المستقبل غداً يكتسح التيار الوطني الحر و«القوات اللبنانية» المقاعد المسيحية ويشكلان قوة ضاغطة. في هذه الحال، هل تتصور ان باستطاعتك ان تتصرف بملء حريتك في السراي. لم يقل له، بطبيعة الحال، ان كتلة نيابية تأخذ من الحريري نوابه المسيحيين، يمكن ان تفرض عليك حتى لون ربطة عنقك.
شهر إما لوضع العصي في الدواليب و«مطرحك يا واقف» او للتفاوض كي لا يبقى هناك في الزوايا ما يمكن ان يفجر او يشل الوضع في اي لحظة.
لبنان بحاجة الى الشفافية اكثر من اي وقت مضى (شفافية اللوياجيرغا مادمنا قد وصلنا الى الافغنة السياسية؟). آن الاوان ليسدل الستار على تلك المسرحية الرديئة بقضّها وقضيضها والا… الهاوية!

نبيه البرجي