الرئيسية » أخبار مهمة » الولايات المتحدة تسأل: سني أو شيعي؟

الولايات المتحدة تسأل: سني أو شيعي؟

تناول الكاتب والباحث في الشؤون الدولية منذر عيد الزملكاني طريقة تعاطي الولايات المتحدة الأميركية مع المسلمين، من أبناء الطائفتين السنية والشيعية، متحدِّثاً عن التبدلات التي طرأت على علاقة الولايات المتحدة بكلّ من السعودية وإيران خلال العقود الفائتة.

الكاتب استهل مقاله بالتأكيد أنّ علاقة الولايات المتحدة الأميركية بإيران تغيّرت على مرّ السنوات الـ37 الفائتة، فبعد توترات دامت طويلاً توصل الطرفان إلى “اتفاق مفتوح” وليس إلى حرب مفتوحة، في إشارة منه إلى الاتفاق النووي الذي أُبرم في العام 2015، ملمحاً إلى أنّ حروب واشنطن في الفترة التي سبقت اعتداءات 11 أيلول وبعدها استهدفت أبناء الطائفة السنية والحركات المتشدِّدة السنية، على الرغم من تحالفها مع الحكام السنة.

في السياق نفسه، أوضح الكاتب أنّ واشنطن لم تستهدف إيران ووكالاتها يوماً، لافتاً إلى أنّها استخدمت “تلاميذ إيران” من المعارضة العراقية ليحكموا العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين، وفبركت التركيبة الديمغرافية في العراق، بما يخدم مصلحة الشيعة، ويسهِّل بسط سيطرتهم الكاملة على البلاد.

عن الحركات الجهادية، رأى الكاتب أنّ السياسة التي تنتهجها واشنطن إزاء الشيعية منها أكثر ليونة بالمقارنة مع تلك المتبعة مع السنية، إذ قال: “في الواقع، تثق الولايات المتحدة الأميركية بالشيعة وتحارب السنة وتقتلهم”، مضيفاً: “دعمت الولايات المتحدة الأميركية المسلحين الشيعة، بيد أنّها تصنّف المسلحين السنة بالإرهابيين، إلاّ إذا قاتلوا الجهاديين”.

إلى ذلك، شدد الكاتب على أنّ العالم لا يقبل بالإسلام السياسي إلا إذا صب في مصلحة الشيعة، آخذاً كمثاليْن حرمان “الجبهة الوطنية” من الحكم في الجزائر على رغم فوزها في الانتخابات في العام 1991، وتأييد الولايات المتحدة الانقلاب العسكري الذي أوصل عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة في مصر.

في الإطار نفسه، رأى الكاتب أنّ الشيعة أصبحوا وكلاء إيران في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعملون على خدمة مصالحها، مشيراً إلى أنّ تأثير إيران ودورها تعاظما في الشرق الأوسط بعد الثورة الإيرانية في العام 1979، التي مكّنت أبعادها الاجتماعية طهران من اختراق المجتمعات المسلمة وإعادة إحياء النزاعات فيها. وبناءً عليه، اعتبر الكاتب أنّ الغرب اتخذ موقفاً أكثر مرونةً وتقبلاً إزاء قيام دولة شيعية، فيما يتبع سياسة تدخلية عند تعاطيه مع محاولات السنة المتكررة الهادفة إلى إقامة دولة خاصة بهم.

في ما يتعلّق بواقعنا اليوم، اعتبر الكاتب أنّ تدخل الولايات المتحدة المباشر أو غير المباشر في سوريا يخدم مصلحة الشيعة، ففيما تستهدف الطائرات من دون طيار والطائرات الأميركية الجهاديين والمدنيين في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن، يتمتع القادة والمسلحون الشيعة بحرية التنقل الكاملة في المنطقة. وانطلاقاً من هذا الواقع، أكّد الكاتب أنّ الولايات المتحدة التي تعتمد على الجنرالات الإيرانيين والمسلحين العراقيين المدعومين إيرانياً في المعارك الكبرى التي تُشن ضد “داعش” والمجموعات السنية الأخرى في سوريا والعراق، مستعدة لتعزيز الوجود الشيعي وسيطرته في المنطقة العربية على حساب الأغلبية السنية.

في الختام، رأى الكاتب أنّ الولايات المتحدة تخوض حربين في الشرق الأوسط، الأولى كلامية تستهدف إيران والشيعة، والثانية عملية وضارية موجهة ضد السنة، ولكن ليس الأنظمة السنية، مشيراً إلى أنّ حرب الموصل التي تحالفت فيها واشنطن مع الشيعة، المدعومين إيرانياً، تؤكد أنّ طهران أداةً أساسية لخدمة مصالح واشنطن في المنطقة.