الرئيسية » آخر الأخبار » «ويكيليكس» تكشف خفايا رسائل نتنياهو الى كلينتون
رسالة "إسرائيل" لكلينتون

«ويكيليكس» تكشف خفايا رسائل نتنياهو الى كلينتون

من خلال تسريبات «ويكيليكس» يتبين أن نتنياهو على استعداد لعقد صفقة حول خطوات هامة في الضفة الغربية

مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، يبدو أنه سفير “إسرائيل” في واشنطن، رون ديرمر، نقل قبل حوالي عشرة أشهر رسائل إلى لجنة الإنتخابات للمرشحة الديمقراطية للرئاسة في الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون. وحسب هذه الرسائل فإن حكومة “إسرائيل” تخشى من أنه إذا تم انتخاب كلينتون فهي ستنتهج سياسة خارجية تُركز على الموضوع الفلسطيني وستلقي بالمسؤولية عن الجمود في المسيرة السلمية على “إسرائيل”.
هذا ما يتبين من رسائل البريد الالكتروني لشخصيات رفيعة في لجنة كلينتون التي تم الكشف عنها في نهاية الاسبوع في موقع التسريب «ويكيليكس».
بعض الرسائل الالكترونية تم ارسالها من قبل أحد المقربين لعائلة كلينتون، ستيورت آيزنشتات، إلى رئيس لجنة الانتخابات لهيلاري كلينتون، جون بوديستا، ومستشارها المقرب جاك سلبان الذي يتوقع أن يتم تعيينه مستشارا للأمن القومي في حال فوز كلينتون في الانتخابات. في فترة ولاية بيل كلينتون كرئيس تم تعيين أيزنشتات المقرب من الحزب الديمقراطي في مناصب رفيعة المستوى في الادارة منها سفير الولايات المتحدة في مؤسسات الاتحاد الاوروبي ومساعد لوزير الخارجية للشؤون الاقتصادية ونائب وزير المالية.
آيزنشتات قدم الاستشارة ايضا لهيلاري كلينتون في حملتها الانتخابية. وفي الوقت الحالي هو رئيس مجلس ادارة معهد سياسة الشعب اليهودي.
رسائل البريد الإلكتروني التي تم الكشف عنها تبين أنه قبل نحو سنة ونصف توجه آيزنشتات إلى مسؤولين في لجنة كلينتون واقترح المساعدة والاستشارة في شؤون السياسة الخارجية. وفي اعلان لبوديستا في شباط 2015 كتب آيزنشتات أنه مقرب جدا من السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر الذي يعرفه ويعرف عائلته منذ عشرات السنين، وأنه شارك في احتفال بلوغه في ميامي ولديه حتى الآن علاقات وثيقة معه وتتم دعوته إلى المناسبات في منزله حيث يسكن السفير الإسرائيلي في واشنطن: «يمكنني أن أكون مبعوثا رسميا أو غير رسميا من قبل كلينتون للمسؤولين في حكومة “إسرائيل”» كما اقترح آيزنشتات على مستشاري المرشحة الديمقراطية للرئاسة.

