الرئيسية » أخبار مهمة » المشنوق: نحن لا نساوم على شهدائنا

المشنوق: نحن لا نساوم على شهدائنا

ألقى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق كلمة في ذكرى اغتيال اللواء وسام الحسن وجاء بها.

دولة الرئيس، عمي أبو حيدر، عائلة اللواء الشهيد الأخ وسام الحسن وعائلة المؤهل أول أحمد صهيوني، حضرة اللواء ابرهيم بصبوص، والسادة الضباط…

تمرّ ذكراكَ الرابعة يا وسام، وأنت أكثرَ حضوراً بيننا. لا حاجتُنا لعقلكَ ووطنيتك تقلُّ، ولا الشوقُ لطينتكَ النادرة في الصدق والإخلاص يصغرُ.
هو ليس يوماً في السنة نستعيدُك في خلاله، من زحمة الأخبار والملفات والقضايا والقرارات. ليس يوماً في السنة، وأنتَ تسكنُ الذاكرة كلَّ يومِ وتسكن الحاضر في تفاصيل التفاصيل.
عائلتك الصغيرة، لا يعوّضها في غيابك الا الارثَ الذي تركته في العصامية والنجاح، في بلاد تكافىء الموهبة بالعدوان والاغتيال!
وعائلتك الكبيرة، تستلهم من سيرتك الاداء العاقل والمسؤول والوطني في درب جلجلة القرارات الصعبة الذي نمشيه مع الرئيس سعد الحريري!
كانت المسؤولية بالنسبة لوسام الحسن إمتحاناً يومياً لترويض العاطفة.
عام ٢٠٠٧ وكان وليد بك جنبلاط قد أنهى للتو واحداً من أعنف الخطابات السياسية في تاريخ لبنان ضد نظام الاسد، في ذكرى الرابع عشر من شباط، عاد الى منزله ليجد وسام الحسن قد سبقه الى هناك: “التحقيق يأخذنا الى مسارات أخرى يا بيك، ومعطياتنا لا تسند، حتى الآن، ما ذهبتَ اليه”! هل كان وسام، بكلامه، يدافع عن نظام الأسد الذي يعرف تاريخه بحقّ لبنان وبحقّ رفيق الحريري؟

المشنوق
كلا!
كان الضابطَ المسؤولَ الذي لا تأخذه العاطفةُ ولا الأحقادُ ولا الاحكامُ المسبقة، ولا تمنعه الخصومةُ من إيجاد مساحة مشتركة، حتى حين كان في ذروة الإشتباك! كان إبنَ الدولة التي تشرَّف بلبس بذلتها ورفعِ علَمِها، ووضعَ نجومَ لبنان على كتفيهِ، مثلَ كل الحاضرين هنا من العسكريين، والغائبين أيضاً .

