الرئيسية » قضايا وناس » استعراض “حزب الله” في القصير استهانة بالدولة اللبنانية

استعراض “حزب الله” في القصير استهانة بالدولة اللبنانية

قال رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة إن “الاستعراض العسكري الذي قام به حزب الله يؤشر الى الاستهانة بالدولة اللبنانية. كما يؤشر الى توجيه رسائل الى سوريا ولكل الأفرقاء المعنيين بالوضع السوري والى كل المعنيين بالوضع في سوريا”، وقال: “أصبح هم حزب الله التدخل في شؤون الدول العربية اكثر من أي شيء آخر”، وذلك في مقابلة مع قناة “العربية”.

ورداً على سؤال عن تقرير عرضته القناة عما حصل في بلدة القصير، على بعد أيام قليلة من عيد الاستقلال قال السنيورة: “تحدث التقرير الذي عرضتموه، أنه تمت محاولة نفي لحديث الشيخ نعيم قاسم الذي قال إن المقاومة اصبحت جيشا، وهذا العرض العسكري بكل معداته وتجهيزاته يؤشر الى هذا التحول، ولكن عندما جرى النفي جرى كأنه محاولة للتأكيد أن المقاومة اصبحت اكثر من مقاومة واقل من جيش، فهذه العبارة استعملت من أجل النفي وفي ذلك محاولة للقول ما الذي جرى في حزب الله. إن المفارقة الكبيرة أن هذا التصريح يأتي في اعقاب هذا الاستعراض، ويأتي بعد خطاب القسم الذي ألقاه فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون وأكد أهمية تحييد لبنان عن صراعات المنطقة ودور الدولة وسيادتها وحضورها وهيبتها. كما أن هذا الكلام وهذا الاستعراض يأتيان قبل أيام من عيد الاستقلال اللبناني الذي يؤشر الى ما يتعلق بسيادة لبنان، وأيضا بسيادة الدولة اللبنانية”.

وأضاف: “هذه السنة، سيتكرر الاستعراض للجيش اللبناني، وبالتالي هو للدلالة على الدور الذي يلعبه الجيش في الحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية واستقلالها وهيبتها وحضورها”. وتابع: “هذا الاستعراض في القصير تم على مقربة من الحدود اللبنانية، وفي منطقة مهمة جدا جرت فيها معارك وتغيير ديموغرافي، ويحرص حزب الله على تواجده هناك بما يصله ايضا بشمال الساحل السوري. هذه جملة من الامور والرسائل، وأعتقد أن هذه الرسائل التي يوجهها حزب الله من خلال هذا العرض العسكري هي جملة من الرسائل التي توجه للبنان واللبنانيين وهي تؤشر الى الاستهانة بالدولة اللبنانية في هذا الظرف وفي المكان المحدد وضمن هذه المعطيات. كما أنها رسائل توجه الى سوريا وكل الأفرقاء المعنيين بالوضع السوري سواء اكانوا اقليميين ام دوليين”.

ورداً على سؤال عن أن إعلام “حزب الله” قال إنها رسالة إلى إسرائيل، قال السنيورة: “لا أعرف حقيقة، لكن كما نعلم أن حزب الله اكتسب مقبولية في لبنان لأنه كان يرفع لواء المجابهة والتصدي لإسرائيل، ولكن هذه البندقية التي كانت موجهة لإسرائيل وجدناها تحولت الى الداخل اللبناني، وبعد ذلك أصبحت أداة في يد إيران من اجل التدخل في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية، وأعني بذلك العراق وسوريا واليمن ولبنان، وهذا الامر لم يخفه ولا لحظة المسؤولون الإيرانيون عندما ذكروا أن سلطتهم وحضورهم وتدخلهم لدى هذه الدول وتأثيرهم على اربع عواصم عربية اي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء. هذا الدور الذي كان يلعبه حزب الله لم يعد كما كان بأنه يتصدى لإسرائيل، بل اصبح همه التدخل بالشؤون الداخلية اللبنانية وخربطت الاوضاع اللبنانية، واكثر من ذلك هو التورط الكبير الذي ورط به لبنان والشعب اللبناني عبر تدخله بما يجري في سوريا والعراق. هذا الامر له تداعيات كثيرة على اكثر من صعيد وطني امني واقتصادي، كما عرض علاقة لبنان مع الدول العربية الشقيقة ووجود الحضور اللبناني في كل الدول العربية لمخاطر غير محسوبة”.