تهديدات جدية بالإستقالة

يتبين من رسائل البريد الإلكتروني أن اقتراحات آيزنشتات قُبلت بشكل جزئي. لقد دخل إلى مجموعة الخبراء في السياسة الخارجية الذين يتم التشاور معهم من قبل هيئة كلينتون. وقد كانت له علاقة متواصلة على مدى اشهر طويلة مع بوديستا وسلبان في الفترة التي مرت منذ أرسل آيزنشتات التقارير المفصلة لهيئة كلينتون حول اللقاءات التي أجراها مع رون ديرمر. في احدى الرسائل تحدث آيزنشتات عن «لقاء مع شخصية إسرائيلية رفيعة المستوى مقربة من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تعرف جيدا طريقة تفكير نتنياهو». ولم يتم التطرق لإسم الشخصية الإسرائيلية، لكن يبدو أن الحديث هو عن ديرمر.
في الرسائل الالكترونية إلى هيئة كلينتون في 8 كانون الاول/ديسمبر 2015 قال آيزنشتات إنه في لقاء على وجبة الفطور قالت تلك الشخصية الإسرائيلية انها شاركت في جزء من النقاشات في «منتدى سبان» الذي أجري في واشنطن قبل ذلك بأيام. وهذا الحدث يعتبر قريبا من الحزب الديمقراطي ويقوم بالترتيب له الثري الإسرائيلي حاييم سبان، الذي يعتبر من أكبر المتبرعين لكلينتون ومارتن اينديك الذي كان في السابق مبعوثا لعملية السلام من قبل الرئيس اوباما ونائب رئيس معهد بحوث بروكينغز. ومثل سبان، يعتبر اينديك ايضا مقربا من عائلة كلينتون.
«المصدر الإسرائيلي رفيع المستوى قال لي إنه يشعر أن هناك تركيزا على الموضوع الفلسطيني»، كما كتب آيزنشتات للمستشارين الرفيعين لكلينتون. «لقد تساءل إذا كانت ادارة هيلاري كلينتون ستكون عبارة عن منتدى سبان لمدة اربع سنوات، بسبب الاشخاص الذين يحيطون بها». وأشار المصدر الرفيع إلى أن 95 في المئة من خطاب كلينتون في منتدى سبان كان جيدا.
«رغم أن جزءا من الخطاب شمل المقارنة الاخلاقية بين إسرائيل والفلسطينيين». في خطابها في منتدى سبان قالت كلينتون إن البديل للرئيس الفلسطيني محمود عباس «قد يكون الأعلام السوداء لداعش». وقالت ايضا إن على القيادة الفلسطينية وقف التحريض ومنع العنف ضد الإسرائيليين، وأن على القيادة الإسرائيلية التوقف عن البناء في المستوطنات ومنع العنف ضد الفلسطينيين.
حسب رسالة البريد الالكتروني لآيزنشتات، قال له المصدر الإسرائيلي رفيع المستوى إنه توجد لنتنياهو علاقة جيدة مفاجئة مع كلينتون، وأنه يعتقد أن من السهل العمل معها لأنها غريزية وتؤيد “إسرائيل” أكثر من البيت الأبيض الحالي.
«في المكالمة المشهورة التي استمرت 43 دقيقة بين كلينتون ونتنياهو في آذار/مارس 2010، بعد أزمة البناء في رمات شلومو اثناء زيارة نائب الرئيس جو بايدن، حيث كانت لنتنياهو رغبة في اغلاق الهاتف كونه اعتقد أن كلينتون (وزيرة الخارجية في حينه)، حصلت كلينتون على سيناريو متشدد وقرأت من ورقة التوجيهات التي اعطيت لها من البيت الابيض».
وقال المصدر الرفيع لآيزنشتات إن نتنياهو يؤيد حل الدولتين، لكن اغلبية حزب الليكود وحزب البيت اليهودي لنفتالي بينيت لا يؤيدون ذلك. وأضاف أن نتنياهو يريد القيام بخطوات لتحسين الوضع في الضفة الغربية، لكنه يجد صعوبة في تحقيق ذلك بسبب موجة عمليات الطعن التي لا يستنكرها الرئيس عباس.
من خلال رسائل كلينتون، قال المصدر الإسرائيلي إنه من اجل القيام بخطوات في الميدان فإن نتنياهو سيرغب في معرفة أنه سيحظى بتأييد الولايات المتحدة، سواء بمعارضة أي مبادرة لقرار حول الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس الأمن، وايضا الموافقة على أن تبني “إسرائيل” داخل الكتل الاستيطانية في الضفة. وأشار المصدر ايضا إلى أن ادارة اوباما لم تستجب لطلبي “إسرائيل”. «المصدر الإسرائيلي شدد على أنه يمكن التوصل على صفقة بين إسرائيل والادارة القادمة حول تنفيذ خطوات ايجابية من البداية»، كتب آيزنشتات لمستشاري كلينتون، «سيكون من السهل جدا فعل ذلك».
