الرئيسية » مجتمع » عن عهد… فرصته تتسع للجميع

عن عهد… فرصته تتسع للجميع

بمعزل عن “نغمة” المادة 384 من الدستور اللبناني والتي تنصّ على أنّ “كل من يقدم على تحقير رئيس الدولة يعاقب بالحبس من ستة أشهر الى سنتين”، والتي يمسك بعض المغالين في حماستهم لترئيس العماد ميشال عون، بعصاها مهددين من يتطاول على رمزهم وقائدهم الذي صار رئيسا للبلاد، لأنّ لتلك المحاولة محاذيرها الخطرة التي تجعل من انطلاقة العهد متعثرة… بمعزل عن هذا الأمر، فإن وصول رجل المعارك المستديمة الى القصر الرئاسي ليتربع على كرسي الموارنة، فرصة للجميع. موالين ومعارضين.

هي خلاصة مبدئية لبعض من حاولوا رسم صورة مسبقة عما ينتظر اللبنانيين من عهد طال ترقّبه أكثر من ربع قرن. لم يكن ميشال عون ولن يكون بنظر مؤيديه ومحبيه، رئيساً تقليدياً يشبه من سبقوه الى كرسي بعبدا. هو استثنائي طبعاً بموقعه كرئيس قوي ويُقصد بهذا التوصيف رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية، ما يعني تمتعه بحصانة نيابية ووزارية لا يستهان بها. وبالتالي لا شكوى هنا من نقص في صلاحيات الرئاسة، لأنّه بمقدور الرئيس صاحب “القبضة” القوية أن يعوّض هذا النقص. هو استثنائي بالنسبة لناسه، ربطاً بمشروعه السياسي، بالأفكار التي طرحها مذ خلع البزة العسكرية وصار يمتهن السياسة ولو من موقع المعارضة ومن خلف أسوار نفيه. حرص الرجل على تقديم طروحات تغييرية يُراد منها نقل الدولة من دولة المزرعة الى دولة المؤسسات والقانون.

يعقد محبوه أصابعهم خوفاً على مشروعه من أن ينتكس بصيبة عين، لأنهم مؤمنون ومتأكدون أن عهد ميشال عون ملؤه الأمل بالتغيير. معه ستكون بداية منتظرة منذ أن توجه اليهم بالقول “يا شعب لبنان العظيم”.

هكذا، يقول بعض المراقبين إنّه في حال نجح الرئيس العتيد في تحقيق هذا الحلم، من خلال ارساء قواعد دولة حقيقية، تقوم أولاً على أساس قانون انتخاب عادل يسحب ذرائع الاحباط من كل فئات المجتمع اللبناني المذهبية وغير المذهبية، واذا تمكن من فرض سلطة القانون على سلطة الأقوياء والممسكين برقاب الناس، واذا نجح في تأمين الحدّ الأدنى من متطلبات العيش الكريم كالماء والكهرباء والتعليم والطبابة. فإنّ الجميع سيكون منتصراً. وتحديداً المواطنين، هؤلاء الذين لا “ظهر” لهم الا الدولة… التي لم يبق منها الا الاسم!

يكفي بنظر هؤلاء أن يصار الى وضع قانون انتخابي عادل يعطي الكل حقه، كي لا تشعر أي فئة لبنانية بالغبن وكي تستعيد القوى السياسية حجمها الحقيقي من دون تنفيخ اصطناعي أو تكبير موقع، كي تستعيد اللعبة السياسية توازنها.

ولهذا يعتبر هؤلاء أن نجاح مشروع ميشال عون الذي بنى على أساسه شعبيته وراكم حيثيته الجماهيرية، يعني انتصار كل اللبنانيين وخروحهم من نفق مظلم لا يميز بين مواطن وآخر، ولأي طائفة انتمى ولأي منطقة انتمى.