الرئيسية » رأي وتحليل » سكان الموصل … بين الموت والتشريد

سكان الموصل … بين الموت والتشريد

 مليسا مسعد : ( خاص )

تحرير الموصل يخلف أكبر أزمة إنسانية خطط إغاثية مطروحة بـ 275 مليون دولار لمساعدة ما يقارب 400 ألف نازح مع تزايد وتيرة المعارك وتوافد حشود المقاتلين باتجاه الموصل لتحريرها من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، ظهرت بوادر تفاقم الأزمة الإنسانية المتمثلة بزيادة أعداد النازحين جراء العمليات العسكرية الجارية.

وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن أعداد النازحين العراقيين بلغ أكثر من 100 ألف، بالإضافة إلى وجود الآلاف بلا مأوى.

كردستان العراق تدق باب أوروبا لمواجهة أعباء اللاجئين لا يتعين على حكومة إقليم كردستان العراق مواجهة وقتال “داعش” فحسب، بل يتوجب عليها النهوض بأعباء اللاجئين الفارين من ضيم التنظيم الإرهابي. بيد أن المال اللازم لذلك بدأ بالنفاذ. فهل ينقذ الاتحاد الأوروبي الموقف؟على ارتفاع آلاف الأقدام، تحلق الطائرة فوق السحب المارة على كردستان العراق.

إلى الاتحاد الأوروبي للشؤون الإنسانية وإدارة الأزمات، كريستوس ستايليانيدس، . يتكأ ستايليانيدس على كومة من تقارير المشاريع الإغاثية. فقبل فترة وجيزة وعد المبعوث الأوروبي كردستان العراق بمساعدات إضافية تبلغ 200 مليون يورو. بيد أنه يدرك أنها لن تكفي. “لا نواجه تحديا إقليميا أو أوروبيا، بل عالميا”، يقول الرجل كلمته بعد نزوله في أربيل في كردستان العراق.

طريقه إلى مخيم ديباغا للاجئين في شمال العراق. يبشر ستايليانيدس بأن هناك تطورات إيجابية: سيتم دحر تنظيم “الدولة الإسلامية” الإرهابي المعروف باسم “داعش”. بيّد أنه يخشى أن “يؤدي اندلاع القتال للسيطرة على الموصل إلى التسبب بموجة لجوء كبيرة، قد تصل إلى مليون لاجئ”.سيناريو الرعب: مليون لاجئيعي فلاح مصطفى بكر وكل ساسة كردستان العراق جيدا ما يقولونه وخلفياته.

لذا فقد أكد الوزير على ما قاله وبقوة: “عندما تقوم حكومة كردستان العراق بإغاثة اللاجئين هنا، لن يتوجهوا إلى أوروبا طالبين اللجوء. بينما إذا لم يتم ذلك ستتوجه موجات اللجوء إلى أوروبا”. يعتقد كريستوس ستايليانيدس أنه بالإمكان منع ذلك عن طريق منح اللاجئين “الأمل”. “لدينا فرصة لخلق عراق آخر. سيهزم داعش في ساحة المعركة. ولكن من المهم إبطال مفعول سحر إيديولوجيا تنظيم داعش”، يقول المبعوث الأوروبي. هذا الأمر سيكون صعباً وهو يعلم ذلك. التحدي الأكبر هو إعادة بناء هذا البلد بعد ما شهد من تطهير عرقي.

إذ إنه وبعد استعادة الفلوجة من براثن التنظيم الإرهابي حصل انتقام من السنة العرب. مفوضية اللاجئين تحذر من “طوفان نازحين” في الموصل المفوضية الدولية لشؤون اللاجئين تحتاج أراضي لإقامة مخيمات تستوعب النازحين قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن ما يبلغ مليون شخص قد يضطرون للنزوح عن ديارهم بالعراق في الأسابيع والأشهر القادمة مع تزايد حدة القتال في حملة للقوات العراقية لاستعادة مدينة الموصل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية. وقالت اللجنة إن النزوح الكبير من ثاني أكبر مدينة عراقية، وأكبر معقل لتنظيم الدولة، سيمثل “مشكلة إنسانية هائلة للبلاد”.

وأضافت في بيان لها أن عشرة ملايين عراقي يحتاجون لمساعدات بالفعل، منهم ثلاثة ملايين نزحوا في الداخل. وقالت المتحدثة الرسمية باسم الصليب الأحمر بالعراق سارة الزوقري إن منظمتها على استعداد تام لأي موجة نزوح تتوقع أن تكون كبيرة جدا.

وذكرت الزوقري للجزيرة أن النازحين سيحتاجون إلى أبسط مقومات الحياة من مأكل ومأوى، وقالت إن لجنة الصليب الأحمر تقدم المساعدات للمستشفيات القريبة من الموصل، لكنها أشارت إلى أن المشكلة تكمن في تحديد زمن النزوح.

من جانبه قال مدير عمليات الصليب الأحمر في الشرق الأدنى والشرق الأوسط روبرت مارديني “علينا أن نستعد للأسوأ. وربما يتحرك مئات الآلاف في الأسابيع والشهور القادمة سعيا للحصول على المأوى والمساعدة”.

وأشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر (مقرها جنيف) إلى أنها تسعى إلى جمع 17.1 مليون فرنك سويسري أخرى (17.4 مليون دولار) لبرنامجها في العراق، وهو ثالث أكبر برامجها على مستوى العالم لتصبح ميزانيتها لهذا البلد 137 مليون فرنك سويسري (140.8 مليون دولار). وفي محيط الموصل تستعد الأمم المتحدة لما تقول إنها أكبر عملية إغاثة هذا العام، وتشعر المنظمة الدولية بالقلق من أن تفر أعداد كبيرة من السكان للابتعاد عن طريق القوات العراقية لدى تقدمها. وتقول المنظمة الدولية إن النازحين سيحتاجون إلى المأوى والغذاء والماء وخدمات الصرف الصحي لمدة تتراوح بين ثلاثة شهور و12 شهرا بحسب حجم الدمار في المدينة ن جديد عادت يد النزوح والتشريد لتطرق أبواب المدنيين فيالموصل تخيرهم بين المكوث بانتظار قذيفة تكتب لهم خاتمة قصة حياة، وبين الفرار عبر طريق محفوفة برايات وألوية قد تؤدي بهم إلى الأسْر أو إلى ما يسمى “ملاذا آمنا”.