أحد التفاصيل الملفتة التي قام آيزنشتات بايصالها لمستشاري كلينتون حول اللقاء مع المصدر الإسرائيلي، يتعلق بتقديرات مكتب رئيس الحكومة في القدس حول وريث الرئيس عباس. فقد أشار إلى أن المصدر الإسرائيلي قد قال له إن تهديدات الاستقالة لعباس تبدو أكثر جدية من السابق. ولكن «ليس هناك أي وريث مسلم به في حالة استقالته باستثناء الشاب الذي يجلس في السجن»، أي من كان سكرتير فتح في الضفة الغربية، مروان البرغوثي.
وأشار آيزنشتات إلى أن المصدر الرفيع قال له ايضا إن هناك جهات في الائتلاف الإسرائيلي تريد حل السلطة الفلسطينية والسيطرة على المناطق، لكن نتنياهو يعارض ذلك. ومع ذلك أضاف بأنه إذا نضجت الدعوى الفلسطينية في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي فهذه «ستكون مشكلة قد تغير قواعد اللعب في العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية».
اللقاء الذي تحدث عنه آيزنشتات مع المصدر الإسرائيلي الرفيع حدث بعد بضعة اسابيع من زيارة نتنياهو لواشنطن في تشرين الثاني 2015، حيث التقى مع الرئيس اوباما وأعلنا عن استئناف المفاوضات حول اتفاق المساعدات الأمريكية.
المصدر الإسرائيلي الرفيع الذي يبدو أنه سفير “إسرائيل” ديرمر، قال لآيزنشتات إن الخلاف هو حجم المساعدة التي ستحصل عليها “إسرائيل”. وأشار آيزنشتات إلى أن المصدر الإسرائيلي قال له إن «السفارة الإسرائيلية في واشنطن لا تحاول تجاوز الإدارة من اجل المطالبة بمبلغ أكبر من الكونغرس، لكن إذا كان المبلغ قليلا فسيتم انتظار الرئيس القادم» من اجل التوصل إلى اتفاق المساعدات.
قبل ذلك ببضعة اشهر، في 2 تموز/يوليو 2015، وقبل التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى أرسل آيزنشتات رسالة في البريد الالكتروني إلى مستشار كلينتون، جاك سلبان، وتحدث فيها عن لقائه مع السفير ديرمر. «إن ديرمر قلق من أن الصراع ضد الاتفاق النووي مع إيران سيؤدي إلى تدهور العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة. واعتقد أنه قبل ثلاثة اسابيع كانت توجد نسبة 10 في المئة من اجل التوصل إلى الاتفاق النووي بشكل يسمح بالتغلب على الفيتو الرئاسي، لكنه يشعر الآن أنه توجد الآن فرصة بنسبة 30 في المئة على خلفية معارضة الاتفاق المتزايدة، أي أنه كلما ظهرت أكثر نواقص الاتفاق». ورغم التفاؤل الذي أظهره ديرمر، إلا أن الصراع الذي أداره هو ونتنياهو في الكونغرس ضد الاتفاق النووي مع إيران فشل بعد ذلك بشهرين.
وحسب رسالة البريد الالكتروني، حاول ديرمر في ذلك اللقاء ايصال رسائل لكلينتون حول الاتفاق النووي الآخذ في التبلور مع إيران. وطلب منها عدم تأييد الاتفاق بحماسة. «قال لي إنه يتفهم أن على هيلاري تأييد الاتفاق النووي مع إيران. ولكنه قلق من قدرة إيران على ابتزاز اوباما عندما تهدد بالانسحاب من الاتفاق في كل مرة تتهمها فيها الولايات المتحدة بخرقه. وقال إنه من المهم عدم تأييد كلينتون للاتفاق بحماسة كبيرة».
حسب تقرير آيزنشتات، ديرمر اقترح عليه عدة اقتراحات اخرى حول طريقة رد كلينتون على الإتفاق النووي مع إيران مثل التأكيد على أنه إذا تم انتخابها فإنها ستحارب إيران في الشؤون الاقليمية الاخرى مثل دعم الإرهاب إذا استمر العمل الإيراني في سوريا والعراق، وأنها لن ترفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران التي ترتبط بالاخلال بحقوق الانسان أو التورط في الإرهاب.
وطلب ديرمر ايضا أن تؤكد كلينتون على أنها كرئيسة ستعمل على زيادة المساعدة والتعاون مع “إسرائيل”. «مثلا، الاستماع الجيد حول التهديد الوجودي لإسرائيل من قبل إسرائيل. على هيلاري أن تعترف بذلك وأن تعبر عن تفهمها للقلق الإسرائيلي حول الاتفاق النووي».