الرئيسية » رأي وتحليل » شبح النصر الكامل للأسد يُطارد واشنطن

شبح النصر الكامل للأسد يُطارد واشنطن

 الصحف الأجنبية: شبح النصر الكامل للأسد يُطارد واشنطن

رأى دبلوماسي هندي سابق أن سيطرة الجيش السوري وحلفائه على كامل مدينة حلب قد يمهد لاستعادة كامل الاراضي السورية، وان ذلك سيعني نهاية الهيمنة الغربية على الشرق الاوسط.

وفي سياق متصل، شدد مسؤولون اميركيون سابقون في مجلس الامن القومي على ضرورة عدم التصعيد الاميركي في سوريا، مؤكدين أن المسار الوحيد “العاقل” في سوريا هو أن تسعى واشنطن لإعادة إحياء الاتفاق الروسي الاميركي.

لا للتصعيد الاميركي في سوريا

كتب “Steven Simon” (شغل منصب مدير قسم الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في مجلس الامن القومي الاميركي بين عامي 2011 و2012) و”Jonathan Stevenson” (شغل منصب مدير الشؤون السياسية والعسكرية للشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجلس الامن القومي بين عامي 2011 و2013)، مقالة مشتركة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” حملت عنوان “لا تتدخلوا في سوريا”.

وأشار الكاتبان الى ان المشاكل بين روسيا وأميركا بدأت عندما قام الطيران الحربي الاميركي بقتل نحو ستين جنديًا سوريًا في دير الزور عن “طريق الخطأ” على حد زعمهما، وأضافا ان القصف الجوي الروسي والسوري على الجماعات المسلحة في حلب قد تكثف بعد غارة دير الزور، وتابعا أن ما يحصل في حلب أدى الى اعادة رفع الاصوات المطالبة بالتصعيد الاميركي في سوريا، وذلك من قبل ما يسمى “الصقور الليبراليين” و”المحافظين التقليديين.. إن المرشحين لمنصب نائب الرئيس الاميركي كانا قد أيّدا التصعيد الاميركي في سوريا خلال المناظرة الاخيرة التي جرت بينهما”.

ورأى الكاتبان أنه فات الأوان للتصعيد الاميركي في سوريا “دون المجازفة بحرب كبرى”، وقالا ان الهدف الاميركي في الوقت الراهن يجب ان يركز على تقليص الاضرار الانسانية وإنقاذ حياة الناس وابقاء العملية السياسية حية، على حد تعبيرهما، مشدّدَين على ان محادثات وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وروسيا تبقى السبيل الافضل لتحقيق هذه الغاية.

هذا وأشار الكاتبان الى انه من الواضح بان موسكو تعتبر بقاء الاسد مسألة ضرورية من اجل حماية المصالح الروسية في سوريا، واضافا ان من بين هذه المصالح محاربة “الجهادية” (محاربة المتطرفين)، والحفاظ على الوجود الاستخباراتي والعسكري الروسي في سوريا، وتثبيت روسيا كلاعب جيوسياسي في المنطقة.

كذلك حذر الكاتبان من ان الدعم الروسي القوي هذا للاسد يجعل من التصعيد الاميركي في سوريا مسألة في غاية الخطورة.كما نبها من خطة انشاء منطقة حظر طيران، اذ ان الطائرات الحربية الاميركية التي ستكلف بحماية مثل هذه المنطقة قد يتم اسقاطها من قبل الجانب الروسي.

كما اشار الكاتبان الى ان هذا الخطر يقلق الذين يؤيدون استخدام القوة في ادارة اوباما، واضافا انه يقال بان هؤلاء يؤيدون زيادة الدعم الجوي لما اسمياه “المتمردين السوريين” الذي يتجنب المواجهة المباشرة مع الجانب الروسي، غير انهما نبها الى ان القصف الجوي “المحدود” الذي يطرح من غير المرجح ان يغير فيما اسمياه “السلوك السوري، والى ان الضربات يجب ان تتصعد كي تكون فاعلة، وبالتالي حذرا من ان الامور ستؤدي في النهاية الى رد فعل تصعيدي، ما سيجبر اميركا على الرد ايضًا بضرب اهداف روسية وسورية على الارض.