هذا هو وسام الحسن. إبنُ الدولة وشهيدُها. الدولةُ التي نخوضُ اليومَ تجربةً صعبةً على الجميع، كي نحاول إنقاذَ ما بقي منها، ونبني عليه، ونستعيدَ مؤسساتِها وحضورَها وقدرتَها على الحياة.
لو كان وسام بيننا اليوم لما تأخرَ لحظةً في فهم معنى الإنخراط في اي تسوية تحمي الدولة، أياً تكن الأثمان الخاصة التي يحكى عنها.
نصيب مرة ونخطىء مرّاتِ، لكننا ثابتون، بقيادة الرئيس الحريري، على خطّ الدفاع عن الدولة ومؤسساتِها وفكرتِها وحضورِها في وجدان اللبنانيين… وهذا هو الأهمّ. لأنّ أخطرَ ما يمكن أن نواجِهَهُ، وأبشعَ ما يمكن الإستثمارُ فيه، هو سقوطُ الدولة من وعي المواطن، أو جعلُها مرادفةً للفشل والضعف فقط وبالتالي اسقاطُ الحاجة اليها!
أياً تكن مواصفاتُ اللواء الشهيد الحبيب وسام الحسن، هل كان ليحققَّ نجاحه خارج فهمه للدولة؟ كل واحد منكم يعرف الاجابة عن هذه الأسئلة.
إنها الدولةُ نفسها، والتي كانت تعاني ما نعانيه اليوم، عملَ فيها وسام الحسن وصنعَ من تجربته فيها تجربةَ أمل للبنانيين. وأثبتَ أنّ بناءَ المؤسسات ممكنٌ حين تتوفر الارادة والرؤية، لأنّ وزنَ كل نجاح للدولة، هو السحبُ من رصيد المتطاولين عليها.
لا حاجةَ للمبالغة في مديح تجربتكَ أكثرَ يا وسام وهي تتحدثُ عنكَ في وجوه زملائك ونجاحِ الجهاز الذي اشرفتَ على بنائه حجراً حجراً، وعنصراً عنصراً، الى أن صار ما هو عليه اليوم، صمامَ أمن وأمان للبنانيين، لكل اللبنانيين، من دون أي تفريق.
ولتطمئن أكثر يا وسام. يقوم اللواء بصبوص، الناسك القادر بالقانون، على إصلاح الكثير الكثير مما كنت أنت تشكو منه في قوى الأمن الداخلي.

المشنوق

قلتُ في السابق: أخطأ من اعتقد أن إلتزامَنا الدائمَ بالتهدئة ومنطق التسوية حمايةً للسلم الاهلي، على هشاشته وضعفه، أخطأ حين اعتبر أن هذا الالتزامَ عنوانٌ للضعف.
وهو مخطىءٌ اليوم وغدا وكل ساعة.

 

وعدَنا جمهورَنا وجمهورَ وسام الحسن، أنَّ قرارَ الافراج عن قاتله أو أحد المخططين، ميشال سماحة لن يمر أياً تكن الأثمان، وأننا لن نقبلَ بإستمرار الخطأ القضائي والحقوقي في لبنان.
لكننا قررنا بقيادة الرئيس سعد الحريري أن نخوضَ المعركة من قلب الدولة، بعيداً عن عراضات الشارع ومزايدات المزايدين، ونجحنا واعدنا القاتل الى حيث يجب أن يكون.

نحن لا نساوم على شهدائنا. ولا نساوم على تضحياتهم ولا نقفز فوق دمائهم. لكننا لا نفقدُ البوصلة أيضاً ونمضي في تدمير ما استشهدوا من أجله. فعلنا ذلك منذ أن استشهد رفيق الحريري وحتى استشهاد الوزير الحبيب محمد شطح، وقدرُنا أن نبقى مؤمنين بخيار الدولة، حتى حين يضعفُ إيمانُنا بوجود شريك.
نعم، قد تكون هذه آخرُ التسويات الممكنة في لبنان. وقد تكون آخرُ أغصان الزيتون، إذا ما ثبتَ أنّ من نصنعُ معهم التسوية يريدون تحويلَها الى معادلة نصرٍ وهزيمةٍ للدولة وقدرتِها على تمثيلِ كلِ اللبنانيين.

 

 

ما سمعتموه بالامس كان واضحاً. هي محاولة لتسوية مبنية على إتفاقٍ سياسيٍ يلخصُ الثوابتَ التي استشهدَ من أجلها وسام الحسن وبقيةُ الشهداء: حمايةُ الدولة وإحياءُ المؤسسات وتحييدُ الدولة اللبنانية عن الأزمة السورية، والأهمُّ الالتزامُ بالطائف وعروبةِ لبنان وهي مسألةٌ في غاية الحساسية في ظل الاختراقات الحاصلة في المنطقة والساعيةِ لأخذِ الدولِ والمجتمعاتِ الي خياراتٍ واتجاهاتٍ أخرى لن نسمحَ بها في لبنان.
جولةُ الباطلِ ساعةٌ وجولةُ حقِّ الدولةِ إلى قيامِ الساعة،
عشتم ،عاش لبنان، عاشت قوى الأمن الداخلي.