الرئيسية » مجتمع » نبيه بري.. معبر إلزامي أو حاجز ممانعة؟

نبيه بري.. معبر إلزامي أو حاجز ممانعة؟

سواء “عشقت” الرئيس نبيه بري أو “كرهته”، أو أعجبت بأدائه أو رذلته… ولكن لا يمكن لأي كان أن ينكر أو يتجاهل واقع أنّ الرجل هو ركن أساسي في تركيبة الطائف بكل تشعباتها المؤسساتية والسلطوية. لا بل يكاد يكون واحداً من أبرز أعمدة الهكيل الذي قام في بداية التسعينات، وخروجه من اللعبة يعني أنّ كل هذه المنظومة باتت معرضة لخطر التداعي.

هكذا لم تقدّم خلافات سنوات الصراع بين 8 و14 آذار في أعقاب اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم تؤخر في مسار العلاقة بين بري ووليد جنبلاط. فما يجمعهما أكبر من أن تفرقهما خنادق التقاتل السياسي، وها هما يعودان الى مربع المصالح المشتركة التي تجعل منهما حليفا السراء والضراء بوجه كل من يحاول المسّ بشبكة المصالح التي يمثلها النظام القائم، بكل اعوجاجاته.

قالها الزعيم الدرزي يوماً بأنه لن يقف حاجزاً أمام رغبة الأكثرية المسيحية، وبالتالي اذا رسا التوافق بين أبناء الكنيسة على اسم ميشال عون فلن يكون هو فيتو الممانعة. وهذه ليست بمناورة لأن الرجل محكوم بالثنائية المسيحية- الدرزية التي تطبع الجبل ولن يدفعه التهور الى مخاصمة نصف الجبل.

ومع ذلك تراه في هذه الأيام معتصماً بالصمت. يترك الكلام الى حليفه رئيس المجلس ليمسك مبادرة المواجهة. لأنّه مقتنع بأنّ الأخير معبر الزامي. فإذا عبر الجنرال معمودية نبيه بري يعني أبواب القصر صارت مفتوحة أمامه، أما اذا انهارت المفاوضات وعجز الوسطاء وسعاة الخير عن التقاط مرشح الرئاسة الأبرز وسيد البرلمان ضمن كادر واحد، فلا داعي للاستعجال ومصافحة الجنرال، لأنّ طريقه الى بعبدا ستظل مقفلة.

ولكن وحده السؤال عن خلفيات موقف رئيس المجلس لا يزال اللغز الأصعب على الحل: هل سلة مطالب بري والتي يقول بعض المطلعين عليها إنها لا تتجاوز الحصص والسلطوية وكعكة مشاركته في العهد الجديد، هي العقدة؟ أم أن الرجل يقول ما لا يريد غيره أن يفصح عنه أي “حزب الله” ومن خلفه ايران؟

طبعاً، لا أحد يملك جواباً حاسماً طالما أنّ الضاحية الجنوبية تلتزم بموقفها المعلن الداعم لترشيح الجنرال، ونقطة على السطر. لا تزيد على موقفها أي حرف ولا تنقص منه أي كلمة.

وفق المطلعين، فإنّ العقدة محصورة بموقع نبيه بري المستقبلي وبالتالي يمكن تخطيها بترتيب وضعية العهد الجديد مع بقية مكونات السلطة وتحديداً رئيس المجلس الذي لا يمكن تجاوزه.

وفق العونيين، المعادلة مقلوبة، ولا داعي لتكبير حجر مطالب الرئيس بري، لأنه يكفي أن يعلن سعد الحريري ترشيحه الجنرال كي ينطلق القطار ويكون رئيس المجلس أول ركابه.

وفق المستقبليين، “الماء ستبقى ماء” اذا لم يأت الضوء الأخضر من طهران، وما يحصل على الساحة الداخلية من عصي توضع في الدواليب ما هو إلا تعبير واضح عن ممانعة ايران لمبادرة سعد الحريري. والباقي تفاصيل شكلية.