الكاتبان تطرقا ايضًا الى الاصوات المؤيدة للتصعيد في سوريا والتي تعتبر ان لدى الولايات المتحدة “مسؤولية اخلاقية” لتخفيض “المعاناة التي تسبب بها القصف السوري والروسي” بحسب ادعائهما. كما تحدثا عن معسكر اميركي آخر يؤيد التصعيد والذي يرى في سياسة اوباما ضعفًا ولا مبالاة، والذي يريد من الولايات المتحدة ان تقف بوجه روسيا وتؤكد على انها تنوي البقاء كلاعب جيوسياسي كبير في المنطقة.

وفيما يخص المعسكر الاول الذي يوصف بمعسكر “التدخليين الليبراليين”، لفت الكاتبان الى ان هؤلاء يبدو انهم نسوا باننا لم نعد في التسعينيات، إذ ان الكوارث التي حصلت في العراق وليبيا قوضت اية رغبة اميركية بوضع “القيم قبل المصالح”.اما بالنسبة للمعسكر الثاني، فقال الكاتبان ان اصوات هذا المعسكر يبدوا انهم نسوا بان “سوريا تخضع لنفوذ موسكو” (على حد زعمهما) منذ اوائل الحرب الباردة، ولفتا الى ان واشنطن كانت مستعدة لقبول ذلك في تلك الفترة التي كان التنافس الجيوسياسي فيها اكبر بكثير.

الكاتبان أضافا أن لدى الولايات المتحدة سياسة تستند على دحر داعش من سوريا من خلال الحملة الجوية، إضافة إلى التنسيق مع روسيا “قدر الامكان” وتوفير الدعم الانساني المكثف (بحسب ادعائهما)، اضافة الى مواصلة العمل على وقف اطلاق نار مستمر و عملية انتقال سياسي تشمل مغادرة الرئيس السوري بشار الاسد “في نهاية المطاف”، بحسب تعبيرهما. وشددا على ان هذا المسار هو المسار الوحيد “المعقول” لاميركا.

وبناء عليه، اعتبر الكاتبان ان الخطوة المقبلة يجب ان تكون محاولة اعادة احياء الاتفاق الذي كان قد توصل اليه وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سرغي لافروف حول سوريا.

النصر في سوريا يعني نهاية الهيمنة الغربية على الشرق الاوسط

الدبلوماسي الهندي السابق “M.K Bhadrakumar” كتب مقالة نشرها موقع “AsiaTimes”، شدد فيها على ان التوتر الاميركي الروسي يبدو واضحًا، مشيرًا الى ان طيران التجسس الاميركي اصبح يحلق بشكل مستمر فوق القواعد الروسية في طرطوس وحميميم.

وأضاف الكاتب أن روسيا قامت بنشر نظام “SA-23 Gladiator” المضاد للصواريخ والطيران في سوريا، منبهًا انها المرة الاولى التي تقوم فيها روسيا بنشر هذا النظام خارج اراضيها، كما قال ان موسكو تشتبه بان الولايات المتحدة ربما ستستخدم بعض الجماعات المسلحة من اجل ضمان عودة جنود روس “بأكياس جثث”، لافتا الى ان هذا التهديد كان قد اطلقه المتحدث باسم الخارجية الاميركية “John Kirby” الاسبوع الفائت. كما أشار الى ان موسكو تشتبه بان اميركا لعبت دورًا بالهجوم الصاروخي الاخير الذي استهدف السفارة الروسية في دمشق.

