الرئيسية » أخبار مهمة » أوجب الواجبات تهذيب الشعائر من دسائس الحرب الناعمة

أوجب الواجبات تهذيب الشعائر من دسائس الحرب الناعمة

الباحث الإسلامي السيد علي السيد قاسم : ( خاص )

إنّ أصل التطبير بدعة غريبة عن الإسلام، إنحدرت من مشارق الأرض ومغاربها، ووصلت إلينا عبر بعض المُغرضين، فقد وضّح الشهيد والمفكّر الكبير الشيخ مرتضى مطهري الأصول التاريخية لهذه البدعة حيث قال:
«إن التطبير والطبل عادات ومراسم جاءتنا من أرثوذكس القفقاز – منطقة في أوروبا الشرقية – وسرت في مجتمعنا كالنار في الهشيم»
أما الدكتور علي شريعتي فقد قال بأن:
«وزير الشعائر الحسينية في دولة إسماعيل الصفوي ذهب إلى أوروبا الشرقية وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والوسائل المتبعة في ذلك، واقتبس تلك المراسم والطقوس – التطبير والتسوّط – وجاء بها إلى إيران»
فيما قال بعض المحققين إنها انتقلت من أتراك أذربيجان إلى الفرس والعرب، ورأى آخرون أن أصلها من الهند – الهندوس.
ولكن الصحيح والغالب أنّ أصل الاقتباس مسيحي فإن ظاهرة التسوط أو تعذيب الذات (flagellation) ظهرت عند المسيحيين في عام 1348م أي قبل ظهور التطبير، حيث تذكر أغلب المصادر التي أرّخت للطاعون الكبير – الذي اجتاح أوروبا في تلك الفترة والذي سمي بالموت الأسود – أن إدماء الجسد كان يعدّ بمثابة أضحية تقدم الى الرب لتخليصهم من وباء الطاعون.
وهكذا تسرّبت هذه الأفعال اللاعقلانية وانتشرت بالأوساط اللامتدينة أولاً ثم انزلق إليها بعض الطيبين من المؤمنين وعمل الأعداء على تعزيزها لضرب صورة «الإسلام» اللامعة.
حاول البعض أن يتمسك برواية ضرب السيدة زينب (ع) رأسها بالمحمل،ليستدل بها على شرعية التطبير، ولو تأملنا بها نجد أنها ضعيفة السند بل نقلها أموي حاقد يدعى مسلم الجصاص (تبعاً لعمله في الجص في قصر ابن زياد اللعين)، ليبين ويدعي أنهم استطاعوا إذلال زينب (ع) عاصمة الصبر. ومن هوان الدنيا على زينب (ع) أن توصف بالضعف والذل وهي صاحبة صرخة (والله لن تمحو ذكرنا) بعد أن لم تر إلا جميلاً! ولهذا لا يصح الإستناد الى هذه الرواية في مقام الإثبات. وعلى فرض أنها صحيحة فزينب (ع) لم تفعل ذلك «عمداً» بل «عفوياً» ولهول ما رأت فقط! ناهيك عما نقله الشيخ المفيد عن قول الإمام الحسين (ع) لأخته زينب (ع) بأن «لا تشقّي علَيَّ جيباً، ولا تخمشي عليَّ وجهاً.
ونقول أيضاً لو كان التطبير مقبولاً وصحيحاً لكان الإمامان الحسن والحسين (ع) أحق الناس بالتطبير بعد أن ضُرب الأمير علي (ع) على رأسه الشريف في محراب صلاته، ولكنهما لم يفعلا! وكذلك حال الإمامين السجاد (ع) والباقر (ع) وهما ممن شهدا كربلاء بفجائعها!
وعليه نحذر الواعين في الأمة ونقول لهم
«التطبير بدأ ومنذ سنين يؤثر بشكل خطير سلبياً» في صورة وسمعة المذهب السمح الذي أصبح مقروناً بالدم والطقوس الغريبة! وما عليك إلا أن تكتب شيعة على غوغل (Google) لتظهر الدماء في كل الصور، ناهيك عن أعداد كبيرة من الذين كانوا على وشك الهداية وامتنعوا بسبب النفور من هذه المشاهد الغريبة عن العقل والحكمة!

