الرئيسية » أخبار مهمة » خلاف الحزب والحركة ينتهي على هذه الطاولة

خلاف الحزب والحركة ينتهي على هذه الطاولة

 

كتب المحرر السياسي:

موضوع الصورة: في 31 كانون الثاني 1989 وبعد المعارك التي حصلت منتصف الثمانينيات بين حركة أمل وحزب الله، جمعت القيادتان السورية والإيرانية  قيادتي التنظيمين اللبنانيين في العاصمة السورية دمشق، وذلك في محاولة نجحت آنذاك للمّ الشمل، حيث التصق التنظيمان منذ ذلك الحين ببعضهما البعض ولم يختلفا سياسياً إلّا فيما ندر، وعلى أمورٍ لا تعتبر استراتيجية.

فيما سنقرأه أدناه مقال رأي للزميل الصحفي محمود فقيه يتحدّث خلاله عن تاريخ العلاقة بين التنظيمين، وعن بوادر خلاف خرج إلى العلن بين الحركة والحزب، مردّه الإختلاف حول اسم مرشح كل منهما لرئاسة الجمهورية.

في مقال الزميل فقيه عرض لأسماء الشخصيات الموجودة في الصورة، كل بحسب الرقم المشار إليه فيها

كتب محمود كامل فقيه

يبدو ان الشروع في الحلول الإقليمية من العراق الى سوريا واليمن بدأ ينعكس إيجاباً على ملف الرئاسة اللبنانية، إلا ان الجديد في الأمر هو تراجع الرهان على سقوط النظام السوري وتبدل الحكم في الجمهورية السورية.

خلال خمس سنوات ونصف  من الحرب على الدولة، ظن الأفرقاء اللبنانيون أن اليد السورية خرجت تماما من سراديب سياستهم الضيقة، ولكنهم أغفلوا أن عاداتهم أقوى حين اعتادوا بأجمعهم على استشارة عنجر، فأكملوا هذه الأيام طريقهم الى دمشق.

لم يختلف مؤتمر لوزان 2016، المتعلق بالأزمة السورية، عن مؤتمر لوزان في العشرينات من القرن المنصرم، فكلاهما كان له الأثر في انحسار تركيا الى داخل حدودها السياسية الحالية، وهذا يعني ان حل الأزمة السورية لم يعد بيد الاتراك ولا حتى الأميركيين.

مسألة اسقاط النظام ولى الى غير رجعة وبقي امام سوريا اخراج الارهابيين وترتيب البيت الداخلي والشروع في اعادة الاعمار وكل ذلك يبدو طبيعياً حتى تضاف الى مهامها إدارة الشأن اللبناني.

خسرت السعودية حربها في اليمن وسوريا، وما بامكانها اليوم الا ان تحفظ ما تبقى لها من نفوذ في المنطقة، وهذا ما دفع  برئيس تيار المستقبل سعد الحريري الى ترشيح العماد ميشال عون. ولكن ترشيح عون شكل نقطة خلاف جديدة بين الحزبيّن الشيعييّن حركة امل وحزب الله،  اللذين  ما سبق ان اختلفا على اي نقطة سياسية منذ  31-1-1989 وهو تاريخ انعقاد مؤتمر دمشق 2.

وكان مؤتمر دمشق يومها بهدف الى اصلاح  ذات البين، بين حركة أمل وحزب الله، برعاية ايرانية سورية. وقد توزع الحاضرون على طاولة البحث على الشكل التالي :

1-     المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الأمير قبلان 2- وزير الخارجية الايراني علي أكبر ولايتي 3- وزير الخارجية السوري فاروق الشرع  4- نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين 5- رئيس جهاز الامن والاستطلاع اللواء غازي كنعان  6 – مدير المكاتب الخاصة في وزارة الخارجية وليد المعلم   7-رئيس الهيئة التنفيذية هيثم  جمعة  8- مسؤول اقليم البقاع محمود بوحمدان 9-رئيس حركة  أمل نبيه بري  10- الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي 11- السيد ابراهيم امين السيد  12- رئيس المكتب السياسي في حزب الله حسين الموسوي.

يصف وزير الخارجية السابق فاروق الشروع  الاجتماع في كتابه “الرواية المفقودة”  بأنه أطول  إجتماع أجراه في حياته الى درجة ان  ولايتي شعر بالملل ونفذ صبره وهو المعروف بهدوء اعصابه وحسن خلقة. ويضيف الشرع:” كانت سورية حريصة على ان تنجز هذه المصالحة ..مهما امتد الوقت . لقد طال زمن الاجتماع لما يقارب الـ 20 ساعة في مكتبي في وزارة الخارجية في دمشق (الصورة)”.

“انهى المؤتر الخلاف بين الاخوة وارتفع قادة الطرفين الى مستوى أعلى من المسؤولية، بما وضع أساساً لانطلاق عمليات المقاومة الوطنية لاحقاً وظل التعاون بين حركة امل وحزب الله قائما حتى الآن”. حسب كلام الشرع.

خلاف حركة امل وحزب الله على مدة 27 سنة لم يتعد الشخصي بين عناصر موتورة ولكن الملفات السياسية ظلت شاهدة على ارتفاع درجة التنسيق بين الفريقيين والتحالف المتين في الانتخابات النيابية والبلدية والقرارات المصيرية من رئاسة الدولة الى رئاسة الحكومة.

هذه المرة يبدو ان الخلاف لم يعد خفياً على احد، بل بدأ يعصف بجمهور الفريقيين. خلاف على قبول ترشيح  العماد ميشال عون، حيث يرفض رئيس حركة امل ورئيس مجلس النواب نبيه بري القبول بعون رئيساً للجمهورية بينما يتمسك حزب الله به بقوة. وفي عاصفة الخلاف هذه رددت بعض المصادر الاعلامية عن تواصل بين حركة أمل ودمشق كان شبه مقطوع طيلة سنوات الأزمة وذلك للتوسط  لدى حزب الله المعروف بعلاقته بإيران، عل القيادة السورية تضغط على الحزب لسحب ترشيح عون. هذه الزيارة وان كانت صحيحة لم تؤكل ثمارها ولكن هذه الاخبار بصحتها ونفيها تطرح تساؤلاً فحواه: “هل نحن بحاجة الى مؤتمر دمشق 3 لانتخاب رئيساً للجمهورية بإجماع شيعي؟”.