الكاتب أكد ان نقطة التحول جاءت عندما شنت الولايات المتحدة وحلفائؤها غارة على الجيش السوري في دير الزور وقتلت اكثر من ستين جنديًا سوريًا، مضيفاً ان الرواية الاميركية بان ما حصل كان عن طريق الخطأ فقدت مصداقتها، اذ ان جماعات تابعة للقاعدة شنت هجومًا بريًّا بعد ساعة من الغارة الجوية، ما يوحي بالتنسيق بين واشنطن وهذه الجماعات.

واعتبر الكاتب أن الروس باتوا مقتنعين بان الولايات المتحدة لم تكن تنوي فصل ما يسمى “الجماعات المعتدلة عن المتطرفين” رغم “الوعود المتكررة”، وذلك لان واشنطن ترى في الجماعات التابعة للقاعدة فائدة حيث يصادف انها القوة المقاتلة الوحيدة القادرة على تنفيذ اجندة تغيير النظام في سوريا.

كما تابع الكاتب ان ذلك يعني ان روسيا اصبحت تتفق مع الموقف الايراني فقامت بتصعيد الحملة ضد الارهابيين في حلب، معتبراً ان الانتصار العسكري اصبح “في مرمى البصر”.

كذلك قال الكاتب ان الشيء الوحيد الذي قد يمنع هذا النصر هو ان تتدخل اميركا من اجل قلب الموازين لمصلحة الجماعات المتطرفة في حلب، واشار الى ان سيطرة الجيش السوري على حلب يعني بان تبقّى من الحرب السورية هو عملية عسكرية لطرد جبهة النصرة من ادلب، ونبه الى أن اتمام ذلك سيعني ان القوات النظامية السورية ستسيطر على جميع المناطق السكنية في سوريا على طول ساحل المتوسط. ولفت الى ان ذلك سيعني تعزيز مكانة الاسد كرئيس للبلاد.

وشدد الكاتب على أن “شبح النصر الكامل” للاسد هو الذي يطارد واشنطن ويفسر كذلك التصريحات الاميركية الحادة ضد موسكو، حيث رأى ان هذه التصريحات تعكس مدى الاحباط الاميركي.

وبينما قال الكاتب ان اوباما يمكنه نظريًّا اصدار التعليمات بمهاجمة الجيش السوري،حذر من ان ذلك بمثابة صب الزيت على النار، كما قال ان هناك عوامل ثلاثة يجب ان ياخذها اوباما بعين الاعتبار في اطار خيار التصعيد في سوريا، الاول هو ان علاقات اميركا مع تركيا والسعودية (وهما شريكين اساسيين لاميركا في سوريا) هي في حالة غموض.

وتحدث الكاتب عن توتر في العلاقات الاميركية التركية ليس فقط بسبب محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا بل بسبب العلاقات الوطيدة بين واشنطن والاكراد والشكوك التركية حيال النوايا الاميركية في سوريا.

وبشأن السعودية، تحدث الكاتب عن النكسة التي تلقتها في اطار العلاقة مع واشنطن بعد تبني قانون “JASTA” الذي يجيز مقاضاة السعودية على خلفية هجمات الحادي عشر من ايلول.

العامل الثاني بحسب الكاتب هو انه من غير المرجح ان يغامر الرئيس التركي بالدخول في مواجهة اخرى مع روسيا بينما يمكنه تأمين المصالح التركية في سوريا من خلال التنسيق مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين على طاولة المفاوضات.

اما ثالثًا، فقد رأى الكاتب انه من المستبعد ان يقود اوباما بلاده الى حرب دون وجود هدف واضح يمكن تحقيقه مع اقتراب نهاية رئاسته، واضاف انه وفي ظل الوضع الحالي، فان الخيار امام الغرب هو اما الاسد او الفوضى.

كذلك قال الكاتب ان ما يزعج الاميركيين هو ان الانتصار الروسي في سوريا سيشكل نهاية الهيمنة الغربية على الشرق الاوسط، وان المؤرخين سيعتبرون ذلك اهم ما حصل في ارث اوباما على صعيد السياسة الخارجية.

علي رزق