إن أخطار الموضوع قد فاقت حد التطبير، فلقد سمعنا بالبعض يغرز جفن العين بالإبر حتى تسيل الدماء تطبيقاً لقول الامام المهدي (عج) «لأبكين عليك بدل الدموع دماً»! أو التطيين وهو وضع الطين على كامل الجسد! أو التطنيح وهو ضرب الرأس بالحائط أو العامود حتى الادماء لأن السيدة زينب (ع) فعلت هكذا! أو لبس ثياب الأسد على أنه الامام علي (ع)! أو المشي على الجمر! أو الرقص مع الطبول بمشهد طربي لا يمت الى الحزن بصلة! وغيرها الكثير من الأفعال والبدع الغريبة عن العقل والمنطق والقرآن والشريعة ومنهج آل البيت (ع).
نُقل أن أحدهم وفي أحد المقامات كان يربط رفيقه بحبل ويجره نحو المقام مثل الكلب – أجلكم الله – على أن هذه شعيرة! فتعرض له الحراس ليمنعوه وقاموا بتوقيفه، وبعد التحقيق اعترف أن مجهولاً دفع له نقوداً كي يقوم بذلك! وهذا دليل واضح على أن الأعداء يتدخلون ليشوهوا سمعة المؤمنين الى أقصى حد! وبالتأكيد فإن السماح لقنوات الفتنة أن تبث براحة في العالم العربي والتي تدعوا الى هذه الأفعال المشينة وعدم السماح للرأي الآخر بالظهور هو أحد أوجه الحرب الناعمة القائمة على هذه الجبهة! وهذا ليس أمراً جديداً، فإن أول من أدخل ضرب الجسد بالسّلاسل وشق الرؤوس بالسّيوف إلى النجف الأشرف عام 1919 هو الحاكم البريطاني الذي خدم سابقاً في كرمنشاه ونقل هذه الممارسة إلى العراق عبر الهنود الشيعة، وذلك بهدف إضعاف الحوزة حينها، وكشفت بريطانيا عن ذلك عام 1970 في كتاب «دليل الخليج» لمؤلفه جون غوردون لوريمر.

أخيراً، نحن نعتبر أن معظم الذين يمارسون هذه العادات ينطلقون عن حب وعاطفة جياشة ولكننا نجد أيضاً من هم مغرضون ومدسوسون لتشويه المذهب الحق.
إن تقديم النصح والتوعية والشرح الوافي هو وسيلة تهذيب الشعائر، فدين محمد (ص) الذي ناشد الحسين (ع) السيوف أن تأخذه في سبيل استقامته يستحقّ تكاتف العلماء والحزم في التصدي لكل ما يشوه المذهب؛ وهذا أمر لازم وضروري حتى لا ينفلت الموضوع من أيدي الجميع ونصل إلى مرحلة يصبح فيها الانتحار على حب الحسين (ع) فضيلة وشعيرة من الشعائر! ولن يستقيم الدين بعد ذلك أبداً! ومن أراد تقديم الدماء فإن الله فتح باب الجهاد على مصراعيه وهو من أبواب الجنة باتفاق المسلمين؛ ومن لا يستطيع الجهاد فليتبرع بالدم لجرحى المجاهدين الذين يضحون لأجل الإسلام.
وختاماً نقول إن الإسلام دين الحب، ودين العقل، ودين الرحمة، ودين الحكمة، ودين الانفتاح، وعندما تصل الجماعات البشريّة إلى الدين الأمثل والأنسب للإنسانيّة، ستكون قد وصلت إلى «الإسلام المحمدي الأصيل»، فالإمام الحسين (ع) هو إمام الإنسانيّة، كما كان أبوه علي (ع) أستاذاً للبشريّة، وجدّه محمد (ص) سيداً للخلائق أجمعين.