وردا على سؤال حول اختيار “حزب الله” هذا التوقيت للاستعراض في القصير، قال: “هناك جزء من هذه الرسائل موجهة لجمهوره وللذين يتعاطفون مع حزب الله لتقوية المعنويات. ولم يعد خافيا أن بسبب هذا التورط في سوريا هناك خسائر كبرى ومؤلمة لأعداد كبيرة من الشباب اللبناني، الذين ينبغي ان يكونوا في لبنان، لا ان يكونوا مادة لإحراقها على مذبح التدخل في الداخل السوري. اذا جزء من هذا الاستعراض مقصود به رفع المعنويات لدى جمهور حزب الله. إضافة إلى الرسائل التي ارسلوها الى الداخل اللبناني في هذا التوقيت بالذات، وبعد خطاب القسم، وعلى مقربة من الحدود اللبنانية، وعلى بعد أيام من عيد الاستقلال اللبناني وإجراء الاستعراض العسكري للجيش اللبناني، كل هذه الرسائل ارسلت وتلقاها اللبنانيون”.

أضاف: “إن المفارقة الغريبة أن حزب الله من خلال هذا الاستعراض تصرف بقدر من الاسترخاء كأنه ليس خائفا وبعلانية كاملة، إما إنه مطمئن إلى أن اسرائيل لن تتعرض له أو أي أمر آخر غير مفهوم”.

وعن أن الجهات الاميركية فتحت تحقيقاً في الموضوع والجيش اللبناني رد على نوعية الاسلحة التي استعملت ومن ضمنها آليات أميركية، وهناك كلام انه حصل على تلك الآليات من حلفاء له في العراق، فما تفسير هذا الموضوع، قال: “للحقيقة ولذكر الحقائق، قدمت الولايات المتحدة الاميركية خلال السنوات القليلة الماضية معونات كبيرة ومعتبرة إلى الجيش اللبناني، ونحن كما نعول على اشقاءنا العرب ودعمهم لتعزيز قدرات جيشنا اللبناني، نقدر هذه المبادرات التي قامت بها الولايات المتحدة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال تزويده بهذه المعدات، الامر الذي حصل، ويبدو من الصور أن بعض هذه الآليات من صنع أميركي، وبالتالي هذا ما أدى إلى إحراج لبنان، الذي عبر الجيش اللبناني نفى أن يكون هناك أي تسريب أو تهريب للاسلحة من مخازنه لحزب الله، لكن على الجانب الاميركي أن يبين ويستعلم من أين اتت هذه الاسلحة. نحن نقف الى جانب التوضيح الذي عبر عنه الجيش اللبناني، ولكن هذا لا يمنع من أنه أدى إلى إحراج للبنان وللجيش اللبناني بعرض هذه المعدات التي لا نعرف من أين أتت أكان من الجيش العراقي أم غير ذلك”.

ورداً على سؤال عن أن لبنان في انتظار ولادة الحكومة العتيدة التي يقال انها ربما تولد في أي لحظة، وكلنا نعلم أن سلاح “حزب الله” وتدخله في سوريا هي واحدة من النقاط الخلافية امام هذه الحكومة في التشكيل وفي بيانها الوزاري، قال: “بداية أود ان اوجه رسالة الى دولة الرئيس سعد الحريري للوقوف بجانبه ودعم موقفه من أجل إنجاز تأليف هذه الحكومة، التي يتلهف اللبنانيون من اجل انجازها لأنهم يأملون أن مجيئها هو استكمال لوجود المؤسسات الدستورية في لبنان وخطوة نحو الاتجاه الصحيح نحو استعادة الدولة اللبنانية لحضورها وسيادتها ودورها في لبنان. وبالتالي، هم ينظرون لهذا الاستعراض الذي جرى مخالفا لكل توقعاتهم وآمالهم، كأن هذا الاستعراض وجه ضربة موجعة لعملية تأليف الحكومة في هذه الآونة. نحن نأمل في إنجاز تأليف هذه الحكومة لاحتواء المخاطر التي يمكن أن تنجم عن التأخر اكان ذلك على الصعيد الداخلي ام على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي، ام على الصعيد الاقليمي، فنحن نعيش في منطقة حبلى بالكثير من المتغيرات والمفاجآت على الصعيدين الاقليمي والدولي. إذا، تأليف الحكومة وبسرعة هو وسيلة للتخفيف من هذه المضار التي يمكن ان تحصل، وبالتالي نحن نرى أن ما قام به حزب الله من خلال هذه التصرفات لا حكمة فيه، بل على العكس فيه مضار”.